أربعة مسارات لنفط العراق بدلاً من هرمز

كشف مرصد "إيكو عراق"، المختص في الشؤون الاقتصادية ن وجود أربعة مسارات استراتيجية لأنابيب تصدير النفط، بهدف تنويع منافذ التصدير وتقليل اعتماد العراق على مضيق هرمز.

ميدل ايست نيوز: كشف مرصد “إيكو عراق”، المختص في الشؤون الاقتصادية، اليوم الأحد، عن وجود أربعة مسارات استراتيجية لأنابيب تصدير النفط، بهدف تنويع منافذ التصدير وتقليل اعتماد العراق على مضيق هرمز، في ظل تداعيات الحرب في المنطقة وتوقف صادرات النفط العراقية عبر المضيق.

وكان المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي، أعلن الأسبوع الماضي، أن إنتاج العراق الحالي من النفط من جميع الحقول يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً، فيما تبلغ الصادرات من الموانئ الجنوبية 2.2 مليون برميل يومياً، حسب ما نقلته “رويترز”، وأثرت الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز سلباً على إنتاج العراق النفطي.

وذكر المرصد في بيان صحافي، اليوم، أن “العراق من أكثر الدول تضرراً اقتصادياً من الحرب في المنطقة، نتيجة توقف صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، ولهذا هناك ضرورة لاعتماد طرق تصدير بديلة عبر شبكات الأنابيب لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية”.

وبين أنّ “المسار الأول يتمثل في طريق الشام الجديد: البصرة – حديثة – العقبة، بما يتيح الوصول إلى البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز، والمسار الثاني هو حديثة – بانياس، لربط النفط العراقي بالبحر المتوسط عبر الأراضي السورية، وفتح منفذ إضافي باتجاه الأسواق الأوروبية”.

وأضاف أن “المسار الثالث المقترح هو البصرة – السعودية – سلطنة عُمان، للوصول إلى بحر العرب والأسواق الآسيوية دون المرور بمضيق هرمز. وأما المسار الرابع، فيتمثل في حديثة – كركوك – جيهان، لتعزيز منفذ التصدير الشمالي وربط النفط العراقي بميناء جيهان التركي على البحر المتوسط”.

ووفق المرصد فإن “مدينة حديثة بمحافظة الأنبار يمكن أن تتحول إلى مركز رئيسي لشبكة أنابيب النفط العراقية، من خلال ربط خطوط الجنوب بمنافذ التصدير في الأردن وسورية وتركيا، مع إمكانية تطوير مسارات إضافية مستقبلاً”.

وشدد مرصد “إيكو عراق” على أنّ “تنويع منافذ التصدير لا يعني الاستغناء عن الخليج، وإنما يهدف إلى تقليل مخاطر الاعتماد على منفذ واحد وضمان استمرارية الصادرات النفطية، بما يعزز مرونة الاقتصاد العراقي وأمن إيراداته”.

وكان العراق ينتج نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً قبل اندلاع الحرب مع إيران، ويُعد من أكثر الدول تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، إذ ظلت حركة الملاحة عبره أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب رغم التوصل لاحقاً إلى اتفاقين لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

من جهته قال الخبير في شؤون النفط والطاقة أحمد عسكر، لـ”العربي الجديد”، إن “العراق يعد من أكثر الدول المتضرّرة اقتصادياً من تداعيات التوترات الأمنية في المنطقة، ولا سيّما في ظل تأثر صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، ويجب الحذر من أن استمرار الاعتماد على منفذ تصدير واحد يضع الاقتصاد العراقي وإيراداته المالية أمام مخاطر كبيرة”.

وبحسب عسكر فإن “تنويع منافذ تصدير النفط لم يعد خياراً ثانوياً، وإنما أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استمرار تدفق الخام العراقي إلى الأسواق العالمية، مع إمكانية تطوير عدد من المسارات البديلة عبر شبكات الأنابيب، بما يقلل من مخاطر أي اضطرابات مستقبلية في الممرات البحرية”.

وأضاف أن “هذه المسارات الأربعة المقترحة خطوة مهمة واستراتيجية ويجب العمل عليها وإسراع تنفيذها على أرض الواقع، والهدف من هذه المشاريع لا يتمثل في الاستغناء عن منافذ التصدير عبر الخليج، وإنما في تقليل درجة المخاطرة الناتجة عن الاعتماد على منفذ واحد، فامتلاك العراق شبكة متعددة المسارات سيمنحه مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات الإقليمية، ويضمن استمرار تدفق النفط حتى في حال تعرض أحد طرق التصدير للتعطل”.

وأكد أن “بناء منظومة تصدير متعددة المنافذ من شأنه أن يعزز أمن الطاقة والإيرادات العامة للدولة، ويمنح العراق قدرة أكبر على حماية موازنته واقتصاده من الصدمات الخارجية، خصوصاً أن النفط ما يزال يمثل المصدر الأساسي للإيرادات المالية العراقية”.

وتابع الخبير في شؤون النفط والطاقة أنّ “العراق يمتلك الموقع والاحتياطيات والإمكانات التي تؤهله لبناء شبكة تصدير استراتيجية متعددة الاتجاهات، إلّا أن تحقيق ذلك يتطلب قرارات حكومية بعيدة المدى، واستثمارات ضخمة، واتفاقات إقليمية مستقرة تضمن أمن خطوط الأنابيب واستدامة تشغيلها، بعيداً عن الحسابات السياسية قصيرة الأمد”.

ويسعى العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدر للنفط “أوبك” بعد السعودية، إلى استعادة مستويات إنتاجه وصادراته البترولية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أثّرت بشكل مباشر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي كان ينقل قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال العالمية. وكشفت الحكومة العراقية مؤخراً عن خطط طموحة لرفع طاقتها الإنتاجية، إذ أعلن رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي عن هدف رفع إنتاج العراق من النفط إلى ما يتراوح بين ثمانية وعشرة ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى