صحيفة إيرانية: الحرب مع الولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة من الصراع

اعتبرت صحيفة جوان الإيرانية أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة تتجاوز كونها صراعًا عسكريًا، مؤكدة أن تقييم نهايتها لا يمكن أن يستند إلى المؤشرات العسكرية وحدها.

ميدل ايست نيوز: اعتبرت صحيفة جوان الإيرانية أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة تتجاوز كونها صراعًا عسكريًا، مؤكدة أن تقييم نهايتها لا يمكن أن يستند إلى المؤشرات العسكرية وحدها.

وكتبت الصحيفة التابعة للمكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني في افتتاحية بعنوان “كيف ينبغي فهم نهاية هذه المعركة؟”، أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية “ليست مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تمثل ساحة لصراع استراتيجي متعدد الأبعاد وطويل الأمد، يشمل في الوقت نفسه الجوانب العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإعلامية والإدراكية والنفسية”.

وانطلاقًا من ذلك، شددت الصحيفة على أن “تحليل مآلات مثل هذه الحرب لا يمكن أن يتم من خلال إحصاء الصواريخ أو حجم الخسائر أو السيطرة على نقطة جغرافية، وإنما عبر النظر إلى منظومة متكاملة تضم عناصر القوة والإرادة والشرعية والردع والرأي العام ومستقبل المنافسة”.

وحذرت الصحيفة من التقليل من شأن الولايات المتحدة، معتبرة أن من أكبر الأخطاء الاستراتيجية في الحروب “الاستخفاف بالعدو”.

وأضافت أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك قدرات عسكرية واستخباراتية واقتصادية وإعلامية واسعة، وأن هذه الحرب بالنسبة لواشنطن “ليست مجرد عملية عسكرية، بل اختبار لمصداقية القوة الأمريكية على المستوى العالمي”.

وذكرت أن “الطرف الذي يشعر بأن مكانته وهيبته مهددتان يصبح في كثير من الأحيان أكثر ميلاً إلى اتخاذ سلوكيات غير متوقعة”، مؤكدة أن الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية لمواجهة جميع السيناريوهات، حتى الأقل احتمالًا، يمثل ضرورة حتمية.

وخلصت الصحيفة إلى أن “على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تحافظ، من دون الوقوع في فخ استفزازات العدو، على مستوى الردع والاستعداد الدفاعي والتماسك الوطني والتنسيق بين جميع عناصر القوة، وأن تعمل على تعزيزها”.

وفي معرض تساؤلها عما إذا كان السلوك الأمريكي ينسجم مع ادعاءات تحقيق النصر، أشارت الصحيفة إلى استمرار التهديدات والضغوط الأمريكية، معتبرة أن هذه المؤشرات تدل على أن “مسار التطورات لم يسر وفق الحسابات الأولية لواشنطن”.

وأضافت أن هذا لا يعني “هزيمة الولايات المتحدة بصورة قاطعة أو انتهاء قدراتها، وإنما يدل على أن تحقيق أهدافها المعلنة واجه تعقيدات وتكاليف أكبر مما كان متوقعًا”.

وفي جانب آخر من التحليل، رأت الصحيفة أن الحفاظ على المكاسب أهم من مجرد تحقيق انتصار في ساحة المعركة، موضحة أن “الانتصار العسكري في كثير من الحروب المعاصرة لا يكتسب قيمة استراتيجية إلا إذا أمكن تثبيته وتحويله إلى مكسب سياسي”.

وأكدت أن “الأولوية الأهم للجمهورية الإسلامية الإيرانية يجب أن تكون الحفاظ على زمام المبادرة”، موضحة أن ذلك لا يقتصر على المجال العسكري، بل يشمل أيضًا الدبلوماسية والاقتصاد والإعلام والرأي العام والقانون الدولي والحرب الإدراكية.

وفي ختام افتتاحيتها، شددت الصحيفة على أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة تمثل منافسة طويلة الأمد ومتعددة المستويات، وأنه لا ينبغي اعتبار انتهاء عملية عسكرية نهاية لهذا الصراع.

وأضافت: “هذه الحرب ليست نهاية نزاع، بل مرحلة من منافسة تاريخية”، مؤكدة أنه “لا ينبغي اعتبار نهاية عملية عسكرية نهاية لهذه المعركة”.

واختتمت الصحيفة بالقول إن “مآلات هذه الحرب لا ينبغي أن تُقاس بالمعايير العسكرية التقليدية وحدها، فالنصر الحقيقي هو محصلة الحفاظ على وحدة الأراضي، وتعزيز الردع، وتقوية التماسك الوطني، وإفشال أهداف العدو، والحفاظ على زمام المبادرة، وتعزيز القوة الناعمة، وترسيخ المكانة الإقليمية والدولية”.

وأكدت في ختام المقال أن “هذه المواجهة، على الأرجح، لم تنته، بل دخلت مرحلة جديدة من الصراع”، معتبرة أن النجاح في المرحلة المقبلة مرهون بـ”التوظيف المنسق والذكي لجميع عناصر القوة الوطنية”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى