“أخمدوا الحريق قبل انتشاره”… خبير اقتصادي ينتقد أداء الحكومة الإيرانية في السيطرة على الأسعار والتضخم

حذر خبير اقتصادي من تداعيات التأخر في وضع السياسات، قائلاً إن الحكومة الإيرانية لا ينبغي أن تنتظر حتى تتفاقم أزمة العملة والتضخم، ثم تتدخل للسيطرة على السوق.

ميدل ايست نيوز: انتقد خبير اقتصادي أداء الحكومة الإيرانية في السيطرة على الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، محذراً من تداعيات التأخر في وضع السياسات، وقال إن الحكومة لا ينبغي أن تنتظر حتى تتفاقم أزمة العملة والتضخم، ثم تتدخل للسيطرة على السوق.

وقال ألبرت بغزيان، الخبير في الشؤون الاقتصادية وعضو هيئة التدريس في جامعة طهران، إن أداء الحكومة في مجال السيطرة على الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين لا يمكن الدفاع عنه، في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد وتزايد الضغوط على معيشة الأسر، مؤكداً أن على الحكومة التحرك قبل تفاقم الأزمات الاقتصادية.

وكتب بغزيان في مقال بصحيفة «جهان صنعت»: «الحقيقة هي أن الحكومة لم تقدم أداءً يمكن الدفاع عنه في مجال الحفاظ على استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين».

وفي الوقت نفسه، أكد ضرورة أخذ مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية في الاعتبار عند تقييم الظروف الراهنة. وقال الخبير الاقتصادي إنه لو كانت البلاد في ظروف طبيعية، ولم تكن تواجه العقوبات والقيود المفروضة على النقد الأجنبي وصعوبات تحويل الأموال، لكانت الحكومة تتمتع بقدرة أكبر على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وأشار بغزيان إلى تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني، وقال: «العقوبات تشابكت مع السياسات الداخلية، وفي بعض الحالات تعمل حتى على تحييد آثار السياسات الاقتصادية».

العقوبات لا تفسر جميع مشكلات ارتفاع الأسعار

اعتبر أستاذ الجامعة انخفاض الإيرادات من النقد الأجنبي، وصعوبات التصدير وتحويل الأموال، والتطورات المتعلقة بمضيق هرمز، من بين العوامل التي تؤثر في سعر الصرف وأسعار السلع، لكنه شدد على أنه لا يمكن عزو جميع المشكلات الاقتصادية إلى العقوبات ونقص العملة الأجنبية.

وأشار إلى ضعف الرقابة على السوق، وقال: «عندما نشهد ارتفاعاً في الأسعار واضطراباً في قطاعات لا تلعب فيها العملة الأجنبية والعقوبات دوراً مباشراً، يجب أخذ حصة السياسات الداخلية وضعف الرقابة على محمل الجد».

ويرى بغزيان أن الحكومة لا تستطيع الاكتفاء بالتعبير عن تعاطفها مع المواطنين في مواجهة ارتفاع الأسعار. وأكد أن التعاطف مع المواطنين، إذا لم يترافق مع إجراءات فعالة، لن يكون له أي تأثير على الوضع المعيشي للأسر.

وكتب الخبير الاقتصادي في هذا السياق: «لا يمكن للحكومة أن تكتفي بالتعبير عن التعاطف مع المواطنين في مواجهة الغلاء. فالتعاطف مع الناس، إذا لم يترافق مع إجراء فعال، لن يكون له تأثير على مائدة الأسر الإيرانية».

ثم اعتبر أن إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه الحكومة لا تتمثل فقط في اتخاذ قرار خاطئ، بل في التأخر في الاستجابة للتطورات الاقتصادية، وقال: «من هذا المنظور، يمكن القول إن خطأ الحكومة في الظروف الحالية لا يتمثل في مجرد اتخاذ قرار خاطئ، بقدر ما يتمثل في اللامبالاة والتأخر في الاستجابة».

تحذير من وصول الدولار إلى 230 ألف تومان

يرى بغزيان أن على الحكومة التحرك للسيطرة على الأوضاع قبل أن يدخل السوق مرحلة من الهلع والمضاربات. وحذر، في إشارة إلى سعر الصرف، من أن انتظار وصول الدولار إلى مستويات أعلى ثم تدخل الحكومة سيزيد تكلفة السيطرة على الأزمة.

وكتب: «الحكومة ليست رجل إطفاء يصل إلى الميدان بعد اشتعال الحريق؛ بل يجب عليها إخماد الحريق قبل أن ينتشر».

وأكد الخبير الاقتصادي أيضاً أنه مع ارتفاع التوقعات التضخمية وتشكّل سلوكيات انفعالية في السوق، ستصبح السيطرة على تداعيات الأزمة أكثر صعوبة وكلفة.

انتقاد توقيت تنفيذ زيادة أسعار البنزين

تناول بغزيان في جزء آخر من مقاله قرار الحكومة رفع أسعار البنزين، مشدداً على أهمية توقيت تنفيذ السياسات الاقتصادية.

وكتب: «لم يجبر أحد الحكومة على تنفيذ زيادة أسعار البنزين في الظروف الحالية».

وقال الخبير الاقتصادي إن إصلاح أسعار حوامل الطاقة قد يكون ضرورياً في بعض الفترات، إلا أن توقيت تنفيذ هذا القرار لا يقل أهمية عن القرار نفسه. وحذر من أن تنفيذ قرار حساس في توقيت غير مناسب قد يؤدي، بدلاً من حل مشكلة واحدة، إلى خلق مجموعة من المشكلات الجديدة.

إلغاء سعر الصرف التفضيلي وجذور الأزمة الحالية

اعتبر بغزيان أن جزءاً من الضغوط الاقتصادية الحالية يعود إلى قرارات اتُخذت في الماضي، مشيراً في هذا السياق إلى إلغاء سعر الصرف التفضيلي.

ويرى أن تطورات مضيق هرمز وانخفاض الإيرادات من النقد الأجنبي زادا أيضاً من الضغوط القائمة، وأن على صانع القرار، بدلاً من تقديم تحليل أحادي الجانب، أن ينظر إلى مجمل العوامل المؤثرة في الاقتصاد بصورة متكاملة.

وحذر أستاذ الجامعة أيضاً من أن انخفاض موارد الحكومة من النقد الأجنبي لا يعني فقط تراجع إمكانية الوصول إلى العملة الأجنبية، بل يمكن أن يؤدي كذلك إلى انخفاض الإيرادات الحكومية بالعملة المحلية، ما يزيد من عجز الموازنة.

وفي مثل هذه الظروف، تزداد احتمالات لجوء الحكومة إلى الاقتراض واستخدام موارد البنك المركزي، وهو ما قد يؤدي، بحسب قوله، إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد.

«لا حرب ولا سلام» واقتصاد مستنزف

اعتبر بغزيان، في مواصلة مقاله، أن خفض التوترات السياسية والاقتصادية وإخراج البلاد من الظروف الاستنزافية يمثلان إحدى ضرورات الاقتصاد الإيراني.

وأكد: «في مثل هذه الظروف، فإن الطريق الأكثر منطقية هو اتباع سياسة واقعية لخفض التوترات السياسية والاقتصادية وإخراج البلاد من الوضع الاستنزافي القائم على “لا حرب ولا سلام”. فالاقتصاد يحتاج قبل أي شيء إلى الاستقرار وإمكانية التنبؤ».

وحذر الخبير الاقتصادي في ختام مقاله من أن المشكلة اليوم لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل إن تآكل القدرة الشرائية والثقة العامة تحول أيضاً إلى أحد التداعيات المهمة للظروف الاقتصادية.

وشدد بغزيان: «المشكلة اليوم ليست الغلاء فقط، بل تآكل القدرة الشرائية وثقة الناس».

وكتب في ختام مقاله: «في الاقتصاد، التأخر في اتخاذ القرار هو بحد ذاته قرار؛ وهو قرار يدفع المواطنون ثمنه».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى