كيف تؤثر انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على استراتيجية واشنطن تجاه إيران؟

يتمثل السيناريو الأقل ترجيحًا في حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي الكونغرس من خلال انتزاع أربعة مقاعد يشغلها الجمهوريون حاليًا في مجلس الشيوخ لصالح الحزب الديمقراطي.

ميدل ايست نيوز: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارًا أن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لن تؤثر في سياساته تجاه إيران. وأكد ترامب للصحفيين، الأربعاء الماضي أنه لن يتأثر بالانتخابات.

وقال ترامب إنه رغم إدراكه لاحتمال تأثير الحرب في نتائج الانتخابات، فإنه يعتبر مسألة الحرب مع إيران قضية تتعلق بالأمن القومي، وليس قضية تتعلق بالسياسات الداخلية. لكن وسائل الإعلام، ومن بينها «رويترز» و«آكسيوس»، نقلت في تقريرين منفصلين عن مصادر مطلعة في البيت الأبيض أن إدارة ترامب تعتزم، بهدف الحد من تداعيات الحرب على السياسة الداخلية، إبقاء العمل العسكري ضد إيران محدودًا نسبيًا على الأقل حتى إجراء الانتخابات، وتأجيل أي عمل عسكري أوسع نطاقًا إلى ما بعد الانتخابات.

ما الأدوات التي يمتلكها الكونغرس لمنع الحرب؟

تقول وكالة إرنا الإيرانية في تقرير، إن الكونغرس الأمريكي يمتلك أدوات قانونية تتيح للسلطة التشريعية إلزام الحكومة قانونيًا بسحب القوات العسكرية من النزاعات. ومع ذلك، فمنذ إقرار قانون صلاحيات الحرب عام 1973 وحتى اليوم، أي على مدى أكثر من نصف قرن، لم يتمكن الكونغرس قط من استخدام هذه الأدوات عمليًا لإجبار الرئيس على إنهاء حرب.

ومع ذلك، يمتلك الكونغرس الأمريكي ثلاث أدوات رقابية أخرى للضغط على الحكومة من أجل تقليص نطاق العمل العسكري ضد إيران أو إنهائه، وإن كانت فاعليتها موضع شك.

  1. تتمثل الأداة الأولى التي يمتلكها الكونغرس للضغط على البيت الأبيض في إلغاء قانون تفويض استخدام القوة العسكرية (AUMF) لعامي 2001 و2002، الذي منح الرئيس صلاحيات الحرب اللازمة لخوض حرب أفغانستان وحرب العراق.

وفي الوقت نفسه، يستطيع الكونغرس إقرار مشروع قانون ينص على عدم إمكانية استخدام هذين التفويضين في الحرب ضد إيران. ويتطلب كلا الخيارين توقيع الرئيس حتى يتحولا إلى قانون.

وإذا أقر الكونغرس مثل هذه القوانين، يستطيع دونالد ترامب ببساطة الاعتراض عليها باستخدام حق النقض «الفيتو». وفي هذه الحالة، سيحتاج معارضو الحرب إلى ثلثي مقاعد الكونغرس لتجاوز الفيتو.

  1. يمكن لاعتمادات الميزانية التي يقرها الكونغرس أن تحد من وصول إدارة ترامب إلى التمويل. ويستطيع الكونغرس أن يشترط في مشاريع قوانين الموازنة أنه «لا يجوز إنفاق أي مبلغ على العمليات العسكرية ضد إيران إلا بموجب تفويض صريح من الكونغرس»، أو أن يربط الإنفاق بتقديم التقارير والشفافية.

ورغم أن بعض مشاريع قوانين الاعتمادات قد تخضع لفيتو الرئيس، فإن الرئيس يُجبر أحيانًا على توقيعها لتجنب إغلاق الحكومة. وفي مثل هذه الظروف، يستطيع الكونغرس ممارسة الضغط على الحكومة من خلال التحكم في مصادر تمويل الحرب. ولن تؤدي هذه القوانين بحد ذاتها إلى إنهاء الحرب، لكنها قد تحد من نطاقها.

  1. وأخيرًا، فإن أهم إجراء محتمل يمكن أن يتخذه الكونغرس الأمريكي في حال خسر الجمهوريون الانتخابات، هو الضغط على الحكومة من خلال عقد جلسات استماع واستدعاء الوزراء. ويمكن لمثل هذه الإجراءات أن تؤثر بشكل كبير في الرأي العام، وأن تضع وزراء الحكومة تحت ضغط للإجابة عن إنجازات الإدارة وأدائها خلال العمل العسكري ضد إيران. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات بحد ذاتها لا يمكنها التأثير في إرادة البيت الأبيض لمواصلة الحرب.

استعراض سيناريوهات نتائج الانتخابات وتأثيرها على حرب إيران

نظرًا إلى أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية هذا العام ستشمل ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، أي 33 مقعدًا لولاية مدتها ست سنوات ومقعدين لحسم المدة المتبقية من ولايتي السيناتور السابق عن فلوريدا ماركو روبيو والسيناتور السابق عن أوهايو جي دي فانس، إلى جانب جميع المقاعد التي تتمتع بحق التصويت وتلك التي لا تتمتع به في مجلس النواب، فإنه يمكن توقع أربعة سيناريوهات لنتائج الانتخابات.

ويمتلك الجمهوريون حاليًا أغلبية هشة في مجلسي الكونغرس الأمريكي. ففي مجلس النواب، يمتلك الجمهوريون 218 مقعدًا، إضافة إلى نائب مستقل متحالف معهم، أي بفارق خمسة أصوات عن الديمقراطيين الذين يشغلون 214 مقعدًا. وفي مجلس الشيوخ، يمتلك الجمهوريون 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، إضافة إلى مقعدين مستقلين متحالفين مع الديمقراطيين، ما يمنح الجمهوريين الأغلبية. وفي كلا المجلسين، يستطيع الحزب الديمقراطي انتزاع الأغلبية إذا حقق مكاسب صافية قدرها أربعة مقاعد.

ويتمثل السيناريو الأكثر ترجيحًا للانتخابات في أن يتمكن الديمقراطيون من تحقيق الأغلبية في مجلس النواب فقط، بينما يكتفون في مجلس الشيوخ بتقليص فارق المقاعد. وفي هذه الحالة، ستواجه أي محاولة من الديمقراطيين للضغط على الحكومة من أجل إنهاء الحرب، بما في ذلك استخدام الصلاحيات المتعلقة بالميزانية أو إصدار قرارات بموجب صلاحيات الحرب، حاجز الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ.

ورغم أن عددًا من الجمهوريين صوتوا خلال الأشهر الماضية، إلى جانب الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، لصالح قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، فإنه في حال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، من المرجح أن يبدي الجمهوريون قدرًا أكبر من الوحدة لدعم ترامب في مجلس الشيوخ. وحتى إذا صوّت مجلس الشيوخ لصالح قرارات بشأن صلاحيات الحرب أو مشاريع قوانين الاعتمادات، فإنها ستواجه في نهاية المطاف فيتو الرئيس.

ويتمثل السيناريو الأقل ترجيحًا في حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي الكونغرس من خلال انتزاع أربعة مقاعد يشغلها الجمهوريون حاليًا في مجلس الشيوخ لصالح الحزب الديمقراطي. وفي هذه الحالة، سيصبح الطريق ممهدًا أمام إقرار أي قانون أو قرار ضد الحرب على إيران. وسيتمكن الديمقراطيون من الضغط على الحكومة من خلال مشاريع قوانين الاعتمادات وإصدار قرارات بشأن صلاحيات الحرب. لكن حتى في هذه الحالة، يستطيع فيتو الرئيس إبطال أي قرار، كما أن الأغلبية الديمقراطية الهشة المحتملة لن تكون كافية لتجاوز فيتو الرئيس.

ويظهر استعراض السيناريوهات المختلفة لنتائج الانتخابات وصلاحيات الكونغرس في مواجهة العمل العسكري الأمريكي ضد إيران أن الكونغرس الأمريكي، رغم امتلاكه صلاحيات قانونية لإجبار الرئيس على الانسحاب من نزاع عسكري خارجي، لم يتمكن عمليًا من استخدام هذه الصلاحيات على الإطلاق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى