إيران تواجه عجزًا في الغاز بنحو 400 مليون متر مكعب مع اقتراب الشتاء

قال عضو سابق في لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني إن عجز الغاز الكبير في البلاد ناجم عن سياسات خاطئة في توزيع الطاقة والتأخر في تطوير الحقول المشتركة على مدى السنوات الماضية وحتى الآن.

ميدل ايست نيوز: قال عضو سابق في لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، خلال إشارته إلى عجز في إمدادات الغاز بحجم 400 مليون متر مكعب والأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية، إن هذه الظروف ناجمة عن سياسات خاطئة في توزيع الطاقة والتأخر في تطوير الحقول المشتركة على مدى السنوات الماضية وحتى الآن.

وقال هدايت الله خادمي، في حديث إلى وكالة إيلنا، لدى تقييمه آفاق إمدادات الغاز مع اقتراب فصل الشتاء والأضرار التي لحقت ببعض المصافي جراء الحرب، وما إذا كانت البلاد ستواجه نقصًا حادًا، إن اختلال التوازن بين إنتاج الغاز واستهلاكه في إيران تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز تحديات أمن الطاقة في البلاد. وأضاف أنه رغم أن إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطيات الغاز في العالم، فإنها تشهد في فصل الشتاء، بدلًا من تصدير الغاز وتحقيق عائدات بالعملة الأجنبية، قطع إمدادات الغاز عن الصناعات ومخاوف بشأن تأمين الوقود للاستهلاك المنزلي.

وأضاف أن حجم إنتاج الغاز واستهلاكه في إيران يجعل عاملًا غير قابل للتنبؤ، وهو برودة الطقس، يؤثر مباشرة في أمن الطاقة خلال فصل الشتاء. وأوضح أن بعض منشآت الغاز والمصافي الإيرانية تعرضت، إلى جانب العجز المعتاد، لأضرار جراء الهجمات الأخيرة، ما يزيد من احتمال حدوث مشكلات خلال ذروة الاستهلاك في الشتاء، ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى قطع إمدادات الغاز عن بعض الصناعات.

وقال عضو لجنة الطاقة السابق في البرلمان إن إيران تمكنت، بطبيعة الحال، من زيادة الإنتاج في الحقول البرية وإعادة بعض المصافي المتضررة إلى الخدمة، بهدف تعويض جزء من هذا العجز، لكن الحقيقة هي أن البلاد لا تزال تواجه نقصًا في الغاز يبلغ نحو 400 مليون متر مكعب.

وتابع أن إيران تحتاج إلى مزيد من الوقت لاستعادة نحو 100 مليون متر مكعب من الغاز الذي فقدته خلال الحرب، مضيفًا أن «نافذة الأمل الوحيدة أمامنا حاليًا هي بقاء الطقس أكثر دفئًا وانخفاض الاستهلاك نتيجة لذلك».

وحول إمكانية تأمين جزء من الاحتياجات من خلال الاستيراد، أوضح أن معظم الغاز الذي كانت إيران تستورده يأتي من تركمانستان، لكن ذلك لم يعد ممكنًا حاليًا بسبب المشكلات المالية. وأضاف أن تركمانستان ترغب في تنفيذ عمليات مبادلة ونقل الغاز إلى إيران، لكنها تتعامل في الوقت الراهن مع أذربيجان، التي وصفها بالمنافس لإيران. كما أن تجارة الغاز مع روسيا لم تصل حتى الآن إلى نتيجة نهائية.

وأكد خادمي أن من المؤلم أن تكون إيران صاحبة ثاني أكبر احتياطيات الغاز في العالم، بينما تضطر في فصل الشتاء إلى انتظار عدم انخفاض درجات الحرارة حتى تتمكن من تأمين احتياجاتها المحلية.

وأشار إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التحدي يتمثل في التوسع المفرط في إيصال الغاز إلى جميع أنحاء البلاد. وقال إن تنوع مصادر الطاقة موجود في جميع أنحاء العالم، وإن اختيار نوع حامل الطاقة متروك للمواطنين، لكن إيران طبقت سياسات خاطئة في هذا المجال. وأضاف أن الغاز وصل إلى جميع القرى النائية، لكن البلاد خلال العقود الثلاثة الأخيرة لم تحقق أداءً مقبولًا لا في مجال التصدير ولا في تأمين الاحتياجات المحلية، ولا سيما خلال ذروة الاستهلاك وفي القطاع الصناعي، إلى درجة أن إيران توقف حاليًا الإنتاج الصناعي من أجل تأمين الغاز للاستهلاك المنزلي.

وأوضح خبير شؤون الطاقة، في إشارة إلى المنافسة مع دول الجوار على استخراج الغاز من الحقول المشتركة، أن الوضع «ليس جيدًا على الإطلاق». وقال إن قطر، الدولة الصغيرة، تستخرج الغاز من حقل بارس الجنوبي المشترك بأقصى طاقتها، وتحولت إلى أحد المنتجين الرئيسيين للغاز الطبيعي المسال في العالم، بينما لا تزال إيران تعاني من اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

وأضاف أن إيران تعاني كذلك من التأخر في تطوير الحقول النفطية، مشيرًا إلى أن العراق، على سبيل المثال، لديه خطة لإنتاج أكثر من 5.5 مليون برميل يوميًا، في حين وصلت الحقول الإيرانية إلى النصف الثاني من عمرها الإنتاجي، وتواجه البلاد مشكلات في زيادة معدل الاستخلاص.

وأكد خادمي أن التأخر لا يقتصر على الحقول البرية، بل يشمل أيضًا الحقول البحرية المشتركة. وضرب مثالًا بحقل فرزاد المشترك مع السعودية، قائلًا إن المملكة تعمل بجدية على تطويره، بينما لم تنشر إيران حتى منصة حفر واحدة فيه. وأضاف أن إيران «تخلت عمليًا عن هذه الحقول»، وأن هذا المسار مستمر منذ عقود.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + 19 =

زر الذهاب إلى الأعلى