البنتاغون يقيّد وصول مسؤولين إلى وثائق سرية كشفت اعتراضات على حرب إيران
وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) سحبت المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ"كتاب أوامر وزير الحرب" من شبكة كمبيوتر داخلية شائعة الاستخدام لدى المسؤولين والضباط

ميدل ايست نيوز: كشفت صحيفة واشنطن بوست، يوم الأربعاء، أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) سحبت المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ”كتاب أوامر وزير الحرب” من شبكة كمبيوتر داخلية شائعة الاستخدام لدى المسؤولين والضباط الأميركيين، وذلك بعد أيام من نشر الصحيفة تسريباً لتقرير كشف أن عدداً من كبار الجنرالات أبدوا تحفظات على قرارات وزير الحرب بيت هيغسيث بشأن إطالة أمد الحرب على إيران، محذّرين من أنها باتت “غير مستدامة” وتنهك قدرة الجيش الأميركي على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى من العالم.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص مطلعين، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، أن الوثائق المرتبطة بـ”كتاب أوامر وزير الحرب” (SDOB) أزيلت من بوابة إلكترونية داخلية على شبكة “SIPRNet” السرية، وهي شبكة تحمل معلومات مصنفة “سرية”، فيما تحفظ المعلومات الأعلى تصنيفاً على شبكات أخرى أضيق وصولاً.
وأوضحت “واشنطن بوست” أنه لم يتضح على الفور ما إذا كانت الوثائق لا تزال متاحة للموظفين الأميركيين عبر قنوات أخرى، ولا كيف يمكن لتقليص الوصول أن يعقد التخطيط العسكري.
من جهته، رفض المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، مناقشة التغيير يوم الأربعاء، لكنه لم ينكر حدوثه. وقال في بيان: “كما ذكرنا سابقاً، لا تناقش وزارة الحرب علناً عملياتها التداولية الداخلية، بما في ذلك إدارة كتاب أوامر وزير الحرب (SWOB) أو التعامل معه أو بروتوكولات الوصول إليه”.
وأضاف بارنيل أن “نجاح عناصر الخدمة هو أولوية الوزير هيغسيث القصوى، ولهذا السبب تدار القرارات المتعلقة بالعمليات وتموضع القوات والتوظيف التداولي عبر القنوات الأمنية المناسبة لضمان أمن المهمة وسلامة العمليات”.
ويأتي هذا الإجراء بعد سلسلة خطوات اتخذتها إدارة ترامب لملاحقة مصادر التسريبات إلى الإعلام، من بينها فرض اختبارات كشف الكذب على بعض العاملين، وإصدار مذكرات استدعاء لصحافيين، فضلاً عن مداهمة منزل صحافية في “واشنطن بوست” ومصادرة أجهزتها الإلكترونية في إحدى الحالات، وفق ما ذكرته الصحيفة.
ويوثق “كتاب أوامر وزير الحرب”، الذي يصدر مرتين شهرياً، مواقع السفن الحربية والوحدات العسكرية ومنظومات الأسلحة والموارد الأميركية ومدى توفرها، ويوفر لكبار الجنرالات والأميرالات منبراً للاعتراض على قرارات ترامب وهيغسيث مع التزام تنفيذها، عبر آلية “عدم الموافقة” (non-concurring) التي يوضحون فيها تحفظاتهم أو الآثار السلبية المحتملة للأوامر على خطط عسكرية أخرى.
وكان الكتاب قد تحول إلى محور نقاش واسع بعد تقرير نشرته “واشنطن بوست” الأحد الماضي، أفاد بأن عدداً من كبار الجنرالات والأدميرالات حذّروا هيغسيث من أن إطالة أمد العمليات الواسعة ضد إيران “غير مستدامة” وتنطوي على خطر إضعاف قدرة الجيش على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى، وأنهم أبدوا هذه التحفظات عبر آلية “عدم الموافقة” في الكتاب ذاته.
وتتصاعد داخل الإدارة الأميركية والمؤسسة العسكرية الاعتراضات على استمرار الحرب على إيران وإطالة أمدها، وسط تحذيرات من أن العمليات الواسعة باتت غير مستدامة وتستنزف الموارد والقدرات العسكرية اللازمة لمواجهة تهديدات محتملة في مناطق أخرى من العالم.



