بعد 6 أشهر من الحرب.. هذه أبرز تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية
يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم في مأزق لم يكن في حسبانه

ميدل ايست نيوز: بعد مرور 6 أشهر على على انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم في مأزق لم يكن في حسبانه، إذ تحولت الحملة التي راهن على أنها ستكون خاطفة وحاسمة إلى حرب استنزاف بلا أفق واضح.
ويصادف اليوم الجمعة مرور نصف عام على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي توعد ترامب بأنها لن تستمر سوى بضعة أسابيع حتى تتمكن واشنطن من تحقيق أهدافها المتمثلة في انهيار النظام الإيراني وتدمير برنامج طهران النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية.
غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، فبينما نجحت واشنطن وتل أبيب في اغتيال كبار قادة إيران، فقد أخفقتا حتى الآن في إسقاط النظام الإيراني وتدمير قدراته العسكرية والنووية، ليكون أبرز ما خلفته الحرب حتى الآن هو إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة بشكل مستمر حول العالم.
وفي ما يلي، نستعرض أبرز تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بعد انقضاء نصف عام على اندلاعها.
حصيلة الضحايا
تكبدت إيران الخسائر البشرية الكبرى منذ بداية الحرب، نتيجة الضربات الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت عسكرية وبنى تحتية ومناطق صناعية ومبان مدنية.
ووفقا لتقديرات “مؤسسة الشهداء” الإيرانية الحكومية، قُتل أكثر من 3468 شخصا داخل إيران، في حين تجاوز عدد الجرحى 26 ألفا جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على البلاد.
وأسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران عن مقتل عدد من أبرز قيادات النظام الإيراني، وعلى رأسهم المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي السابق علي لاريجاني.
أضرار الحرب
قال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت ما يبلغ نحو 270 مليار دولار من الأضرار المباشرة وغير المباشرة بسبب العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
وحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، وجهت الولايات المتحدة ضربات لأكثر من 13 ألف هدف داخل إيران قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة في الثامن من أبريل/نيسان الماضي، مدعية تدمير معظم الأسطول البحري الإيراني.
وكان ترامب قد صرح لشبكة “إن بي سي” في أوائل يونيو/حزيران بأن القوات المسلحة الإيرانية “دُمرت تماما”، زاعما أنه لم يتبق لدى إيران سوى عدد قليل من الصواريخ.
بيد أن هناك اعتقادا سائدا بأن طهران تخفي جزءا كبيرا من ذخيرتها تحت الأرض، بما يُصعب تقدير ما تبقى لديها، فضلا عن التقديرات التي تُرجح أنها استغلت وقف إطلاق النار لنقل كثير من معداتها إلى مواقع أخرى.
كما لم تتمكن واشنطن حتى اللحظة من القضاء على أسطول الزوارق الهجومية السريعة التي تعتمد عليها طهران للسيطرة على مضيق هرمز، في حين تواصل إيران استهداف السفن التي تخالف تعليماتها بالطائرات المسيرة والصواريخ.
الأضرار الاقتصادية
ارتفعت أسعار المستهلكين في إيران بأكثر من 80% مقارنة بالعام الماضي بسبب الحرب، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% هذا العام.
وفي ظل الحصار الأمريكي والعقوبات المفروضة على طهران، انخفضت شحنات إيران من النفط الخام والمكثفات إلى نحو 280 ألف برميل يوميا في مايو، مقارنة بأكثر من 2.2 مليون برميل في فبراير/شباط الماضي.
كما تواجه إيران جولة جديدة من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، إذ توعد ترامب في 20 أغسطس/آب الجاري بعواقب اقتصادية وخيمة لأي دولة تدعم إيران، معلنا حربا اقتصادية غير مسبوقة عليها، بينما رأت طهران أن الخطوة تأتي ضمن مساعيه لصرف الأنظار عن المشكلات الاقتصادية في بلاده.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن حرب ترامب الاقتصادية على بلاده ما هي إلا محاولة لصرف الأنظار عن المشاكل الاقتصادية في أمريكا، محذرا من أن أي ضغط إضافي على إيران سيكون مصيره الفشل.
حصيلة الضحايا
بلغ عدد الخسائر البشرية الأمريكية في الحرب مع إيران 774 شخصا، من بينهم 18 قتيلا، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن نظام الإبلاغ عن الخسائر التابع لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون).
وأظهرت بيانات نظام تحليل الخسائر في البنتاغون (دي سي إيه إس) أن 756 من جنود الجيش الأمريكي أُصيبوا بجروح منذ اندلاع الحرب على إيران.
أضرار عسكرية
تعرضت نحو 45 طائرة مسيرة من طراز “إم كيو 9 ريبر” الأمريكية لهجمات عدة خلال الحرب، إما على الأرض أو جوا في أثناء قيامها بمهام استطلاع جوية. وكانت بعض تلك المهام ضرورية بالنسبة لواشنطن، بعدما نجحت إيران في تدمير محطات المراقبة الرادارية الأمريكية في أنحاء المنطقة.
كما أصبحت محنة البحارة المرهقين على متن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” -في ثاني أطول انتشار أمريكي في البحر منذ حرب فيتنام– رمزا لإرهاق الجنود الأمريكيين من حرب الاستنزاف مع إيران.
وذكرت صحيفة “تايمز” البريطانية أن الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة تتراوح ما بين 4 و9 مليارات دولار، وذلك بناء على القرارات المرتقبة بشأن إذا ما كان سيتم إعادة بنائها وكيفية القيام بذلك.
وتعرض مقر الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة أيضا للاستهداف الإيراني -إلى جانب عدد من القواعد الأمريكية بالمنطقة- مما دفع البحرية الأمريكية دون إعلان مسبق لنقله مؤقتا إلى مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.
الأضرار الاقتصادية
قدر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث تكلفة الحرب على إيران بـ37.5 مليار دولار في يوليو/تموز الماضي، قبل أن يشن الجيش الأمريكي موجة الضربات الأخيرة في أغسطس/آب الجاري.
هذه التكلفة تفسر قيام البيت الأبيض بطلب 67 مليار دولار من الكونغرس كأموال طارئة للبنتاغون لمواصلة حرب لا تحظى بشعبية في الداخل الأمريكي.
وفي يوليو/تموز الماضي، وافق مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون دفاع بقيمة 1.15 تريليون دولار، وعلى تفويض ميزانية منفصل يوفر 73 مليار دولار للحرب في إيران، إلا أنه من غير المرجح أن يصبح أي منهما قانونا على أرض الواقع.
ووفقا لاستطلاع أجرته شبكة فوكس نيوز، انخفضت نسبة تأييد الحرب، بين الناخبين المسجلين الذين شملهم الاستطلاع، من 50% في نهاية فبراير/شباط إلى 43% تأييدا للعمل العسكري في منتصف يوليو/تموز.
وقد تعرقل التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، إذ يواجه الأمريكيون ارتفاعا في كلفة المعيشة مع صعود أسعار البنزين نتيجة الحصار المفروض على مضيق هرمز، في حين تسعى الإدارة الأمريكية إلى رفع الميزانية الدفاعية لمواصلة عملياتها العسكرية.
مضيق هرمز
كانت واشنطن وطهران قد أعلنتا التوصل إلى مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران -بعد وساطات إقليمية ودولية- لتتوقف معها العمليات العسكرية التي اندلعت أواخر فبراير/شباط ويُفتح بموجبها مضيق هرمز لمدة 60 يوما من دون شروط. لكن سرعان ما انقلبت طاولة المفاوضات إلى مواجهة جديدة، بعدما أعلن ترامب -في الثامن من يوليو/تموز الماضي- انتهاء الاتفاق وتوجيه ضربات جديدة إلى إيران.
ومع عودة التصعيد، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز مجددا وفرض السيطرة عليه، محذرا السفن التي تحاول العبور دون التنسيق مع السلطات المعنية أنها ستتعرض للاستهداف المباشر.
في المقابل، يكرر الجانب الأمريكي على لسان مسؤوليه بأن الممر المائي مفتوح أمام حركة الملاحة الدولية، ويقع حاليا تحت السيطرة الأمريكية الكاملة، بل وقام ترامب بتصعيد التوترات مع نشره لصورة على منصة “تروث سوشيال” تُدرج مضيق هرمز ضمن الأقاليم الأمريكية.
كما أعلن الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع أن جميع الألغام قد أُزيلت أو فُجرت من المياه الدولية في مضيق هرمز، وكتب على منصة تروث سوشيال: “تم إخطار إيران بأن أي سفينة أو قارب يزرع ألغاما جديدة سيتم تدميره على الفور وبشكل منهجي”.
انخفاض حركة الملاحة
وفقا لبيانات مواقع تتبع حركة السفن، انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى متوسط 15 سفينة يوميا في أغسطس/آب، بعدما كان متوسطها قبل الحرب حوالي 130 سفينة يوميا.
وسعى كلا الطرفين إلى فرض مسارات جديدة عبر المضيق، إذ اختارت إيران مسارا محاذيا لسواحلها، بينما دفعت الولايات المتحدة نحو ممرٍ قريب من الساحل العُماني الذي تركزت عنده معظم الهجمات.
وعلى وقع القيود الإيرانية والأمريكية على مضيق هرمز، قفزت أسعار النفط إلى ما يفوق 80 دولارا للبرميل، ليصعد سعر البنزين إلى نحو 4 دولارات للغالون، مقابل 2.98 دولار قبل الحرب.
وبحسب مزود البيانات البحرية “كلاركسونز ريسيرش”، تجاوزت كلفة إبحار ناقلة نفط عملاقة من الخليج إلى الصين 500 ألف دولار يوميا، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه قبل المواجهة الأمريكية الإيرانية.
كما أدت التوترات إلى زيادة حادة في أسعار نفقات الرحلات، بما في ذلك ارتفاع تكاليف التأمين، وتراجع عدد شركات الشحن المستعدة للقيام بهذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر.
ومؤخرا، أعلن الحوثيون كذلك فرض حصار على السعودية في البحر الأحمر، مما أجبر بعض شركات الشحن على تغيير مسارها عبر قناة السويس، مما أدى إلى إطالة مسارات الرحلات وارتفاع كلفتها.



