رغم حظر استيراده.. إعلانات “الأرز الأمريكي” تنتشر في الأسواق الإيرانية وتثير التساؤلات

قال نائب رئيس لجنة الجمارك في غرفة التجارة الإيرانية إن تسجيل طلبات الاستيراد وإدخال أي سلعة ذات منشأ أمريكي أو كندي أو إسرائيلي محظور وفقاً للقوانين واللوائح الحالية

ميدل ايست نيوز: رغم الحظر المفروض على استيراد السلع الأمريكية إلى إيران، تنتشر على منصات البيع والشراء وشبكات التواصل الاجتماعي إعلانات تروّج لـ”الأرز الأمريكي”، مع ادعاءات بأنه منتج أمريكي أصلي ينافس الأرز الإيراني من حيث الجودة والرائحة والطعم.

واللافت أن معظم هذه الإعلانات تركز على البيع بالجملة، حيث يدعو البائعون الزبائن إلى الشراء بكميات كبيرة. وتتراوح الأسعار المعلنة، بحسب نوع المنتج وحجم الطلب، بين نحو 129 ألف تومان و185 ألف تومان للكيلوغرام الواحد.

إعلانات واسعة

تُظهر مراجعة الإعلانات المنشورة على الإنترنت أن البائعين يحاولون جذب ثقة المشترين باستخدام عبارات مثل “جودة مشابهة للأرز الإيراني”، و”منتج أصلي من الولايات المتحدة”، و”مناسب للمطاعم ومراكز التوزيع”، و”بيع مباشر وبالجملة”.

وفي بعض الإعلانات، يجري التأكيد على خصائص مثل طول الحبة، والرائحة المناسبة، وجودة الطهي، كما تُعرض هذه المنتجات باعتبارها بديلاً للأرز الإيراني.

لكن في العديد من هذه الإعلانات لا توجد معلومات دقيقة حول مصدر الاستيراد، أو الوثائق الجمركية، أو طريقة دخول هذه السلع إلى البلاد، وهو ما يزيد من الغموض المحيط بها.

حظر استيراد أي سلعة من الولايات المتحدة

قال نائب رئيس لجنة الجمارك في غرفة التجارة الإيرانية، ندير بورجم، في حديث لموقع ديده‌ بان إيران، تعليقاً على انتشار إعلانات بيع الأرز الأمريكي في الفضاء الإلكتروني: إن تسجيل طلبات الاستيراد وإدخال أي سلعة ذات منشأ أمريكي أو كندي أو إسرائيلي محظور وفقاً للقوانين واللوائح الحالية، ولا توجد إمكانية للاستيراد الرسمي لهذه السلع إلى البلاد.

حظر تسجيل طلبات استيراد السلع الأمريكية

وأضاف أن أي سلعة يكون بلد منشأ إنتاجها الولايات المتحدة أو كندا أو إسرائيل تخضع لحظر تسجيل طلبات الاستيراد، ولذلك فإن استيراد الأرز الأمريكي بشكل رسمي غير ممكن من الناحية القانونية.

وحول الإعلانات المنشورة على الإنترنت لبيع الأرز الأمريكي، قال بورجم: “لم أشاهد مثل هذه الحالات حتى الآن، ولا أملك معلومات حول كيفية عرض هذه المنتجات، ولذلك لا يمكنني إبداء رأي بشأن مصدر هذه الإعلانات أو مدى صحتها”.

الأرز الأمريكي لا يمتلك ميزة من حيث الجودة

وأشار نائب رئيس لجنة الجمارك في غرفة التجارة الإيرانية إلى جودة الأرز المنتج في الولايات المتحدة، قائلاً إن الأرز الأمريكي لا يتمتع بميزة كبيرة من حيث الجودة مقارنة بأنواع الأرز المستورد المتداولة في السوق الإيرانية، ولا يمكن حتى اعتباره بمستوى الأرز الهندي أو الباكستاني.

وأضاف أن الإقبال على الأرز الأمريكي ليس كبيراً في العديد من دول الخليج أيضاً، وأن هذا المنتج لا يحتل مكانة خاصة في الأسواق مقارنة بالأرز الهندي والباكستاني.

وتابع بورجم أن الأرز الأمريكي والأوروغوياني والتايلندي يقع ضمن فئة واحدة من حيث الخصائص والجودة، وعلى عكس ما يعتقده البعض، فإن الأرز الأمريكي لا يُعد منتجاً فاخراً أو مطلوباً بشكل كبير في أسواق المنطقة.

تهريب الأرز الأمريكي غير مجدٍ اقتصادياً

وقال بورجم، مشيراً إلى أن احتمال دخول هذا المنتج عبر التهريب لا يبدو منطقياً، إن التهريب يحدث عندما يكون مجدياً من الناحية الاقتصادية، لكن هذه الظروف لا تنطبق على الأرز.

وأضاف أن حتى تهريب الأرز الهندي والباكستاني لا يحقق جدوى اقتصادية كبيرة بسبب انخفاض الرسوم الجمركية على استيراده، وبالتالي فإن تهريب الأرز الأمريكي لا يمكن تبريره اقتصادياً أيضاً.

طرق قانونية محددة لتأمين الأرز

وأوضح نائب رئيس لجنة الجمارك في غرفة التجارة الإيرانية أن هناك طرقاً قانونية واضحة لتوفير احتياجات البلاد من الأرز، مشيراً إلى أن الأرز باعتباره إحدى السلع الأساسية يدخل البلاد عبر مسارات مختلفة، وهناك آليات محددة لتنظيم ذلك.

وأضاف أن استيراد هذا المنتج يتم عبر إجراءات مثل تجارة الحدود، وتعاونيات سكان المناطق الحدودية، والبضائع التي يحملها البحارة، والاستيراد من دون تحويل عملة، وغيرها من الطرق القانونية، ولذلك فإن الادعاء بوجود عرض واسع للأرز الأمريكي في السوق لا يبدو مقنعاً بالنسبة له.

وأكد بورجم في ختام حديثه أنه، نظراً إلى الحظر القانوني المفروض على استيراد السلع الأمريكية، إضافة إلى عدم وجود جدوى اقتصادية لتهريب هذا المنتج، يجب على الجهات المسؤولة التحقيق في مصدر الإعلانات المنشورة على الإنترنت.

مصدر السلعة.. سؤال لا يزال بلا إجابة

في الوقت الذي تتزايد فيه إعلانات بيع الأرز الأمريكي على الإنترنت، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المنتجات المعروضة بهذا الاسم ذات منشأ أمريكي فعلاً، أم أنها تُسوّق فقط باستخدام هذا الاسم.

وأدى غياب المعلومات الشفافة حول وثائق الاستيراد، والعلامة التجارية المنتجة، وبلد المنشأ، والمستندات الجمركية، إلى صعوبة التحقق من أصالة هذه المنتجات بالنسبة للمستهلكين.

ومن جهة أخرى، وبالنظر إلى حظر الاستيراد الرسمي لهذه المنتجات، يُتوقع من الجهات الرقابية والمسؤولين عن السوق التحقق من مصدر طرح هذه السلع ومدى صحة الادعاءات الواردة في الإعلانات، لمنع أي استغلال محتمل أو تضليل للمستهلكين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى