تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان.. ضغط على حزب الله أم محاولة لاستدراج إيران؟

التصعيد الإسرائيلي قد يكون مرتبطًا، إلى حد كبير، بالاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل

ميدل ايست نيوز: يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان بالتزامن مع مفاوضات تهدف إلى خفض التوتر والبحث في مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، في وقت تثير فيه ادعاءات إسرائيلية بشأن السيطرة على أجزاء من مرتفعات علي الطاهر تساؤلات حول الأهداف العسكرية والسياسية وراء هذا التصعيد.

وفي هذا السياق، يرى محمد إيراني، السفير الإيراني السابق لدى لبنان والكويت والمدير العام السابق لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الإيرانية، في حديث لوكالة “خبر أنلاين” الإيرانية، أن التصعيد الإسرائيلي قد يكون مرتبطًا، إلى حد كبير، بالاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل، فضلًا عن سعي تل أبيب إلى ممارسة مزيد من الضغط على محور المقاومة واختبار رد فعل إيران.

نتنياهو يحتاج إلى أجواء أمنية متوترة

وقال إيراني إن أحد أسباب التصعيد الإسرائيلي يتمثل في محاولة خلق صورة مفادها أن لبنان لا يزال منطقة حرب، مشيرًا إلى ما وصفه بالادعاءات الإسرائيلية بشأن احتلال أجزاء من جنوب لبنان، بما في ذلك مرتفعات علي الطاهر.

وربط الدبلوماسي الإيراني السابق بين هذا التصعيد والظروف السياسية الداخلية في إسرائيل، معتبرًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحتاج إلى الحفاظ على أجواء أمنية وعسكرية متوترة لتحسين موقعه السياسي مع اقتراب الانتخابات.

وبحسب إيراني، فإن المشهد السياسي الإسرائيلي يميل حاليًا إلى صالح التيارات الأكثر تشددًا، وهو ما يدفع نتنياهو، وفق تقديره، إلى الاستفادة من التصعيد الأمني والعسكري لتعزيز موقعه أمام منافسيه.

ولا يستبعد إيراني في الوقت نفسه أن يكون للتصعيد في لبنان هدف آخر يتمثل في دفع إيران إلى التدخل بصورة أكبر في المواجهة.

هل تحاول إسرائيل استدراج إيران؟

ورأى إيراني أن فرضية سعي تل أبيب إلى جر إيران إلى الحرب «يمكن أن تكون صحيحة»، موضحًا أن نتنياهو قد يكون مهتمًا برصد رد الفعل الإيراني على تطورات جنوب لبنان.

وبحسب هذا التقدير، فإن تصعيد المواجهة مع حزب الله يمكن أن يضع صانعي القرار في طهران أمام ضغوط أكبر لتعزيز دعمهم للمقاومة، ما قد يفتح الباب أمام اتساع نطاق المواجهة.

وأضاف أن من الصعب التحقق بصورة كاملة من جميع التقارير الواردة من جنوب لبنان، إلا أنه اعتبر أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة، بينما ستراقب إسرائيل، وفق تقديره، طبيعة الرد الإيراني على التطورات الميدانية.

سقوط علي الطاهر يثير الجدل في طهران.. من يدفع ثمن اتفاق لبنان؟

مرتفعات علي الطاهر.. موقع ذو أهمية استراتيجية

وحول أهمية مرتفعات علي الطاهر، أوضح إيراني أن المنطقة تقع شمال نهر الليطاني وتطل على مدينة النبطية والمناطق المحيطة بها، ما يمنحها أهمية جغرافية وعسكرية خاصة.

وأشار إلى أن نهر الليطاني شكّل منذ بداية المواجهات أحد المحاور الرئيسية في المفاوضات المتعلقة بجنوب لبنان، كما ارتبط بالنقاش حول الترتيبات الأمنية ونزع سلاح حزب الله.

ولفت إلى أن المنطقة تتمتع أيضًا بأهمية تاريخية وعسكرية، إذ كانت أجزاء منها خاضعة للاحتلال أو السيطرة الإسرائيلية قبل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000. وبعد الانسحاب، تحولت المنطقة إلى أحد المواقع المهمة للمقاومة، وفق روايته.

ويرى إيراني أن أهمية المرتفعات لا تقتصر على موقعها الجغرافي، إذ يمكن أن توفر، في حال السيطرة عليها، قدرة أكبر على مراقبة النبطية ومناطق واسعة حول الليطاني، فضلًا عن أهميتها في عمليات الرصد وجمع المعلومات.

لكن الدبلوماسي السابق شكك في الوقت نفسه في دقة الرواية الإسرائيلية بشأن السيطرة على المرتفعات، معتبرًا أن هناك احتمالًا للمبالغة في تصوير حجم التقدم الإسرائيلي، خصوصًا في ظل الظروف السياسية الداخلية في إسرائيل.

وأكد أن السيطرة الفعلية على أجزاء من المنطقة، إذا ثبتت، ستكون ذات أهمية استراتيجية، لكنه أشار إلى أن الصورة الميدانية الكاملة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق.

الانسحاب الإسرائيلي يصطدم بملف سلاح حزب الله

وفي ما يتعلق بآفاق انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، رأى إيراني أن تحقيق ذلك في المدى القريب يبدو مستبعدًا، في ظل ربط تل أبيب انسحابها بملف سلاح حزب الله.

وأوضح أن إسرائيل تقدم وجودها العسكري في جنوب لبنان باعتباره مرتبطًا بضرورة نزع سلاح حزب الله وتعزيز سيطرة الدولة اللبنانية على الجنوب. وفي المقابل، جرت خلال الفترة الماضية عدة جولات من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بمشاركة أميركية في بعض مراحلها، بهدف وضع ترتيبات تسمح بخفض التصعيد والبحث في مستقبل الانتشار الإسرائيلي.

وأشار إيراني إلى اتفاق إطاري جرى التوصل إليه في 26 يونيو/حزيران، كان يفترض أن يتضمن خطوات تدريجية من جانب الحكومة والجيش اللبنانيين، مقابل تهيئة الظروف لتقليص الوجود العسكري الإسرائيلي وصولًا إلى الانسحاب.

غير أن العقبة الأساسية، بحسب إيراني، تتمثل في موقف حزب الله الذي يؤكد أنه لم يكن طرفًا في الاتفاق، وبالتالي لا يعتبر نفسه ملزمًا بتنفيذ بنوده.

معادلة «نزع السلاح مقابل الانسحاب»

ويعتبر هذا الخلاف جوهر المأزق الحالي؛ فبينما تربط إسرائيل انسحابها بنزع سلاح حزب الله، يرفض الحزب، وفق ما أورده إيراني، هذه المعادلة من أساسها.

ويرى الدبلوماسي السابق أن الحكومة اللبنانية حاولت الاعتماد على الجيش اللبناني والتحرك تدريجيًا نحو تنفيذ الترتيبات الأمنية المطلوبة، إلا أن غياب موافقة حزب الله يجعل الوصول إلى تسوية نهائية أكثر تعقيدًا.

وبناءً على ذلك، يعتقد إيراني أن فرص الانسحاب الإسرائيلي السريع من جنوب لبنان تبدو محدودة في المرحلة الراهنة، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والتوتر الإقليمي.

وبينما تستمر المفاوضات السياسية، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة للتصعيد، في وقت تتقاطع فيه الحسابات العسكرية الإسرائيلية مع الاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل، ومع ملف سلاح حزب الله وموقف إيران من أي تصعيد جديد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى