ما الذي يقف خلف تأهب إسرائيل على مختلف الجبهات وتهديدها إيران؟

يستعد جيش الاحتلال لأيام من القتال المحتمل على الجبهة الشمالية

ميدل ايست نيوز: تقدّر المنظومة الأمنية الإسرائيلية، في هذه المرحلة، أن احتمال حدوث تصعيد واسع مع إيران ليس مرتفعاً، ومع ذلك تستعد لاحتمال ردّ إيراني محدود على التفجيرات في مرتفعات علي الطاهر في لبنان، أو مبادرة طهران لمهاجمة تل أبيب، في ظل ما تتعرض له من هجمات أميركية.

كما يستعد جيش الاحتلال لأيام من القتال المحتمل على الجبهة الشمالية، وفي الوقت ذاته، لتطورات محتملة في الضفة الغربية المحتلة وغزة. ويتعلق جزء من حالة التأهب بالأعياد اليهودية، ومنها عيد رأس السنة اليهودية، الذي يحل مساء اليوم الجمعة، ويستمر غداً، إذ عادة ما تستعد دولة الاحتلال لاحتمال مباغتتها في أعيادها.

وتنقل تقارير عبرية عن مسؤولين عسكريين قولهم إنه “لا يوجد لإيران أي سبب للتدخل في ما يحدث في لبنان، وإذا تدخلت إيران وردّت، فسوف تتلقى بسرعة رداً شديداً قمنا بتجهيزه مسبقاً”. ويتماشى ذلك مع التهديدات المتتالية التي يطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، ومنها تهديدات أطلقت أمس الخميس.

وقال كاتس إن “هجوماً إيرانياً على إسرائيل سيُحرّرنا من كل قيد. سنضرب كل البنى التحتية، بما في ذلك بنى الطاقة، وسنعيد إيران إلى عصر الحجر والظلام”.

وادّعى كاتس وجود “مؤشرات نراها تدلّ على أن الضغط الاقتصادي الثقيل الذي تعيشه إيران والخشية من انتفاضة وسقوط النظام قد يدفعانها إلى خطوات يائسة”، موضحاً أنّ “إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان حتى يتمّ نزع سلاح حزب الله وإزالة التهديد عن سكان الجليل”.

ويعتبر جيش الاحتلال الإسرائيلي، حتى اليوم، أنّ الساحة الإيرانية لا تزال جبهة رئيسية، وعليه يحدد الموارد والقدرات المخصصة لصالح النشاط فيها.

وبحسب تقرير في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الجمعة، كلّما اشتدّ الخنق والضغط الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران، تزداد مخاطر محاولة الأخيرة توجيه نيرانها نحو إسرائيل. ومع ذلك، لا يرصدون في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وفي سلاح الجو مؤشراً، في هذه المرحلة، يدلّ على أن القيادة الإيرانية اتخذت قراراً بمهاجمة إسرائيل مباشرة، ويعتقدون أنّ الردع الناتج عن الجولات السابقة لا يزال قائماً.

ويعتقد مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن إطلاق الصواريخ الإيرانية نحو قواعد أميركية في الأردن، على مقربة من الحدود مع دولة الاحتلال، أي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، يهدف إلى استفزاز إسرائيل، وإثبات أن إيران ما زالت تمتلك القدرة على إطلاق صواريخ تصل إليها.

وبحسب المسؤولين ذاتهم، هذه هي الأسباب التي تقف وراء سلسلة التحذيرات الشديدة التي تصدر عن نتنياهو وكاتس. في غضون ذلك، توضح إسرائيل أن بنك الأهداف جاهز، وأن أي انزلاق لإطلاق النار نحوها سيجرّ رداً إسرائيلياً، كما يؤكد جيش الاحتلال أنه مستعد، على مستوى الدفاع والهجوم، ويراقب تحركات وعمليات جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) أيضاً على خلفية التطورات في اليمن، رغم اعتقاد مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن الجماعة مرتدعة.

يتكون انطباع لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب ما تنقله صحيفة “هآرتس” العبرية اليوم الجمعة، بأن هناك إحباطاً متصاعداً لدى قيادة النظام في طهران، قد يتجلّى قريباً بمحاولات من جانبها لتصعيد الاحتكاك العسكري مع الولايات المتحدة، وربما حتى إعادة إسرائيل إلى صورة المواجهة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه وسط التطورات في المنطقة، أجرى الجيش الإسرائيلي، مطلع الأسبوع الحالي، تدريباً كبيراً على مستوى هيئة الأركان، هدفه فحص سيناريو مواجهة متعددة الجبهات. وقد نُفّذ التمرين العسكري بشكل مفاجئ، ولم يكن سوى عدد قليل من الضباط، إلى جانب رئيس الأركان إيال زامير، على علم مسبق بموعده.

وكانت السيناريوهات التي جرى التدريب عليها “متطرفة”، على حد تعبير الصحيفة، وشملت هجوماً مباغتاً من حماس من قطاع غزة، رغم قوتها العسكرية المحدودة، وعمليات تفجير في الجبهة الداخلية، واحتكاكاً مع إيران وحزب الله. وجاء اختيار الموعد من منطلق إدراك دولة الاحتلال وجيشها أنهما يقفان على أعتاب فترة حساسة، وأن التوتر العسكري قد يتأثر سلباً بالتوتر الداخلي في إسرائيل، عشية الانتخابات العامة للكنيست في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

تُضاف إلى ذلك نظرة جيش الاحتلال التقليدية إلى أنّ التحذيرات تتزايد في شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول. ويذكر المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل أنّ الحالات التي اشتعلت فيها الأوضاع خلال أعياد “تشري” (مجموعة أعياد يهودية تقع في الشهر الأول من السنة العبرية)، لم تكن قليلة.

أمّا الأمثلة المعروفة التي أشار إليها فهي “يوم الغفران” اليهودي عام 1973 (حرب أكتوبر 73)، و”سمحات هتوراه” عام 2023 (عملية طوفان الأقصى)، والانتفاضة الثانية التي اندلعت عشية رأس السنة العبرية عام 2000، كما أشار إلى موجة عمليات فلسطينية في الضفة في بداية أكتوبر 2015.

في الوقت الذي تراقب فيه المنظومة الأمنية عن كثب الوضع في إيران، وتواصل عملياتها في لبنان، يستعد جيش الاحتلال لتهديد من قطاع غزة، لا دليل حتى إسرائيلياً على وجوده، وهو تهديد المسيّرات التي تعمل بالألياف البصرية، أما في الضفة الغربية المحتلة، فتشهد صفوفه حالة تأهب كبيرة.

يسيطر جيش الاحتلال على 63% من مساحة القطاع، فيما يواصل هجماته ومجازره في غزة. ووسط هذا، تشير “يديعوت أحرونوت” إلى أنهم في قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يستعدّون بجدية لسيناريوهات تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية خلال فترة الأعياد اليهودية، مثل هجمات عفوية على مواقع عسكرية في عمق القطاع أو عبوات ناسفة على الطرق.

كما بدأت قيادة المنطقة الجنوبية بعملية التزوّد بمعدات ووسائل، ونشر شبكات حماية على الآليات العسكرية، تحسّباً من مسيّرات تعمل عبر الألياف البصرية. ورغم عدم تبلور تهديد من هذا النوع من جهة قطاع غزة، إلا أنّ الجيش الإسرائيلي يعدّه ضمن استخلاص الدروس من الجبهة الشمالية، ويستعد مسبقاً لاحتمال انزلاقه جنوباً.

إلى ذلك، تصف الصحيفة العبرية حالة التأهّب في صفوف قوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة بأنّها “غير اعتيادية في مستواها”، لافتة إلى نشر 26 كتيبة، منها 14 كتيبة نظامية. وإلى جانب القوات القائمة، فإن فرقة إضافية أعلن عنها رئيس الأركان إيال زامير قد أنهت استعداداتها، وهي جاهزة للاستدعاء خلال ساعات قليلة.

ويخشى الاحتلال، بالأساس، من عمليات تسلل إلى المستوطنات، أو إطلاق نار على محاور الطرق، أو تصعيد سريع. وتحت هذه الذرائع، نفّذ في الأيام الأخيرة حملة اعتقالات واسعة في الضفة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر + 17 =

زر الذهاب إلى الأعلى