أكسيوس: ويتكوف في لقاء سري مع طحنون بن زايد لبحث إيران ومضيق هرمز
قبل هذا اللقاء بعدة أيام، زار وفد إيراني أبوظبي في 11 أغسطس/آب لإجراء محادثات هادئة مع مسؤولين إماراتيين

ميدل ايست نيوز: قال مصدران مطلعان تحدثا إلى موقع «أكسيوس»، أن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للبيت الأبيض، التقى بمستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، لبحث الخطوات المقبلة بشأن إيران.
وكتب «أكسيوس» أن هذه المحادثات، التي لم يعلن عنها البيت الأبيض ولم ترد تقارير عنها من قبل، جرت في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف عبور ناقلات النفط عبره، بالتزامن مع سعيها إلى ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران. والتقى ويتكوف الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان في جزيرة سردينيا بالبحر المتوسط.
وقال مصدران لـ«أكسيوس» إنه قبل هذا اللقاء بعدة أيام، زار وفد إيراني أبوظبي في 11 أغسطس/آب لإجراء محادثات هادئة مع مسؤولين إماراتيين، وطلب منهم عدم التعاون مع العقوبات الأمريكية، إلا أن الطلب رُفض على الفور.
وتُعد الإمارات شريكًا رئيسيًا في العملية التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز وتوجيه ناقلات النفط عبره. كما تحظى بأهمية كبيرة لنجاح حملة الضغط الاقتصادي الأمريكية على الحكومة الإيرانية.
ويُعد طحنون بن زايد من أقوى الشخصيات في الإمارات. فهو شقيق محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات، ومستشار الأمن الوطني، ونائب حاكم أبوظبي، كما يشرف على مصالح الإمارات الواسعة في مجالي الاستثمار والتكنولوجيا.
وبحسب مصادر «أكسيوس»، ناقش ويتكوف وطحنون الخطوات المقبلة في أزمة إيران، إلى جانب قضايا أخرى، وتبادلا الآراء بشأن الخيارات المطروحة.
ولم يرد البيت الأبيض على طلب «أكسيوس» للتعليق على هذا اللقاء.
وجاء اللقاء بعد أيام من إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن خطة أطلق عليها اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، متعهدًا بفرض عقوبات مشددة على الدول والكيانات التي تتعامل تجاريًا مع الجمهورية الإسلامية.
وبحسب مصدر مطلع على هذا التواصل، كان بيسنت قد تحدث مع طحنون قبل الإعلان عن الخطة.
وفي اليوم الذي التقى فيه ويتكوف وطحنون، اتخذت وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات لقطع وصول فروع «بنك مصر» المصري في الإمارات إلى النظام المالي الأمريكي، بسبب أنشطة هذه الفروع مع إيران. ومن شأن الإجراء المقترح أن يحظر المعاملات الدولارية لهذا البنك.
وأعلن مصرف الإمارات المركزي أنه سيجري مراجعة فورية للمعاملات التي أجرتها فروع البنك المصري مع إيران.
ويأتي ذلك في وقت قررت فيه الإمارات، قبل أيام من إعلان عقوبات إدارة ترامب، وقف جميع أشكال التجارة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران.
وكان هذا القرار خطوة مهمة، إذ لطالما شكلت الإمارات، ولا سيما دبي، على مدى سنوات، أحد المراكز الرئيسية للتجارة وإعادة تصدير السلع إلى إيران. وبلغ حجم التجارة بين البلدين 28 مليار دولار في عام 2024.
وقال مصدر آخر مطلع على الموضوع إن مسؤولين إماراتيين أبلغوا إدارة ترامب بأن أي حملة ضغط اقتصادي على إيران، لكي تكون فعالة، يجب أن تشمل جميع الدول الرئيسية التي تتعامل تجاريًا مع الجمهورية الإسلامية.
وبحسب مصدرين مطلعين، لعبت العقوبات الثانوية التي تستعد إدارة ترامب لفرضها على إيران دورًا في قرار الإمارات وقف التجارة مع إيران، لكنها لم تكن السبب الرئيسي وراء القرار.
وقالت مصادر «أكسيوس» إن وفدًا إيرانيًا زار أبوظبي في 11 أغسطس/آب (20 مرداد) لإجراء محادثات دبلوماسية هادئة مع مسؤولين إماراتيين.
وبحسب المصادر، قال الإيرانيون خلال المحادثات إنهم يريدون خفض التوترات وتحسين العلاقات، وجاءت هذه المحادثات بعد أن أطلقت إيران، خلال الحرب، آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الإمارات.
وأضافت المصادر أن المسؤولين الإيرانيين طلبوا حتى من الإمارات مساعدتهم في تأمين المواد الغذائية والأدوية، كما طلبوا من الإماراتيين عدم التعاون مع العقوبات الأمريكية، إلا أن هذا الطلب رُفض على الفور.
ومع ذلك، كثف الحرس الثوري الإيراني خلال الأيام التالية هجماته على ناقلات النفط التابعة لشركة النفط الوطنية الإماراتية، والتي كانت تحاول عبور مضيق هرمز.
وبحسب مصادر «أكسيوس»، أثار ذلك غضبًا شديدًا لدى الإماراتيين، الذين قرروا وقف جميع الأنشطة التجارية مع إيران.
وقال مسؤولون أمريكيون إن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أصدر في وقت مبكر من هذا الأسبوع تعليمات إلى جميع السفارات الأمريكية حول العالم بتقديم مذكرة دبلوماسية رسمية بشأن «عملية الطرد الاقتصادي» إلى حكومات الدول المضيفة، على أعلى مستوى ممكن.
وطُلب من السفارات الأمريكية أن تدعو الدول إلى قطع جميع تجارتها مع إيران «فورًا وبشكل منهجي»، وتحديد الأنشطة التجارية الإيرانية غير القانونية.
وقال مسؤولون أمريكيون إن المذكرة الدبلوماسية أكدت أن الدول والشركات والأفراد الذين يواصلون التجارة مع إيران سيعرضون أنفسهم للعقوبات، وقد يُحرمون من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأمريكي.
وقال مسؤول أمريكي إن رسالة خاصة أُرسلت إلى البعثات الدبلوماسية الأمريكية في أبوظبي ومسقط وهونغ كونغ والدوحة ولندن وبرلين وعدد من عواصم آسيا الوسطى. وطُلب منها الضغط على الحكومات المضيفة لإغلاق جميع فروع البنك الوطني الإيراني «بنك ملي» وبنك صادرات إيران المرتبطة بالحرس الثوري.
وبحسب المسؤول الأمريكي، تعمل إدارة ترامب على تشكيل فريق عمل مشترك بين الوكالات الحكومية لتنسيق تنفيذ حملة الضغط الاقتصادي على إيران وفرضها.



