من علي الطاهر إلى باب المندب.. هل تتسع حرب إيران والولايات المتحدة؟

يبدو أن المنطقة تشهد الآن سلسلة من الصراعات المتزامنة، يمكن لكل واحد منها أن يؤدي إلى تصعيد الآخر.

ميدل ايست نيوز: أثارت مواصلة إسرائيل هجماتها على حزب الله في لبنان واندلاع الحرب الأهلية في اليمن مجدداً احتمالات جديدة بشأن حرب إيران والولايات المتحدة.

وتعمل إسرائيل في جنوب لبنان على تثبيت مواقعها في مواجهة حزب الله، فيما اندلعت الحرب الأهلية في اليمن مجدداً. وقد امتدت هذه الحرب الآن بشكل مباشر إلى الأراضي السعودية ومنشآت الطاقة في المملكة. وبالتزامن مع هجمات الحوثيين على السعودية، ارتفع سعر النفط إلى نحو 100 دولاراً، فيما تصاعدت المخاوف من امتداد الحرب إلى طرق الطاقة الرئيسية في العالم.

من جهة أخرى، تقول بعض التقارير غير المؤكدة إن إيران حذرت من أنها ستتخذ إجراءً ضد إسرائيل إذا استمرت في احتلال مرتفع علي الطاهر.

لبنان واحتمال تحرك عسكري إيراني

في جنوب لبنان، أعلنت إسرائيل سيطرتها العملياتية على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية. وتحظى هذه المنطقة بأهمية عسكرية كبيرة بسبب إشرافها على أجزاء من جنوب لبنان ووادي الحولة، ووفقاً لتقارير مصادر أمنية لبنانية، كان حزب الله قد أنشأ فيها شبكة تحت الأرض تضم مراكز قيادة ومستودعات للأسلحة.

وأفادت رويترز بأن إيران حذرت الولايات المتحدة في أغسطس/آب، عبر سلطنة عُمان، من أنه إذا نفذت إسرائيل عملية واسعة للسيطرة على هذه المنطقة، فإن طهران «سترد بقوة». ومن الواضح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر التطورات في جنوب لبنان حيوية في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومع ذلك، تشير التقييمات التحليلية الأخيرة إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن تحويل قضية علي الطاهر إلى مواجهة مباشرة جديدة مع إسرائيل، بل إن وسائل الإعلام المقربة من الحكومة حاولت حتى التقليل من الأهمية العسكرية لهذه المنطقة. ومن جهة أخرى، لا تقتصر القضية على علي الطاهر وحدها. فقد قال مسؤول أممي رفيع المستوى في وقت سابق إن القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 15 في المئة من الأراضي اللبنانية الواقعة شمال الخط الأزرق. كما كانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق أنها تعتزم الإبقاء على وجودها في أجزاء من لبنان.

وبالتالي، فإن أي تقدم إسرائيلي جديد يمكن أن يزيد الضغط على حزب الله، ومن ثم على إيران، ولهذا السبب لا تستطيع إيران تجاهل هذه التطورات.

حرب أهلية في اليمن

في الجانب الآخر من المنطقة، اندلعت الحرب الأهلية في اليمن مجدداً بعد نحو ثمانية أعوام.

وبدأت قوات الحكومة المدعومة من السعودية عملية واسعة ضد الحوثيين، الجماعة المقربة من إيران، بهدف معلن يتمثل في استعادة صنعاء. في حين تسيطر جماعة أنصار الله على مناطق استراتيجية في اليمن منذ نحو ثمانية أعوام. وامتدت الاشتباكات من غرب وجنوب البلاد إلى محافظات الجوف والبيضاء ومأرب ومناطق أخرى، فيما تقول القوات الحكومية إنها أحرزت تقدماً في عدة جبهات.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن نحو 900 شخص قتلوا أو أصيبوا منذ الخميس الماضي، فيما نزح نحو 21 ألف شخص في محافظة تعز وحدها. وفي المقابل، استهدف أنصار الله في اليمن مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران في السعودية. وقال مسؤولون سعوديون إن 73 مدنياً أصيبوا، كما تضررت بعض المنشآت الاقتصادية ومنشآت الطاقة.

وقال الحوثيون إن هجماتهم جاءت رداً على الهجمات السعودية التي استهدفت مواقعهم في اليمن، ومن بينها هجوم قالوا إنه استهدف سجناً في الجوف وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

النفط؛ أول ضحايا الحرب في اليمن

استجابت سوق النفط سريعاً جداً لهذه التطورات. فبعد هجمات الحوثيين على البنية التحتية للطاقة في السعودية، ارتفع خام برنت بأكثر من اثنين في المئة ليصل إلى نحو 99 دولاراً للبرميل، فيما تجاوز النفط الأمريكي حاجز 94 دولاراً. واعتبرت رويترز أن هذا الارتفاع الحاد جاء نتيجة مزيج من المخاوف بشأن حدوث اضطراب فعلي في الإمدادات وزيادة «علاوة المخاطر الجيوسياسية».

لكن أهمية الأمر تكمن في أن اليمن يقع بمحاذاة مضيق باب المندب، وهو أحد أهم ممرات التجارة العالمية والطاقة. وفي الجانب الآخر، تسعى إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، في وقت تواجه حركة الملاحة عبر المضيق أيضاً اضطرابات. وبالتالي، إذا أصبح باب المندب وهرمز غير آمنين في الوقت نفسه، فإن الضغط على أسواق النفط والطاقة العالمية سيتزايد بشدة، وهو ما يصب في مصلحة إيران في حربها مع الولايات المتحدة.

مضيقان وأزمة واحدة

في ظل هذه الظروف، يمكن لأي هجوم جديد في اليمن أن يدفع السعودية إلى الانخراط في الحرب بدرجة أكبر من السابق، بينما قد يضع تقدم إسرائيل في لبنان إيران أمام خيار صعب: إما التراجع وقبول إضعاف حزب الله، أو الدخول مجدداً في الحرب.

ويأتي ذلك في وقت هددت فيه إيران باستخدام مزيد من الأدوات الاقتصادية والعسكرية في مواجهة الضغوط الأمريكية واستمرار الحصار البحري.

هل تندلع حرب أكبر؟

يبدو أن المنطقة تشهد الآن سلسلة من الصراعات المتزامنة، يمكن لكل واحد منها أن يؤدي إلى تصعيد الآخر.

ومن المرجح أن يؤدي هجوم الحوثيين على منشآت النفط السعودية إلى رد من الرياض. وقد يقود الرد السعودي إلى زيادة العمليات في اليمن. ومن شأن تصعيد الحرب في اليمن أن يزيد الضغط على باب المندب ويرفع أسعار النفط. وفي الوقت نفسه، قد يدفع هجوم إسرائيل على حزب الله في لبنان إيران إلى الرد، فيما قد يؤدي الرد الإيراني بدوره إلى إدخال الولايات المتحدة مباشرة في مرحلة جديدة من الحرب.

وبذلك، تحولت جبهتا لبنان واليمن إلى عاملين حاسمين في حرب إيران والولايات المتحدة. ورغم أن أياً من هذه التطورات لا يعني حتى الآن أن اندلاع حرب إقليمية أصبح أمراً مؤكداً، فإن المسافة الفاصلة عن تجدد المواجهة أصبحت أقصر من أي وقت مضى.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى