الصحافة الإيرانية: ضرورة تقييم باب المندب في ميزان المصالح الوطنية

تقترب منطقة غرب آسيا من مرحلة توصف بأنها من أكثر مراحلها حساسية، في ظل انتقال التوترات المزمنة بين جماعة أنصار الله في اليمن والتحالف العربي بقيادة السعودية إلى مستوى جديد من المواجهات المباشرة والتهديدات العابرة للحدود.

ميدل ايست نيوز: تقترب منطقة غرب آسيا من مرحلة توصف بأنها من أكثر مراحلها حساسية، في ظل انتقال التوترات المزمنة بين جماعة أنصار الله في اليمن والتحالف العربي بقيادة السعودية إلى مستوى جديد من المواجهات المباشرة والتهديدات العابرة للحدود، وهو ما يضع أمن الطاقة والاستقرار الجيوسياسي العالمي أمام خطر أزمة غير مسبوقة.

وخلال الأشهر الماضية، حذر مسؤولون عسكريون وسياسيون إيرانيون مراراً من أن أي هجوم أمريكي واسع على البنى التحتية الحيوية في إيران سيقابله إغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، من قبل القوات الحليفة لطهران. وتشير التطورات الميدانية وتحركات القوات على خطوط المواجهة في اليمن إلى أن هذا التهديد بات أقرب إلى التنفيذ من أي وقت مضى.

وقال المحلل اليمني والباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في بريطانيا، براء شيبان: “منذ عام 2022، لم أشهد استعدادات وتحركات أكثر جدية من تلك الجارية حالياً تمهيداً لاندلاع مواجهة”. واعتبر أن الحوثيين يسعون، عبر تعزيز نفوذهم في باب المندب، إلى فرض واقع أمني جديد يجبر السعودية والولايات المتحدة على تقديم تنازلات سياسية ومالية كبيرة.

تكلفة التمسك بالمواقف المتشددة

وترى صحيفة توسعه ايراني، أن السؤال الأبرز الذي يشغل المحللين داخل إيران وخارجها يتمثل في مدى الفائدة التي ستجنيها المصالح الوطنية الإيرانية من الإصرار على مواقف قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع دول المنطقة.

ووفقاً لما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط”، اعتبر الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد، في مقال تحليلي، أن إيران تعمل من خلال إشعال جبهات جديدة في جنوب البحر الأحمر وشمال الخليج على إعادة رسم الخريطة الاستراتيجية للمنطقة وفق رؤيتها الخاصة.

وأضاف أن التهديدات الأخيرة الموجهة إلى الكويت والبحرين، إلى جانب السعي لتحويل باب المندب إلى أداة ضغط استراتيجية، دفعت دول المنطقة إلى التفكير في تشكيل تحالف عسكري رسمي ومنظم لمواجهة إيران.

وحذر الراشد من أن هذه السياسات تدفع دول الخليج إلى إحياء مفهوم العمل الجماعي وتأسيس جبهة إقليمية مدعومة بتحالفات دولية، قد تفرض تحديات أمنية وسياسية كبيرة على طهران، كما قد تؤدي إلى زيادة عزلتها الدبلوماسية في محيطها الإقليمي.

ضرورة إعادة النظر في قواعد اللعبة الإقليمية

وتعكس مجمل التحليلات الدولية واقعاً معقداً، يتمثل في أن التدخل في الملف اليمني واستخدام باب المندب كورقة ضغط قد يمنح إيران، على المدى القصير، وسيلة ردع فعالة في مواجهة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، إلا أنه يحمل في المقابل تكاليف استراتيجية مرتفعة على المدى البعيد.

وكما أن الإصرار على سياسات تنظر إليها الدول المجاورة باعتبارها تهديداً مباشراً لأمنها القومي ومصالحها الاقتصادية قد يؤدي إلى نشوء تحالفات عسكرية طويلة الأمد تفرض على إيران تحديات أمنية مستمرة على حدودها.

وقالت مجلة “فورين بوليسي” إن السلام المستدام في اليمن لن يتحقق عبر جولات جديدة من القصف والصواريخ، ولا من خلال الاعتقاد بإمكانية فرض حل عسكري من جانب واحد.

وأظهر التصعيد خلال الأشهر الأخيرة هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2022، إلا أن كلاً من الرياض والحوثيين لا يعتقدان أن العودة إلى حرب شاملة تخدم مصالحهما بعيدة المدى.

وهذا ما يدفعنا للتساؤل حول تأثير تشكيل تحالف إقليمي رسمي ضد إيران على نفوذها الاستراتيجي واستقرارها الاقتصادي الداخلي، فهل حان الوقت لكي تتقدم الدبلوماسية الإقليمية على الخيارات العسكرية، قبل اندلاع حرب واسعة في البحر الأحمر والخليج؟

وفي حال عدم التوصل إلى آلية تضمن الأمن الجماعي وحرية الملاحة الدولية، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً سيكون استمرار دوامة العنف المتقطع والشلل السياسي والتراجع التدريجي للدبلوماسية في المنطقة، حيث لن يخرج أي طرف منتصراً.

وتتجه أنظار العالم اليوم إلى مضيق باب المندب، حيث إن أي خطأ في الحسابات قد يشعل حرباً قد يستغرق إخمادها عقوداً، وتواجه إيران خياراً مصيرياً بين استخدام باب المندب كورقة ضغط مؤقتة أو إعطاء الأولوية لأمن إقليمي مستدام.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى