ما حقيقة الأنباء المتداولة بشأن إخلاء السفارات الأوروبية في إيران؟
شهدت الساحة الإيرانية خلال الأيام الأخيرة موجة من الأخبار المتضاربة بشأن وضع نشاط السفارات الأوروبية في طهران.

ميدل ايست نيوز: شهدت الساحة الإيرانية خلال الأيام الأخيرة موجة من الأخبار المتضاربة بشأن وضع نشاط السفارات الأوروبية في طهران. وأثار نشر تقارير تحدثت عن مغادرة دبلوماسيين بريطانيين وفرنسيين وألمان تكهنات واسعة بشأن احتمال تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، إلا أن مراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الدبلوماسية ووكالات الأنباء المحلية أظهرت أبعادًا مختلفة للقضية، وبينت أن جزءًا كبيرًا من هذه الأجواء جاء نتيجة سوء فهم إعلامي وشائعات لا تستند إلى وقائع.
وفي الوقت الذي استند فيه بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى سوابق تاريخية تتعلق بإخلاء السفارات قبل اندلاع نزاعات عسكرية للحديث عن احتمال وقوع هجمات واسعة، أظهرت الوقائع على الأرض مسارًا مختلفًا. وبدأت القضية بعد انتشار أخبار، الأربعاء، عن إخلاء السفارة البريطانية في طهران، قبل أن تُضاف فرنسا وألمانيا سريعًا إلى قائمة الدول التي قيل إنها أخلت بعثاتها الدبلوماسية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب التدخلات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
وأفادت وكالة مهر للأنباء بأن الحساب الرسمي لقسم إرشادات السفر التابع لوزارة الخارجية البريطانية (FCDO Travel Advice) نشر، الأربعاء، بيانًا عبر صفحته الرسمية قال فيه إنه، وبناءً على تقييم المخاطر الإقليمية وبسبب الوضع الأمني الراهن، جرى إخراج الموظفين البريطانيين مؤقتًا من إيران.
وأكد البيان أن السفارة البريطانية في طهران لن تُغلق رغم مغادرة الموظفين، وأنها ستواصل تقديم خدماتها والعمل عن بُعد. وأوضحت السلطات البريطانية أن هذه الخطوة تندرج ضمن “تحديث للمعلومات”، إلا أنها كانت الشرارة الأولى لانطلاق موجة أوسع من الشائعات.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة تسنيم، الخميس، أن فرنسا سحبت دبلوماسييها من طهران، وكتبت في تقريرها: “بعد انتشار أنباء عن إغلاق السفارة البريطانية، أفادت مصادر إعلامية بأن فرنسا أخلت أيضًا سفارتها في طهران بسبب المخاوف المرتبطة بالتوترات الأخيرة”.
غير أن هذا الخبر لم يستمر طويلًا، إذ عادت الوكالة نفسها بعد ساعات لتنشر خبرًا تصحيحيًا نقلًا عن مسؤولين في باريس، جاء فيه: “عقب تداول بعض التقارير غير المؤكدة بشأن أوضاع البعثات الدبلوماسية في طهران، ردت الحكومة الفرنسية على تلك الأنباء. وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية، نافية بشكل قاطع المزاعم المطروحة، أن خبر إخلاء السفارة الفرنسية في طهران لا أساس له من الصحة”.
أما الجزء الآخر من الجدل الإعلامي فتعلق بالسفارة الألمانية، نظرًا لحساسية ملف إصدار التأشيرات وما يمثله من أهمية للمراجعين. إلا أن مركز طلبات التأشيرة الألمانية في إيران (TLS) أصدر بيانًا لتوضيح الوضع، أعلن فيه: “قبل قليل، حذفت السفارة الألمانية من الصفحة الرئيسية لموقعها الإلكتروني إشعارًا قديمًا يتعلق بالإغلاق المؤقت يومي 5 و6 يوليو. وكان هذا الإشعار يخص الإغلاق الطارئ السابق، وقد أزيل الآن من الموقع”.
وأضاف البيان: “الأهم من ذلك هو الوضع الحالي للسفارة، إذ تواصل السفارة عملها حتى الآن، وعلى خلاف المرات السابقة، لم يُعلن عن أي إغلاق جديد”.
وأكد البيان أن سير العمل مستمر بصورة طبيعية، ولا يوجد ما يدعو إلى القلق بالنسبة للمراجعين، موضحًا: “جرى اليوم أيضًا تخصيص مواعيد تصديق الوثائق وفق البرنامج المعتاد، وتسير جميع الإجراءات بصورة طبيعية في الوقت الراهن. وإذا طرأ أي تغيير، فسيُعلن عنه في أسرع وقت ممكن”.
من جهتها، ذكرت وكالة فارس، في تقرير تناول الأبعاد الأمنية لهذه التطورات، أن بعض وسائل الإعلام الأجنبية ساهمت في الترويج لشائعة إخلاء السفارة الفرنسية، قبل أن يجري نفيها لاحقًا.
وأضافت الوكالة أن هذا التطور جاء في وقت أشار فيه رئيس دائرة أوروبا الغربية الثانية في وزارة الخارجية الإيرانية، الأربعاء، إلى اجتماع عقده موظفان في السفارة الفرنسية مع عدد من المتهمين الأمنيين المطلوبين، وإلى العثور على وثائق عديدة قال إنها تثبت وجود أنشطة مناهضة للأمن، نافيًا في الوقت نفسه اتهامات وزير الخارجية الفرنسي بشأن تعرض هذين الموظفين للضرب.
وأشار التقرير إلى أن جانبًا من التوترات الدبلوماسية الحالية يعود إلى ملفات قنصلية عالقة بين طهران وباريس.
ولم تقتصر التحركات الدبلوماسية الأوروبية على إيران، إذ يبدو أنها تأتي ضمن استراتيجية أوسع للتعامل مع تطورات الشرق الأوسط. فقد وسعت وزارة الخارجية البريطانية نطاق تحذيرات السفر ليشمل دولًا أخرى في المنطقة، وحذرت، في ظل ما وصفته بـ”الطبيعة غير المتوقعة” للأوضاع في الشرق الأوسط، من السفر إلى الكويت والبحرين إلا للضرورة القصوى.



