«هل توجد أموال أم لا؟».. صحيفة إيرانية تضع تناقضات موارد النقد الأجنبي في إيران تحت المجهر

طالبت صحيفة جوان الإيرانية حكومتها بتقديم معلومات دقيقة وقابلة للقياس بشأن حجم موارد النقد الأجنبي والإيرادات المحصلة، والاحتياطيات، والموارد القابلة للاستخدام.

ميدل ايست نيوز: تناولت صحيفة جوان الإيرانية التناقض في الروايات بشأن وضع احتياطيات النقد الأجنبي في إيران، مشيرة إلى أن بعض الجهات تتحدث عن انخفاض الموارد والقيود المفروضة على الوصول إلى العملات الأجنبية، في حين تشير جهات أخرى، استنادًا إلى وزارة النفط، إلى بيع أكثر من 11 مليار دولار من النفط وتحصيل 5.7 مليارات دولار من عائداته خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الجاري. كما أعلن البنك المركزي ارتفاع صافي احتياطياته من الأوراق النقدية الأجنبية بمقدار 1.4 مليار دولار، موضحًا في الوقت نفسه أن هذه الزيادة نتجت عن شراء العملات الأجنبية من السوق المحلية، ولا تعني دخول موارد جديدة من النقد الأجنبي.

وكتبت جوان في تقرير لها أن الأرقام المنشورة بشأن مبيعات النفط والإيرادات المحصلة واحتياطيات البنك المركزي لا تشير بالضرورة إلى مفهوم واحد، وأن الإجابة عن سؤال مقدار الأموال المتاحة للبلاد تتطلب تحديد مصدر كل مورد، ومكان الاحتفاظ به، وإمكانية استخدامه.

وأشارت الصحيفة بعد ذلك إلى ما وصفته بأنه «نهج سائد بين المسؤولين، ولا سيما في المجال التنفيذي»، وكتبت: «عادة ما يوجد نهج بين المسؤولين، ولا سيما في المجال التنفيذي، يتمثل في اللجوء، كلما ضاقت سبل إدارة شؤون البلاد، إلى روايات متناقضة وأحيانًا إلى القول إن “الآخرين هم السبب”».

ثم تناولت جوان التصريحات المطروحة بشأن وضع موارد النقد الأجنبي في البلاد، وكتبت أن المسؤولين الحكوميين يستخدمون هذه الأيام، رغم الأداء الجيد خلال الحرب، عبارات من قبيل «لا نملك»، و«لا نستطيع»، و«هم لا يسمحون لنا»، و«نحن تحت العقوبات»، لتبرير المشكلات الاقتصادية التي ترى الصحيفة أن مصدرها الرئيسي يتمثل في وضع الإدارة الداخلية.

هل توجد أموال أم لا؟

طرحت جوان في تقريرها سؤال «هل توجد أموال أم لا؟»، وكتبت أن بيع النفط لا يعني بحد ذاته أن جميع عائداته أصبحت متاحة للحكومة، لأن مسار الحصول على العملات الأجنبية، وطريقة تحويل الأموال، والالتزامات المتعلقة بالنقد الأجنبي، ومكان إنفاق الموارد، كلها عوامل تؤثر في حجم السيولة القابلة للاستخدام.

وأكدت الصحيفة أن هناك فرقًا بين قيمة مبيعات النفط والأموال التي يمكن استخدامها في أي لحظة لتلبية الاحتياجات المحلية، مشيرة إلى ضرورة مراعاة الفصل نفسه عند الحديث عن احتياطيات البنك المركزي.

وبناءً على ذلك، كتبت جوان أن الإجابة عن سؤال «هل لدينا أموال أم لا؟» تنقسم إلى جزأين: «إذا كان المقصود بالأموال وجود تدفق للإيرادات من النقد الأجنبي وإمكانية بيع النفط، فإن البيانات المنشورة بشأن بيع أكثر من 11 مليار دولار من النفط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام وتحصيل 5.7 مليارات دولار من عائدات النفط، لا تؤكد رواية النقص المطلق. أما إذا كان المقصود الموارد النقدية الجاهزة للاستخدام في أي وقت، فإن مجرد وجود عائدات نفطية أو زيادة احتياطيات الأوراق النقدية لا يكفي وحده للإجابة».

ضرورة توضيح موارد النقد الأجنبي

أكدت جوان في خلاصة تقريرها أن الأرقام المتاحة لا تقدم إجابة بسيطة بنعم أو لا عن سؤال «هل توجد أموال في البلاد أم لا؟». وكتبت أن البلاد حققت خلال الأشهر محل البحث عائدات نفطية، ولم تتوقف صادرات النفط، كما ارتفع حجم احتياطيات الأوراق النقدية لدى البنك المركزي من خلال عمليات داخلية، إلا أن هذه البيانات لا تعني أن جميع العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط كانت متاحة للحكومة في كل لحظة ودون قيود.

وجاء في ختام التقرير: «بوجه عام، فإن الأرقام والإحصاءات المنشورة بشأن موارد النقد الأجنبي في بلادنا لا تقدم، بحد ذاتها، إجابة واضحة عن سؤال ما إذا كانت هناك أموال أم لا! فبيع أكثر من 11 مليار دولار من النفط، وتحصيل 5.7 مليارات دولار من عائدات النفط، وزيادة صافي احتياطيات الأوراق النقدية بمقدار 1.4 مليار دولار، كلها ترتبط بجزء من دورة موارد النقد الأجنبي، ولا يمكن اعتبارها متساوية من دون توضيح مصدرها ومكان الاحتفاظ بها ومدى إمكانية الوصول إليها».

وشددت جوان في النهاية على ضرورة تقديم الحكومة معلومات دقيقة بشأن موارد النقد الأجنبي، وكتبت: «على الحكومة، بوصفها المسؤولة عن إدارة شؤون البلاد والمساءلة عن الوضع الاقتصادي، أن تقدم معلومات دقيقة وقابلة للقياس بشأن حجم موارد النقد الأجنبي، والإيرادات المحصلة، والاحتياطيات، والموارد القابلة للاستخدام. فالشفافية في هذا المجال لا تقتصر على إزالة الغموض لدى الرأي العام، بل تحول أيضًا دون نشوء روايات متناقضة بشأن القدرة المالية للبلاد، وتتيح إجراء تقييم أكثر دقة للقرارات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة».

اقرأ ايضا

الصحافة الإيرانية: «لا نفط ولا مال».. ماذا تكشف تصريحات همتي عن أزمة الحكومة المالية؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى