اقتصاد الظل الإيراني ورهان واشنطن.. من يصرخ أولا في حرب الاستنزاف؟

تواجه إيران حربا اقتصادية متصاعدة تتجلى آثارها في الداخل عبر ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تراوحت بين 80% و100% لبعض السلع، بالتوازي مع تراجع قيمة العملة الوطنية بأكثر من 6% خلال أسبوع واحد.

ميدل ايست نيوز: تواجه إيران حربا اقتصادية متصاعدة تتجلى آثارها في الداخل عبر ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تراوحت بين 80% و100% لبعض السلع، بالتوازي مع تراجع قيمة العملة الوطنية بأكثر من 6% خلال أسبوع واحد.

وأمام خنق الشرايين المالية وقطع علاقاتها بالنظام المصرفي العالمي، طوّرت طهران على مدى عقود أدوات معقدة للالتفاف على العقوبات والحصول على احتياجاتها من الدولار والعملات الصعبة خارج أطر النظام البنكي التقليدي، مما يطرح تساؤلات جادة حول مدى قدرة هذه الشبكات على الصمود أمام حزمة العقوبات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت 5 قطاعات حيوية.

وحسب تقرير للجزيرة، فإن إيران تعتمد على 5 إستراتيجيات رئيسية لتسيير اقتصادها الموازي:

  • فصل النفط عن الدولار والمقايضة: عبر الحصول على مقابل صادراتها النفطية بالعملات المحلية للدول المشترية (كالصين)، أو بالذهب لتفادي المعاملات الدولارية، ومن ثم استخدامها في استيراد السلع الحيوية.
  • شبكة “الطرف الثالث” وشركات الواجهة: إدارة عمليات التحويل عبر مكاتب صرافة وصناديق ائتمان وحسابات في بنوك غير محظورة في دول ثالثة، لسداد مستحقات الواردات دون مساس مباشر بالأموال.
  • سوق الأصول الرقمية: استغلال العملات المشفرة لتجميع ونقل العائدات المالية في بيئة تندر فيها إمكانية تتبع المصدر أو الوجهة.
  • خصومات النفط وأسطول الظل: تقديم تخفيضات سعرية كبيرة لجذب كبار المشترين، مع الاعتماد على ناقلات نفط متعددة الهويات التجارية لتضليل عمليات التتبع واستمرار التصدير.
  • التهريب البري والشبكات المقربة: تنشيط حركة التجارة عبر الحدود البرية بتسهيل من شبكات موثوقة مقربة من مراكز القرار والمؤسسات العسكرية.

من يصرخ أولا؟

ومع استهداف واشنطن لهذه الحلقة عبر فرض عقوبات على الشحن والذهب والقطاع الرقمي وتضييق الخناق على “الطرف الثالث”، يرى الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني أن المشهد بات يمثل “حرب استنزاف متعددة الطبقات” تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع العمليات العسكرية والحرب النفسية.

ويعتقد أصلاني، خلال حديثه للجزيرة، أن طهران تفضل الصمود وتحمّل الألم الاقتصادي ومواجهة كلفة الاستنزاف على سيناريوهات الاستسلام أو الانهيار، مشيرا إلى أن الخيار الأخير لإيران إذا انعدمت البدائل قد يكون التصعيد التدريجي في المنطقة والضغط في مضيق هرمز.

في المقابل، يشدد سيرجيو دي لا بينيا نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق على أن واشنطن تركز على حرمان طهران من عائداتها النفطية وحماية حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

ويرى دي لا بينيا، خلال حديثه للجزيرة، أن قدرة طهران على المناورة تتقلص مع اشتداد الحصار البحري وتنسيق واشنطن مع شركائها الإقليميين، مؤكدا أن الهدف الأساسي لخنق الشرايين الاقتصادية يكمن في إرغام إيران على خفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات للوصول إلى اتفاق يضمن عدم امتلاكها سلاحا نوويا أو قدرات لتخصيب اليورانيوم.

وفي 24 أغسطس/آب الماضي، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية حملة “العزل الاقتصادي”، بهدف قطع ما وصفته بالقنوات المالية المتبقية لإيران، ووسّعت نطاق العقوبات الثانوية ليشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، إلى جانب القطاعين المالي والنفطي.

وشملت الحزمة فرض عقوبات على نحو 60 فردا وكيانا وسفينة مرتبطة بإيران، فضلا عن تهديد المؤسسات الأجنبية التي تسهّل غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات بحرمانها من التعامل مع النظام المالي الأمريكي.

وسبقت الحملة الجديدة سلسلة إجراءات ضد شبكات الصرافة والشركات الوهمية، ففي 7 أغسطس/آب الماضي، أعلنت الخزانة الأمريكية استهداف شبكات في عدة دول منها هونغ كونغ والصين وسنغافورة، قالت إنها ساعدت إيران على تحريك مئات الملايين من الدولارات واستعادة إيرادات صادرات النفط.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى