إيران لا تستبعد استئناف الدبلوماسية مع واشنطن وتدعو الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات

أكدت إيران أنّ إعادة الدبلوماسية إلى مسارها "ليست مستحيلة"، شرط تخلي الولايات المتحدة عن سياسة الضغط، داعية الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات الأميركية.

ميدل ايست نيوز: أكدت إيران أنّ إعادة الدبلوماسية إلى مسارها “ليست مستحيلة”، شرط تخلي الولايات المتحدة عن سياسة الضغط، داعية الدول إلى الامتناع عن تنفيذ العقوبات الأميركية.

وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، إنّ إعادة الدبلوماسية إلى مسارها “ليست مستحيلة”، لكنها تتوقف على إدراك الولايات المتحدة أن سياسة الضغط على إيران لا تنجح، داعياً واشنطن إلى بناء الثقة والتعامل باحترام والإقرار بحقوق بلاده والوفاء بالتزاماتها.

وأوضح عراقجي، في منشور على منصة “إكس”، أنه أجرى “مباحثات بنّاءة ومبتكرة” مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي زار طهران أمس لإجراء مشاورات بشأن العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وكان عراقجي قد رحّب، خلال لقائه رئيس الوزراء القطري، بمواصلة دول المنطقة جهودها لخفض التوتر، لكنه حمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الوضع الراهن، مشيراً إلى ما وصفه بـ”الحصار البحري والإرهاب الاقتصادي” الأميركي ضد إيران. وأكد أن طهران كانت تنفذ “بحسن نية” التزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، بما في ذلك البند الخامس منها، قبل أن تخلّ واشنطن بالتزاماتها وتعرقل تنفيذ التفاهم، وفق قوله.

وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده ماضية في الدفاع عن مصالحها وأمنها وسيادتها، وستستخدم “جميع إمكاناتها” لتحقيق ذلك، فيما أكد رئيس الوزراء القطري أهمية استمرار المشاورات لخفض التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

في غضون ذلك، دعت الخارجية الإيرانية، اليوم الجمعة، في بيان، جميع الدول والحكومات في العالم إلى الامتناع عن تطبيق العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، منددة بما وصفته بـ”الإرهاب الاقتصادي” الذي تمارسه واشنطن.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن المشاركة في تنفيذ العقوبات “أحادية الجانب” المفروضة على إيران “تعد تواطؤاً في فرض إرادة غير قانونية لدولة واحدة على دول مستقلة، وإخلالاً بعلاقاتها الاقتصادية والتجارية المشروعة”، معتبرة أن ذلك “يمثل مساساً” بأحد أهم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والمتمثل في احترام المساواة في السيادة بين الدول.

وشدد البيان الإيراني على أن العقوبات الأميركية “غير قانونية وغير مبررة وتنتهك” ميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن جميع الدول “ملزمة” بالامتناع عن تطبيق هذه الإجراءات، وتفادي الاعتراف بالآثار المترتبة على هذه السياسات أو الإقرار بها.

وأضافت الخارجية الإيرانية أن المساعي الأميركية الرامية إلى فرض عزلة اقتصادية على إيران تنتهك مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومبدأ حظر عرقلة التعاون الدولي. كما جددت إدانتها للسياسات الأميركية، مؤكدة عزم الشعب الإيراني على “استثمار جميع طاقاته” للدفاع عن البلاد في مواجهة ما وصفته بـ”الإرهاب الاقتصادي” والحرب الهجينة الأميركية الإسرائيلية.

وذكر البيان أن إعلان الحرب الاقتصادية على إيران يأتي استكمالاً للعدوان الأميركي الإسرائيلي بـ”ذرائع واهية”. كما انتقدت الخارجية الإيرانية ما وصفته بتهاون المنظومة الأممية والدول الأعضاء حيال الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي، معتبرة أن هذا الموقف أفسح المجال لترسيخ “نمط خطير” من خرق القوانين وارتكاب تجاوزات جسيمة تضع استقرار المجتمع الدولي أمام “تهديدات غير مسبوقة”.

ويأتي ذلك في وقت نقلت فيه صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، الخميس، عن مصادر مطلعة قولها إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغت الوسطاء مراراً أنها لا ترغب في العودة إلى بنود مذكرة التفاهم التي أبرمتها مع إيران في يونيو/ حزيران، ما يعقّد الجهود المكثفة هذا الأسبوع لإعادة إطلاق العملية الدبلوماسية.

وأوضحت المصادر أن ترامب استقر على سياسة الضغط الاقتصادي على إيران، وأنه على استعداد للانتظار لمعرفة ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستؤتي ثمارها. وأكدت أن الرئيس الأميركي لم يعد مهتماً بمذكرة التفاهم، التي وُجهت إليها انتقادات حادة في الولايات المتحدة باعتبارها متساهلة مع إيران.

وكان ترامب قد هاجم إيران، الخميس، واصفاً إياها بأنها “دولة فاشلة”، ومؤكداً أنه لا يرغب في الاجتماع مع طهران، ومدعياً أن الإيرانيين “يتوسلون” للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. وكتب ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”: “أنا لا أريد الاجتماع، هم يريدون ذلك. في الواقع، إنهم يتوسلون لإبرام اتفاق”، قبل أن يضيف في منشور آخر: “إيران دولة فاشلة”. كما نشر صورة تُظهر مضيق هرمز ضمن قائمة الأقاليم الأميركية، وُصف فيها بأنه “إقليم أميركي جديد”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى