طهران وبغداد لوضع «برنامج شامل للتعاون الاستراتيجي».. العراق يتعهد بمنع استخدام أراضيه لتهديد إيران

كد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، خلال مباحثات في طهران، أهمية تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين

ميدل ايست نيوز: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، خلال مباحثات في طهران، أهمية تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والبنية التحتية والطاقة والنقل، مشددين على عمق الروابط التاريخية والثقافية والدينية والشعبية التي تجمع بين الشعبين.

وجاءت المباحثات خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى العاصمة الإيرانية على رأس وفد رفيع المستوى، حيث عقد الجانبان لقاءً ثنائيًا واجتماعًا مشتركًا للوفدين، بحثا خلالهما أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك وسبل تطوير العلاقات بين طهران وبغداد.

وأكد بزشكيان والزيدي أن الروابط التاريخية والثقافية والدينية والشعبية بين إيران والعراق تمثل رصيدًا مهمًا ينبغي الحفاظ عليه وتعزيزه، باعتباره قاعدة لتوسيع التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة الإسراع في تنفيذ الاتفاقات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، معتبرًا أن تحويلها إلى مشاريع وإجراءات عملية يمثل خطوة أساسية للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتحقيق المصالح المشتركة.

ودعا بزشكيان إلى تفعيل الإمكانات المشتركة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والترانزيت والطاقة والتعاون الإقليمي، مؤكدًا ضرورة وضع «برنامج شامل للتعاون الاستراتيجي» بين إيران والعراق ليكون بمثابة خريطة طريق لتطوير العلاقات طويلة الأمد بين البلدين.

وقال الرئيس الإيراني إن طهران تريد الارتقاء بالعلاقات مع بغداد إلى أعلى مستوى ممكن في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والزراعية والصناعية والأمنية والبنية التحتية، مستندة إلى التاريخ المشترك والروابط الثقافية والدينية التي تجمع الشعبين.

وأشار بزشكيان إلى مراسم زيارة الأربعين باعتبارها نموذجًا بارزًا للعلاقات الشعبية بين البلدين، مشيدًا باستضافة العراق ملايين الزائرين الإيرانيين، كما اعتبر المشاركة العراقية الواسعة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل تعبيرًا عن عمق الروابط التاريخية والثقافية والدينية بين الشعبين، والتي تتجاوز حدود العلاقات السياسية الرسمية.

ودعا الرئيس الإيراني إلى عقد اللجان المشتركة بين البلدين بصورة منتظمة، وتسريع تنفيذ الاتفاقات ومذكرات التفاهم الثنائية، مطالبًا الوزارات والجهات المعنية بتقديم حلول عملية تساهم في دفع التعاون المشترك إلى الأمام.

وفي المجال الاقتصادي والبنية التحتية، أكد بزشكيان أهمية تطوير شبكات النقل البري والسكك الحديدية، مشيرًا إلى أن إيران بدأت في توسيع البنية التحتية للربط مع دول الجوار، وأنها ترغب في ربط العراق بهذه الشبكة، بما يتيح إقامة منظومة نقل متكاملة وتعزيز التعاون في مجالات الترانزيت والاستثمار والأسواق المشتركة وتطوير الموانئ.

كما دعا إلى تسهيل حركة المواطنين ورجال الأعمال والأكاديميين والسياح بين دول المنطقة، مستشهدًا بتجارب الدول الأوروبية في هذا المجال، ومعتبرًا أن الاستفادة من الروابط التاريخية والثقافية والدينية المشتركة يمكن أن تساهم في إزالة العقبات أمام التعاون الإقليمي.

الأمن.. ملف محوري في العلاقات

وفي الجانب الأمني، أكد بزشكيان أن أمن إيران والعراق «مرتبط ببعضه»، مشيرًا إلى أن أي حالة من عدم الاستقرار في أحد البلدين ستترك آثارًا مباشرة على الآخر، وهو ما يجعل التعاون الأمني ضرورة استراتيجية.

وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين، ولا سيما ما يتعلق بإخلاء المناطق الحدودية من الجماعات المناوئة لإيران، مؤكدًا أن طهران تفضل معالجة هذا الملف من خلال التعاون والحوار والحلول السلمية بين البلدين.

وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء العراقي أن إيران تحظى بمكانة خاصة في السياسة الخارجية لبلاده، معتبرًا أن تطوير وتعميق العلاقات الثنائية يمثل ضرورة استراتيجية للعراق.

وقال الزيدي إن أمن إيران يحظى بأهمية خاصة بالنسبة إلى العراق، مؤكدًا أن «أي نقطة من الأراضي العراقية لن يُسمح بأن تتحول إلى موقع لتهديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو زعزعة أمنها».

كما أكد أن العراق لن يقبل بأي عمل عدائي ضد إيران من أي طرف، مشددًا على التزام بلاده بالتعاون الأمني مع طهران.

وأشاد رئيس الوزراء العراقي بالدور الذي أدته إيران في مواجهة تنظيم داعش، مؤكدًا أن الشعب العراقي لن ينسى دعمها في مكافحة الإرهاب، ومشيرًا إلى أن هذا الدعم لم يقتصر على المواقف السياسية، بل شمل دعمًا عمليًا إلى جانب العراقيين في مواجهة التنظيم.

أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم

وفي ختام المباحثات، رعى بزشكيان والزيدي مراسم توقيع أربع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين.

وشملت الاتفاقيات اتفاقية الشحن والنقل الدولي البري للبضائع، إضافة إلى مذكرة تفاهم لمد خط السكك الحديدية من كرمانشاه عبر خسروي وخانقين وصولًا إلى بغداد.

كما وقع الجانبان مذكرة تفاهم للتوأمة بين أمانة بغداد وبلدية طهران، إلى جانب مذكرة تفاهم في مجال الإدارة الحكومية وتدريب الموارد البشرية.

وقال الزيدي إن حضور الوزراء الاقتصاديين العراقيين إلى طهران ضمن الوفد المرافق له يهدف إلى بحث جميع الملفات التي يمكن أن تسهم في تحقيق المصالح المشتركة، مؤكدًا اهتمام بغداد بتوسيع التعاون مع إيران في المجالات الاقتصادية والعلمية والجامعية والصحية والطبية وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

ومن جانبه، أعرب بزشكيان عن أمله في أن تدخل الاتفاقات التي تم التوصل إليها مرحلة التنفيذ سريعًا، مؤكدًا أن إرادة البلدين تتمثل في تجاوز مرحلة الوثائق ومذكرات التفاهم وتحويلها إلى نتائج ومشاريع ملموسة تعود بالنفع على الشعبين، معتبرًا أن زيارة رئيس الوزراء العراقي والوفد رفيع المستوى المرافق له يمكن أن تشكل بداية فصل جديد في العلاقات الاستراتيجية بين طهران وبغداد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى