خبير إيراني: استيراد السيارات والهواتف يجب أن يتوقف في ظل شح العملة الأجنبية

أكد محلل في الاقتصاد الكلي أن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران سيؤدي إلى فقدان الموانئ الجنوبية، التي تمر عبرها النسبة الأكبر من تجارة البلاد، قدرتها التشغيلية.

ميدل ايست نيوز: كان الاقتصاد الإيراني حتى قبل الحرب يواجه أوضاعًا غير مواتية؛ إذ حولت سنوات العقوبات والحرب الاقتصادية، إلى جانب السياسات الخاطئة والمكلفة، الاقتصاد الإيراني إلى مريض يكافح للبقاء، وكلما واجه أزمة جديدة كان يحتاج إلى تكاليف كبيرة لمعالجتها. إلا أن الحرب جعلت حالة هذا المريض أكثر سوءًا بكثير مما كانت عليه سابقًا.

وجاء فرض الحصار البحري مجددًا على إيران بعد أقل من شهر، في وقت تظهر تصريحات المسؤولين الحكوميين أن البلاد واجهت خلال الحصار السابق أيضًا مشكلات واسعة، وصلت حتى إلى توقف صادرات النفط بالكامل. وتكتسب هذه القضية أهمية كبيرة، إذ يرى العديد من الخبراء أن إيران بحاجة إلى البحث عن مسارات بديلة لتعزيز قدرتها على الصمود، بما يضمن على الأقل توفير الاحتياجات الأساسية للبلاد خلال هذه المرحلة.

وفي هذا السياق، قال محلل الاقتصاد مهیار رمضان‌ خاني لوكالة “خبر أونلاين“: إن أهم ما يُنتظر من الحكومة في هذه الظروف هو إيجاد طرق بديلة لاستيراد السلع. وأضاف أن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران سيؤدي إلى فقدان الموانئ الجنوبية، التي تمر عبرها النسبة الأكبر من تجارة البلاد، قدرتها التشغيلية، وإذا لم يتم إيجاد حلول بديلة فإن ذلك سيؤدي إلى تفاقم مشكلات البلاد.

وأوضح أن حجم اعتماد إيران على التجارة عبر الموانئ الجنوبية كبير جدًا، مشيرًا إلى أن البلاد تستورد سنويًا 40 مليون طن من السلع، يمر 70% منها عبر الموانئ، وتستحوذ الموانئ الجنوبية على حصة كبيرة من هذه النسبة. وأضاف أن هذا الوضع ينطبق أيضًا على المستوى العالمي، إذ تتم غالبية التجارة الدولية عبر البحر، ولذلك فإن استبدال التجارة البحرية بالنقل عبر السكك الحديدية أو الجو أو الطرق البرية ليس أمرًا سهلًا على الإطلاق.

وأكد رمضان‌ خاني أن تكلفة التجارة البرية تزيد بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالنقل البحري، مشددًا على ضرورة إيجاد مسارات بديلة بأي شكل ممكن، وإبقاء الحدود البرية مع الدول المجاورة مفتوحة على مدار الساعة بهدف تنفيذ جزء من عمليات الاستيراد. وأوضح أن ذلك يتطلب، إلى جانب تسهيل عمليات الاستيراد وفق أولويات البلاد، بذل مزيد من الجهود البشرية وضمان استمرار عمل الجمارك الإيرانية بشكل دائم.

تغيير أولويات الاستيراد

وأشار إلى أن التحدي الأساسي الذي فرضته الحرب على إيران يتمثل في تفاقم نقص الموارد. وقبل الحرب أيضًا، كانت صادرات النفط الإيرانية تواجه صعوبات وقيودًا كبيرة بسبب العقوبات، ما أدى إلى تحول نقص الموارد والاختلال المالي إلى تحدٍ أساسي.

وفي هذا الصدد، يرى محلل الاقتصاد الكلي ضرورة تغيير أولويات الاستيراد مقارنة بالظروف الطبيعية للبلاد.

وقال: “إذا أردنا اليوم تنفيذ هذا الحجم من الواردات كما كان يحدث في السنوات الماضية، فإن ذلك غير ممكن، لأننا لا نملك الموارد اللازمة ولا البنية التحتية الكافية. لذلك يجب تخصيص العملة الأجنبية وفقًا لأولويات البلاد. وأعتقد أنه بالنظر إلى مجمل الظروف، ينبغي أن تكون الأولوية لتخصيص العملة لاستيراد الأدوية والسلع الأساسية. أما السلع الأخرى فلا حاجة إلى استيرادها، لأن ذلك سيؤدي إلى هدر الموارد من العملة الأجنبية واستنزاف طاقة الجهاز الإداري والجمارك في البلاد”.

وأكد الخبير الإيراني أن شدة الحصار البحري قد تؤدي على الأرجح إلى وصول صادرات النفط إلى الصفر، موضحًا أن إيران تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا عسكرية واقتصادية، ولذلك يجب إدارة البلاد بالحد الأدنى من الموارد المتاحة. وأضاف أنه حتى في مثل هذه الظروف الصعبة، يجب توفير الأدوية والسلع الأساسية للمواطنين بأي ثمن، مؤكدًا أن الحرب أو الحصار البحري لا يمكن أن يبررا غياب هذه الاحتياجات.

وأضاف أن شح الموارد من العملة الأجنبية حقيقة لا يمكن إنكارها، وعلى الحكومة الإيرانية الاستعداد لفترات تعمل فيها بأقل قدر ممكن من الموارد. ولهذا السبب، يجب ألا تُستورد سوى السلع الأساسية والأدوية. وأوضح أن إيران لا تملك حاليًا إيرادات كافية من العملة الأجنبية، ولا ينبغي تخصيص ما تبقى منها إلا للضروريات.

وتابع: “علينا الآن التكيف مع الحد الأدنى من الإمكانات، ولذلك يجب وقف استيراد أي سلع أخرى بشكل كامل، سواء كانت سيارات أو هواتف أو أجهزة حاسوب محمولة أو أجهزة تلفزيون. وفي ظل القيود التي تواجهها البلاد، لا ينبغي السماح بهدر الموارد”.

وقال رمضان‌ خاني إن سياسة الانكماش المالي ستؤدي عمليًا إلى توفير أرضية لارتفاع البطالة واتساع الركود، بينما قد يسمح التوسع النقدي بضخ موارد في الاقتصاد، لكن هذه الموارد ستأتي على حساب زيادة الفقر وارتفاع التضخم بشكل كبير. وأضاف أن الحكومة لا تواجه خيارًا سهلًا أو خاليًا من التكلفة في المرحلة الحالية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى