الصحافة الإيرانية: هل ترتبط معركة علي الطاهر بالمواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل؟

لا يمكن فصل عقدة علي الطاهر عن المأزق الإقليمي الأوسع. فما تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران متوقفة، ولا تلوح في الأفق مؤشرات على انفراج حاسم.

ميدل ايست نيوز: يقول الجيش الإسرائيلي إنه طهّر مجمعًا استراتيجيًا تحت الأرض تابعًا لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، وأعدّه للتدمير، في عملية تتجاوز كونها إنجازًا ميدانيًا لتسلط الضوء على مأزق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث يرتبط أي انسحاب إسرائيلي إضافي بنزع سلاح حزب الله.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، ليل الخميس، انتهاء عملية استمرت عدة أسابيع لتطهير مجمع استراتيجي تحت الأرض تابع لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، وقال إنه بدأ الآن بتدميره. وتقع هذه المرتفعات بالقرب من النبطية، ضمن المنطقة التي تحددها إسرائيل باعتبارها «منطقة أمنية» لها في جنوب لبنان.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، كان مجمع الأنفاق الواقع أسفل علي الطاهر مركز قيادة مهمًا للفرقة الإقليمية بدر التابعة لحزب الله، وهي الوحدة التي يقول إنها مسؤولة عن الأنشطة في أجزاء من جنوب لبنان، شمال نهر الليطاني. ووصف الجيش الإسرائيلي هذا المجمع بأنه «المركز العصبي» لهذا الهيكل، وقال إن قوات الفرقة 36 تمكنت، بعد أسابيع من العمليات، من السيطرة على المرتفعات فوق الأرض وتحتها.

لماذا تُعد علي الطاهر مهمة؟

قد تبدو مرتفعات علي الطاهر للوهلة الأولى جزءًا صغيرًا من جغرافية جنوب لبنان الجبلية، لكن موقعها منحها أهمية عسكرية أكبر. ويقع هذا المجمع على مسافة نحو 15 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية، وعلى ارتفاع يقارب 600 متر، ما يتيح له الإشراف على جزء كبير من جنوب شرق لبنان.

ويرى محللون أن ارتفاع المنطقة كان يوفر ميزة لإطلاق الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة باتجاه شمال إسرائيل. كما تتمتع علي الطاهر بأهمية من الناحية الجغرافية، إذ تربط هذه المرتفعات المناطق الحدودية في جنوب لبنان بإقليم التفاح في منطقة تقع إلى الشمال منها، وهي منطقة جبلية كانت لسنوات إحدى القواعد اللوجستية والعملياتية المهمة لحزب الله.

وتعرف إسرائيل هذه المنطقة جيدًا. فقد كانت علي الطاهر تحت السيطرة الإسرائيلية خلال فترة وجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان على مدى 22 عامًا، حتى عام 2000. وبعد بدء الجولة الجديدة من الحرب في الثاني من مارس، تقدمت القوات الإسرائيلية مجددًا إلى عمق جنوب لبنان، وسيطرت على مرتفعات استراتيجية، من بينها قلعة شقيف التاريخية على الطريق المؤدي إلى علي الطاهر.

وفي يونيو، وصف الجيش الإسرائيلي علي الطاهر بأنها إحدى «المحاور الرئيسية لعملياته»، وأدرجها ضمن خريطة منطقة عازلة موسعة تنشط فيها قواته. وتشكل هذه المرتفعات عمليًا خطًا يفصل بين المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية في الجنوب والمدن والبلدات الواقعة إلى الشمال، مثل النبطية، والتي تعرضت مرارًا لغارات إسرائيلية.

ولم يكن ثمن السيطرة على هذه المنطقة منخفضًا. فقد ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 20 يونيو، استنادًا إلى مراجعة عسكرية، أن جنديًا إسرائيليًا قُتل وأصيب 13 آخرون خلال عملية للسيطرة على أحد المنشآت الكبيرة تحت الأرض في علي الطاهر.

انتصار عشية الانتخابات؟

يحمل توقيت تنفيذ العملية أيضًا أهمية سياسية. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر، أي بعد أقل من شهرين، وقد يشكل الاستيلاء الكامل على نقطة طالما عُرفت باعتبارها إحدى أهم تحصينات حزب الله إنجازًا قابلًا للاستعراض السياسي بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال أندريا تيننتي، خبير الاتصالات الاستراتيجية والمتحدث السابق باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، لوكالة رويترز، إن إسرائيل تحتاج، قبل الانتخابات، إلى «انتصار كبير» في منطقة لطالما اعتُبرت معقلًا لحزب الله.

لكن هذا الدافع السياسي يواجه قيودًا عسكرية. وكان المحلل اللبناني والجنرال المتقاعد في الجيش اللبناني حسن جوني قد قال في وقت سابق إن إسرائيل قد تفضل الحصار التدريجي على الهجوم المباشر، لأن تحمل نتنياهو لخسائر بشرية كبيرة سيكون صعبًا عشية الانتخابات.

كما أن رواية الجيش الإسرائيلي للعملية التي استمرت عدة أسابيع في علي الطاهر تتوافق إلى حد ما مع هذا المنطق الذي أشار إليه حسن جوني، من خلال الكمائن والضغط التدريجي واستهداف مداخل الأنفاق واستخدام الطائرات المسيّرة والغارات الجوية، بدلًا من شن هجوم مفاجئ ومكلف.

وإذا كان مجمع الأنفاق ومرتفعات علي الطاهر قد طُهّرا بالفعل بشكل كامل، فقد يتمكن نتنياهو من تقديم ذلك باعتباره نموذجًا لتقليص القدرات العملياتية لحزب الله. لكن الأهمية الحقيقية للنتيجة ستتضح عندما تقرر إسرائيل إلى أي مدى ستنسحب بعد تدمير المجمع.

فإذا واصلت إسرائيل البقاء في جنوب لبنان، ستصبح علي الطاهر جزءًا من وجود إسرائيلي طويل الأمد في الجنوب. أما إذا انسحبت القوات الإسرائيلية وحل الجيش اللبناني محلها، فقد تشكل المنطقة نموذجًا لتنفيذ خريطة الطريق نفسها التي توقفت منذ أشهر.

العقدة اللبنانية والمأزق الإقليمي

في نهاية المطاف، لا يمكن فصل عقدة علي الطاهر عن المأزق الإقليمي الأوسع. فما تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران متوقفة، ولا تلوح في الأفق مؤشرات على انفراج حاسم. كما أن حزب الله خاض الحرب الأخيرة دعمًا لطهران، فيما تعتبر إسرائيل العلاقة بين القدرات العسكرية لهذا الحزب وإيران جزءًا من التهديد الأمني الذي تواجهه.

هذه العلاقة نفسها تجعل تنفيذ الاتفاق في لبنان أكثر صعوبة. فنزع سلاح حزب الله ليس مجرد ملف داخلي لبناني، بل يرتبط بالردع الإيراني، والعلاقة بين طهران وواشنطن، والحسابات الأمنية الإسرائيلية.

وقد يمثل الاستيلاء على علي الطاهر انتصارًا ميدانيًا لإسرائيل، لكنه لا يزال لا يقدم إجابة عن السؤال الرئيسي: من سيسيطر على هذه المنطقة بعد تدمير الأنفاق، وما الذي سيمنع عودة الدورة نفسها في منطقة أخرى؟

ولا يتمثل معيار نجاح اتفاق يونيو في عدد الأنفاق التي جرى تدميرها، بل في الانتقال الفعلي للسيطرة إلى الدولة اللبنانية. وطالما أن حزب الله لا يتخلى عن سلاحه، وتربط إسرائيل انسحابها من جنوب لبنان بهذا الشرط، فإن كل مرتفع تتم السيطرة عليه قد يتحول، بدلًا من أن يكون نهاية للحرب، إلى نقطة أخرى في مأزق طويل الأمد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى