الدولار يسجل مستوى تاريخياً في إيران وسط تزايد ضغوط الحرب والعقوبات وتراجع صادرات النفط

تجاوز سعر الدولار في السوق الحرة الإيرانية حاجز 200 ألف تومان للمرة الأولى، في قفزة جديدة لسوق الصرف تأتي في ظل أزمات اقتصادية متزامنة تواجهها إيران.

ميدل ايست نيوز: تجاوز سعر الدولار في السوق الحرة الإيرانية حاجز 200 ألف تومان للمرة الأولى، في قفزة جديدة لسوق الصرف تأتي في ظل أزمات اقتصادية متزامنة تواجهها إيران، وسط تقارير عن توقف صادرات النفط أو تراجعها بشكل حاد، وتضييق الوصول إلى موارد النقد الأجنبي، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري والتوجه الأمريكي لفرض جولة جديدة من العقوبات، ما زاد من حالة التوتر في السوق.

وبحسب تقارير السوق، بلغ سعر الدولار في السوق الحرة يوم السبت نحو 189 ألفاً و500 تومان، قبل أن يدخل يوم الأحد، نطاق 197 ألف تومان، ثم يتجاوز بعد ساعات حاجز 200 ألف تومان. وبذلك ارتفع سعر الدولار بأكثر من 11 ألف تومان خلال يوم تداول واحد.

ولا يمكن تفسير القفزة الأخيرة في سعر الصرف بسلوك المتعاملين أو بالتقلبات المؤقتة في السوق فقط. فقد واجه الاقتصاد الإيراني خلال الأشهر الماضية عدة عوامل ضغط في وقت واحد، من بينها الحرب، واضطراب التجارة الخارجية، والقيود الشديدة على صادرات النفط، وتراجع الوصول إلى النقد الأجنبي، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأمريكية.

وقد استهدفت هذه العوامل مجتمعة أحد أهم مواطن الضعف في الاقتصاد الإيراني، وهو إمدادات النقد الأجنبي.

وكان محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي قد أعلن صراحة، في مقابلة تلفزيونية أخيرة، أن صادرات النفط الإيرانية وصلت إلى الصفر.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الصرف، إذ ظل النفط على مدى عقود المصدر الرئيسي لدخول العملة الأجنبية إلى الاقتصاد الإيراني. ويؤدي التراجع الحاد أو التوقف الكامل لصادرات النفط، في وقت لا تزال فيه واردات السلع الأساسية والمواد الأولية والمعدات والعديد من مستلزمات الإنتاج تعتمد على العملة الأجنبية، إلى توسيع الفجوة بين العرض والطلب على النقد الأجنبي.

وفي الوقت نفسه، لا تخفي الإدارة الأمريكية أن هدف الضغوط الاقتصادية الجديدة يتمثل في إلحاق ضرر جوهري بالاقتصاد الإيراني، إذا قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى من خلال تشديد العقوبات على إيران إلى دفع النظام الحاكم في طهران نحو الانهيار، متعهداً بفرض ما وصفه بـ”أعظم عزلة اقتصادية منسقة في تاريخ العالم”.

وأضاف بيسنت، في حديث إلى شبكة “سي إن بي سي”، أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً الاثنين المقبل للكشف بصورة محددة عن الإجراءات التي تعتزم واشنطن اتخاذها ضد إيران، مؤكداً أن الحرب الاقتصادية التي أعلنها ترامب ستكون ناجحة.

كما اعتبر الوزير الأميركي أن خطة تصعيد العقوبات الاقتصادية على إيران تقلل من احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى عمليات عسكرية مكثفة ضد طهران، متابعاً القول للشبكة الأميركية: “إذا مارسنا أقصى قدر من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني على الأرجح أنه لن تكون هناك عودة إلى أعمال عسكرية واسعة النطاق، لكنني أؤكد أن ذلك ينطبق في الوقت الراهن فقط”.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية بالنظر إلى أن الشرارة الأولى للاحتجاجات في شهر دي ارتبطت أيضاً بأزمة سوق الصرف واحتجاج أصحاب المتاجر والتجار على عدم استقرار الأسعار. ففي ذلك الوقت، واجه النشاط الاقتصادي مشكلة أساسية تمثلت في أن القفزات اليومية في سعر الدولار جعلت تسعير السلع، واستبدال البضائع المباعة، وتأمين المواد الأولية، وبشكل عام استمرار الأعمال التجارية، أمراً بالغ الصعوبة.

أما الآن، فقد تجاوز سعر الصرف المستويات التي سجلها خلال فترة الاحتجاجات، في وقت أضافت فيه تداعيات الحرب ثقلاً جديداً إلى الأزمة.

وتظهر التجربة الاقتصادية الإيرانية أن ارتفاع سعر الصرف ينعكس خلال فترة قصيرة على تكلفة السلع المستوردة والمواد الأولية والمعدات، ثم ينتقل إلى أسعار المستهلك. وإذا تزامن هذا الضغط مع زيادة كبيرة في أسعار البنزين أو غيره من حوامل الطاقة، فإن تكاليف النقل والإنتاج سترتفع بدورها. ومن هذا المنظور، تبدو المخاوف من تزامن صدمة سعر الصرف مع صدمة في أسعار الطاقة مبررة.

وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يشكل مضيق هرمز ورقة ضغط سياسية لإيران، تشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن 10 ملايين برميل من النفط عبر المضيق خلال الأيام الأخيرة بدعم أمريكي، في حين تواجه إيران نفسها خطر التوقف الكامل لصادراتها.

ويفرض هذا الوضع ضغطاً إضافياً على الاقتصاد الإيراني، ولا سيما فيما يتعلق بتوفير النقد الأجنبي في السوق.

وتظهر مؤشرات هذا الضغط بوضوح في سعر الدولار. فقد درست تحليلات خلال الأشهر الماضية سيناريوهات وصول الدولار إلى مستويات تتجاوز 200 ألف تومان في حال استمرار الحرب، وارتفاع التضخم، وتفاقم عجز الموازنة، وتراجع الإيرادات بالعملة الأجنبية.

كما أشارت بعض الفرضيات إلى أن استمرار الحصار أو اندلاع مواجهة عسكرية واسعة مجدداً قد يدفع الدولار إلى مستويات تتراوح بين 300 و400 ألف تومان.

وعليه، فإن تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان لا يمثل مجرد تسجيل رقم قياسي جديد في سوق الصرف، بل يعكس تلاقي عدة أزمات في آن واحد: الحرب والحصار البحري، وتراجع أو توقف صادرات النفط، والسياسة الأمريكية الهادفة إلى تشديد الضغوط الاقتصادية، والتضخم الداخلي، والمخاوف من ارتفاع أسعار حوامل الطاقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى