صحيفة إيرانية: أهمية مضيق هرمز لا تُقاس بأسعار النفط وحدها

رفضت صحيفة جوان الإيرانية التقارير القائلة إن الاستقرار النسبي في أسعار النفط العالمية يعني تراجع أهمية مضيق هرمز، مؤكدة أن دور هذا الممر المائي الاستراتيجي لا ينبغي أن يُقاس فقط بتقلبات أسعار النفط.

ميدل ايست نيوز: رفضت صحيفة جوان الإيرانية التقارير القائلة إن الاستقرار النسبي في أسعار النفط العالمية يعني تراجع أهمية مضيق هرمز، مؤكدة أن دور هذا الممر المائي الاستراتيجي لا ينبغي أن يُقاس فقط بتقلبات أسعار النفط.

وفي افتتاحية لها قالت الصحيفة المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري إن بعض الآراء ترى أن أهمية المضيق تراجعت لأنه لم يعد يرفع أسعار النفط بالقدر الذي كان يحدث سابقاً، مشيرة إلى أن هذه الرؤية تستند إلى أن الموجة الأولى من الحرب رفعت سعر النفط إلى 120 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خلال الجولة الأخيرة إلى نحو 100 دولار فقط قبل أن يتراجع إلى أقل من 90 دولاراً، وعزت ذلك إلى انخفاض الطلب الصيني، وتوسع استخدام السيارات الكهربائية، وتراجع النشاط الصناعي، واللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية.

وكتبت الصحيفة أن هذا الطرح ينطوي على “خطأ استراتيجي”، لأن سعر النفط يبلغ حالياً نحو 92 دولاراً للبرميل، وهو مستوى لا يزال مرتفعاً رغم التراجع النسبي، ويعكس استمرار الضغوط على الأسواق العالمية.

وأضافت أن تأثير مضيق هرمز لا يقتصر على أسعار النفط، إذ يمتد إلى سلع أخرى مثل الأسمدة والألمنيوم وغيرها، فضلاً عن دوره في تعطيل دورة الإمدادات الحيوية للعديد من احتياجات المنطقة والعالم.

ورأت الصحيفة الإيرانية أن القول إن الاستخدام المتكرر وغير المحدود لورقة مضيق هرمز يؤدي إلى تآكل فعاليتها، لأن المتضررين سيفكرون على المدى البعيد في إنشاء مسارات بديلة، يمثل “خطأً في الحسابات” عند النظر إلى الحرب الحالية من منظور المدى المتوسط.

وأوضحت أن تراجع فعالية هذه الورقة عملية تدريجية تستغرق وقتاً طويلاً، في حين أن الحرب الحالية تُقاس بالأشهر وليس بالعقود، معتبرة أن الولايات المتحدة اضطرت خلال هذه الفترة إلى تخصيص جزء من قدراتها العسكرية والسياسية لمعالجة قضية لم تكن قبل الحرب تحظى بهذا القدر من الاهتمام.

وأضافت أن نحو 70% من صادرات النفط لدول الخليج، بحسب ما يتم تداوله، لا يمكنها بسهولة، أو ربما لا يمكنها إطلاقاً، إيجاد بديل لمضيق هرمز، مشيرة إلى أن الطرف الذي يستخدم المضيق كورقة ضغط قادر أيضاً على تعطيل جدوى أي مسارات بديلة.

واعتبرت جوان أن ما يتراجع يوماً بعد يوم ليس أهمية المضائق، وإنما “قوة الولايات المتحدة ومكانتها وهيبتها وحلفائها الإقليميين”، مضيفة أن واشنطن أثبتت عجزها عن تغيير الوضع في مضيق هرمز، كما عجزت، بحسب الصحيفة، عن إنهاء سيطرة اليمن على مضيق باب المندب.

وأضافت أن زيادة الوجود البحري الأمريكي في محيط مضيق هرمز تعني تقليص الانتشار في مناطق أخرى من العالم، وهو ما يفرض على الولايات المتحدة أعباءً عالمية إضافية نتيجة استمرار الحرب.

وتابعت الصحيفة أن السعودية نجحت قبل عقد في تشكيل تحالف دولي بهدف إخضاع اليمن أو القضاء على قدراته، لكنها تجد نفسها اليوم، بحسب تعبيرها، ضمن تحالف دولي مدعوم من الولايات المتحدة لحماية نفسها من هجمات وحصار اليمنيين.

وأكدت الصحيفة أنه لا ينبغي الانخراط في “الحرب النفسية” عبر الإعراب عن القلق من تراجع أهمية المضائق، مشيرة إلى أن مرور خمسة أشهر دون نجاح في إعادة فتح مضيق هرمز، وتكرار طلب المساعدة من دول العالم للمشاركة في فتحه، وإطلاق تهديدات ضد البنية التحتية دون تنفيذها، لأن إيران سترد باستهداف البنى التحتية في المنطقة، إضافة إلى اتساع نطاق الأزمة ليشمل مضائق أخرى، كلها عوامل تؤكد استمرار أهمية إغلاق هذه المضائق.

وشددت على أن أهمية المضيق لا تتراجع مع استمرار إغلاقه، بل تتجلى بصورة أوضح عندما يكون الإغلاق “فعالاً”، معتبرة أن ذلك يقتضي عدم السماح بإعادة فتح المضائق وإغلاقها مجدداً عبر طرح مبادرات تفاوضية.

وأضافت أن عدم تسبب إغلاق المضيق حتى الآن في قفزة حادة بأسعار النفط يعود، إلى جانب عوامل أخرى، إلى إعادة فتحه وإغلاقه بصورة متقطعة.

وخلصت الصحيفة إلى أن الادعاء بتراجع أهمية المضيق إما يعكس تجاهلاً لاختلاف الآفاق الزمنية، أو يمثل محاولة للتأثير في الرأي العام في وقت تشير فيه الوقائع الميدانية إلى خلاف ذلك، داعية المسؤولين الإيرانيين إلى عدم الانجرار وراء ما وصفته بالطرح المتكرر لبعض المحللين على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم المساهمة في الترويج له.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى