التجارة الإيرانية بين مطرقة الحرب وسندان الحصار البحري

حذر خبير اقتصادي من تفاقم اضطرابات الواردات والصادرات في البلاد، مشيراً إلى العقبات المتعددة التي تواجه التجارة الخارجية الإيرانية.

ميدل ايست نيوز: انخفضت صادرات إيران غير النفطية خلال الأشهر الخمسة الماضية بنسبة 28.2 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ 15 مليار دولار، فيما تراجعت الواردات أيضاً بنسبة 26.1 بالمئة لتستقر عند 17 مليار دولار.

وتُظهر المقارنة مع الأشهر نفسها من عام 2025 أن حدة التراجع في التجارة الخارجية أكبر، إذ انخفضت الصادرات بنسبة 32.5 بالمئة والواردات بنسبة 38 بالمئة. وفي الوقت نفسه، حذر خبراء من تداعيات استمرار هذا الاتجاه على تأمين السلع الأساسية والإنتاج والموارد من النقد الأجنبي والاستثمار، مؤكدين أن اضطراب التجارة الخارجية يمكن أن يتحول من صدمة مؤقتة إلى ضرر هيكلي للاقتصاد الإيراني.

وأعلن فرود عسكري، رئيس مصلحة الجمارك الإيرانية، الأسبوع الماضي أرقاماً محدودة بشأن التجارة الخارجية للبلاد خلال الأشهر الأخيرة. وقال عسكري: «منذ بداية العام الإيراني الجاري وحتى 16 أغسطس 2026، بلغت قيمة صادرات البلاد نحو 15 مليار دولار، فيما اقتربت قيمة الواردات من 17 مليار دولار».

وشهدت التجارة الخارجية للبلاد خلال الأشهر الماضية تراجعاً ملحوظاً. وانخفضت قيمة الصادرات غير النفطية للبلاد خلال هذه الفترة بنسبة 28.2 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وبنسبة 32.5 بالمئة مقارنة بأشهر عام 2024، حين لم تكن البلاد قد دخلت بعد في أجواء الحرب.

وفي قطاع الواردات، لوحظ اتجاه مماثل، إذ تراجعت قيمة الواردات من 23.02 مليار دولار خلال أشهر عام 2025 إلى 17 مليار دولار في عام 2026، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 26.1 بالمئة. كما تُظهر المقارنة مع عام 2024 انخفاض الواردات بنسبة 38 بالمئة.

ويشير هذا التراجع إلى تصاعد التوترات الناجمة عن الحرب خلال أكثر من عام، والقيود على النقد الأجنبي، واضطراب المسارات التجارية، وانخفاض القدرة على ممارسة النشاط الاقتصادي. والأهم من ذلك أن تراجع الواردات كان أكثر حدة من تراجع الصادرات مقارنة بعام 2024، وبالنظر إلى ارتفاع حصة المواد الأولية والسلع الوسيطة والآلات في واردات إيران، فإن ذلك قد يؤثر لاحقاً في مسار الإنتاج المحلي أيضاً.

وحذر محمد مهدي بهكيش، الخبير الاقتصادي، في مقابلة مع صحيفة «دنياي اقتصاد»، من تفاقم اضطرابات الواردات والصادرات في البلاد، مشيراً إلى العقبات المتعددة التي تواجه التجارة الخارجية الإيرانية، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة والقيود التجارية، وصولاً إلى العقوبات الأمريكية الثانوية والقيود المفروضة على النقل البحري.

وقال إن المسارات البديلة للتجارة تملك في الظروف الحالية قدرة محدودة أيضاً، وإن استمرار الحرب والحصار سيؤدي إلى انخفاض احتياطيات البلاد، ما سيخلق صعوبات في تأمين بعض السلع الأساسية.

وشرح بهكيش عوائق التجارة الخارجية الإيرانية قائلاً إن المشكلة الأولى تعود إلى السنوات التي أعقبت الثورة، وهي الفترة التي واجهت فيها تجارة البلاد رسوماً جمركية مرتفعة وعوائق غير جمركية، مثل نظام الحصص والحظر والقيود. وأضاف أن نتيجة هذه السياسات كانت أن التجارة الإيرانية لم تتمتع منذ البداية بالقدر الكافي من سهولة الحركة.

واعتبر المرحلة الثانية التي قيدت التجارة هي العلاقات التجارية غير السلسة نسبياً بين إيران والدول الأخرى، وقال إن هذا الأمر أدى أيضاً إلى أن تكون تجارة البلاد أكثر محدودية مقارنة بالعديد من الدول.

وأشار بهكيش بعد ذلك إلى العقوبات الأمريكية، ولا سيما العقوبات الثانوية، باعتبارها العامل الثالث المهم الذي يقيّد التجارة الإيرانية، مضيفاً أن العقوبات الثانوية تجعل الشركات التي تتعاون مع إيران عرضة لخطر فقدان إمكانية العمل في السوق الأمريكية. وبما أن العديد من الشركات الصينية أيضاً لديها تعاملات واسعة مع السوق الأمريكية، فقد فرضت هذه القيود، ولا سيما في القطاع المصرفي، آثاراً خطيرة على التجارة الإيرانية.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى آثار العقوبات على المعاملات المالية، قائلاً إنه حتى إذا تمت الصادرات في الظروف الحالية، فإن إعادة الأموال الناتجة عنها إلى البلاد ليست أمراً سهلاً.

وقارن بين الظروف الحالية والفترة التي سبقت العقوبات، موضحاً أنه في السابق كان بإمكان المستورد فتح اعتماد مستندي عبر البنك، وطلب السلع، وبعد وصولها إلى الجمارك كان البنك يدفع قيمة الصفقة للبائع. لكن العقوبات حدّت من إمكانية استخدام الاعتمادات المستندية أمام التجار وحتى الحكومة.

واختتم قائلاً: في الظروف الحالية، يضطر المستورد إلى استخدام أساليب مثل الدفع النقدي عبر شركات الصرافة، وهي طريقة تزيد من مخاطر المعاملات. وعليه، قد لا يرسل البائع البضائع أصلاً، أو قد يرسل بضائع غير مناسبة، بينما لا يمتلك المستورد أدوات مصرفية تقليدية لمتابعة العملية أو حل النزاع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى