الصحافة الإيرانية: ما مكاسب إيران من شنغهاي وبريكس في ظل الحرب؟

في ظل تعرض إيران لأعتداء أمريكي وحصار بحري، اكتسبت مشاركة الرئيس الإيراني في اجتماعي منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس أهمية خاصة.

ميدل ايست نيوز: في ظل تعرض إيران لأعتداء أمريكي وحصار بحري، اكتسبت مشاركة الرئيس الإيراني في اجتماعي منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس أهمية خاصة.

يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة شرق: أتاح الاجتماعان لإيران فرصة لتبادل وجهات النظر مع القوى الرئيسية في الجنوب العالمي، في ظل الظروف الصعبة الراهنة. وكان من أبرز النقاط الإيجابية بالنسبة لإيران في هذين الاجتماعين، البيان المشترك الذي صدر عقب اجتماع قادة منظمة شنغهاي للتعاون.

وقد أدان البيان صراحةً «الهجمات العسكرية على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي أدت إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة باقتصاد البلاد». كما وصف العدوان على إيران بأنه «انتهاك لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، فيما قدم أعضاء المنظمة تعازيهم في «الاستشهاد المأساوي للمرشد الأعلى لإيران».

وفي حين تضمن البيان المشترك لمنظمة شنغهاي، الصادر في الأول من سبتمبر/أيلول، مواقف واضحة لمصلحة إيران، لم تتوفر إمكانية إدراج مواقف مماثلة في البيان المشترك لبريكس في 12 سبتمبر/أيلول.

وبما أن الوثائق الختامية لهذين الاجتماعين تُصاغ بالتوافق، فإن تركيبة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم الصين وروسيا والهند وباكستان وإيران وقيرغيزستان وبيلاروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان، أتاحت التوصل إلى بيان مناسب.

أما في اجتماع بريكس، ونظراً إلى تركيبته التي تضم البرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا وروسيا وإيران ومصر وإثيوبيا والإمارات وإندونيسيا، فلم تتوفر إمكانية التوصل إلى توافق بشأن القضايا المتعلقة بإيران.

واقتصر البيان الصادر عن الاجتماع، في ما يتعلق بإيران، على الإعراب عن «القلق العميق» إزاء «التوترات في الشرق الأوسط»، ودعوة جميع الأطراف إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس». كما أعرب عن القلق إزاء الهجمات على المنشآت النووية.

وبسبب هذه الاختلافات في وجهات النظر، واجهت قمم بريكس السابقة أيضاً، في معظم الأحيان، صعوبات مماثلة في تناول القضايا المرتبطة بإيران ضمن وثائقها الختامية. وكانت الإمارات إحدى العقبات الرئيسية في هذا الصدد.

وبرزت ثلاثة تطورات مهمة أخرى على هامش هذين الاجتماعين تستحق التوقف عندها:

1- غياب لقاء ثنائي رسمي بين رئيسي إيران والصين

لفت عدم عقد لقاء ثنائي رسمي بين الرئيسين الإيراني والصيني خلال هذين الاجتماعين الانتباه. وفي ظل تعرض المنطقة وإيران خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية لهجمات واعتداءات من الولايات المتحدة وإسرائيل، كان من المتوقع أن يستغل رئيسا البلدين فرصة هذين الاجتماعين لتبادل وجهات النظر، لا سيما أن الاتصالات بين البلدين على أعلى المستويات كانت خلال هذه الفترة المتوترة قليلة للغاية، واقتصرت على زيارة واحدة لوزير الخارجية الإيراني إلى بكين، ولقاء عُقد على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك في يوليو/تموز الماضي.

وربط بعض المراقبين عدم عقد اللقاء بالموقف الصيني من وضع مضيق هرمز. فالصين، باعتبارها دولة يعتمد اقتصادها على التصدير، وكذلك باعتبارها دولة عضواً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تولي حرية الملاحة الدولية أهمية كبيرة، وقد أعلنت مواقفها بشأن مضيق هرمز مراراً خلال الأشهر السبعة الماضية.

2- هل عرضت الصين الوساطة بين إيران والولايات المتحدة؟

لفتت أيضاً الانتباه الأخبار التي نُشرت بعد اجتماع بريكس بشأن استعداد الصين للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن هذه الأخبار لم تكن دقيقة.

وفي إشارة إلى الحرب الأمريكية على إيران، قال الرئيس الصيني: «ينبغي لجميع الأطراف المعنية الالتزام بمسار الحل السياسي والعمل من أجل التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار. ويجب أن نولي اهتماماً لمعالجة الأسباب الجذرية، وإعادة بناء الثقة المتبادلة بين دول المنطقة، وإنشاء هيكل أمني جديد… والصين مستعدة، بالتعاون مع أعضاء بريكس، لأداء دورها اللازم في تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الخليج [الفارسي] والشرق الأوسط».

ويبدو أن بعض الأطراف فسرت الجملة الأخيرة على أنها إعلان عن استعداد الصين للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في حين أن الوساطة لا يمكن استنتاجها من هذه العبارات.

ومن المحتمل، بالنظر إلى مواقف الصين، أن المسؤولين الصينيين والأطراف الأخرى المعنية، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة، لا يرغبون أصلاً في أن تتولى الصين دور الوسيط.

3- عقبات أمام عضوية إيران في بنك التنمية الجديد لبريكس

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على هامش اجتماع بريكس، إن «بعض الدول تمنع عضوية إيران في بنك التنمية الجديد لبريكس».

وأضاف: «نعمل حالياً على إزالة العقبات أمام عضوية إيران في بنك التنمية الجديد لبريكس».

ويُعد بنك التنمية الجديد إحدى الآليات المفيدة والفعالة لتمويل تنفيذ المشاريع في الدول الأعضاء فيه.

ووفقاً للوثيقة التأسيسية للبنك، يمكن لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الانضمام إلى البنك، إلى جانب الدول الخمس المؤسسة لبريكس، وهي الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

وقد حُددت شروط للعضوية، وفي نهاية المطاف يُحال قرار استيفاء الدولة المتقدمة لشروط العضوية إلى موافقة أربعة من الأعضاء الخمسة المؤسسين، بالإضافة إلى ثلثي القوة التصويتية لأعضاء البنك.

وبلغ عدد الدول الأعضاء في البنك حتى الآن 15 دولة.

وربما تواجه عضوية إيران في هذا البنك عقبات بسبب علاقاته الوثيقة بالمؤسسات المالية الدولية والسوق المالية الأمريكية، وقد تكون العقوبات قد شكلت مشكلة في هذا الملف أيضاً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى