بزشكيان يكشف عن فريق من 6 أشخاص.. من يشارك في قرارات السياسة الخارجية الإيرانية؟
أثارت تصريحات مسعود بزشكيان الأخيرة بشأن وجود فريق مكوّن من 6 أشخاص للتشاور واتخاذ القرارات في مجال السياسة الخارجية، تساؤلات جديدة حول آلية صنع القرار في هذا المجال.
ميدل ايست نيوز: أثارت تصريحات مسعود بزشكيان الأخيرة بشأن وجود فريق مكوّن من 6 أشخاص للتشاور واتخاذ القرارات في مجال السياسة الخارجية، تساؤلات جديدة حول آلية صنع القرار في هذا المجال. وكتبت وكالة «خبر أونلاين» في تقرير لها أن هذا التشكيل لا يتطابق مع الأعضاء الرسميين في المجلس الأعلى للأمن القومي.
ويمكن اعتبار تصريحات الرئيس الإيراني الأخيرة بشأن آلية اتخاذ القرارات في مجال السياسة الخارجية الإيرانية رداً على المتشددين الذين شككوا خلال الأيام الأخيرة في قراراته وقرارات النظام.
وكتبت «خبر أونلاين»: «رغم أن تياراً سياسياً في البلاد يُعرف بالمتشددين يشكك في أي قرار يتخذه النظام أو أي تصريح يصدر عن مسؤول سياسي، فإن تصريحات مسعود بزشكيان الأخيرة بشأن اتخاذ القرارات في مجال السياسة الخارجية لم تكن مهمة فحسب، بل يمكن اعتبارها أيضاً رداً غير مباشر على المتشددين، الذين يهاجمون رئيس الحكومة الرابعة عشرة بحجج مختلفة، وكان آخرها وصف بزشكيان بأنه عنصر متغلغل».
ماذا قال بزشكيان ولماذا تعد تصريحاته مهمة؟
أوضح الرئيس الإيراني، الذي سافر مؤخراً إلى نيويورك للمشاركة في الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز»، رداً على سؤال بشأن دور المرشد في السياسة الخارجية، أن «فريقاً مكوّناً من 6 أشخاص من مؤسسات مختلفة، ومن الأجهزة الأمنية ومجلس الشورى والأجهزة الحكومية، يتشاورون ويتناقشون بشأن عمليات اتخاذ القرار، ويتم اتخاذ القرارات من خلال التنسيق بين هؤلاء الأشخاص».
ورغم أنه لم يكشف أسماء هؤلاء الأشخاص الستة خلال المقابلة، فإن ما يمكن استنتاجه من تصريحاته يعني ضمناً أن الفريق المكوّن من 6 أشخاص منفصل عن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي. وبحسب ما توصل إليه صحفيو «خبر أونلاين» من جهات مختلفة، فإن هذا الفريق يتكوّن من مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية، ومحمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى، وغلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية، ومحسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، واللواء علي عبداللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، والعميد أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري.
كما أشار بعض الأشخاص إلى مشاركة علي باقري، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون السياسية الخارجية والأمن الدولي، إلا أن ذلك لا يحظى بالتأكيد، نظراً إلى أهمية المناصب القانونية التي يشغلها أعضاء الفريق.
فريق منفصل عن تركيبة المجلس الأعلى للأمن القومي
يُعد المجلس الأعلى للأمن القومي أحد أهم المؤسسات الأمنية وصانعة القرار في مجالات الأمن والسياسة الخارجية والقضايا الاستراتيجية. وقد تشكل المجلس، استناداً إلى المادة 167 من الدستور، بهدف تأمين المصالح الوطنية، وحماية الثورة الإسلامية، وسلامة الأراضي والسيادة الوطنية.
ويتمتع المجلس، بموجب الدستور، بثلاث مهام رئيسية، تشمل تحديد السياسات الدفاعية والأمنية للبلاد في إطار السياسات العامة، وتنسيق الأنشطة السياسية والاستخباراتية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المرتبطة بالقضايا الدفاعية والأمنية، والاستفادة من القدرات المادية والمعنوية للبلاد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية. كما يرأس المجلس الأعلى للأمن القومي رئيس الجمهورية.
ويضم المجلس، إلى جانب رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الشورى، ورئيس السلطة القضائية، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، ورئيس منظمة التخطيط والميزانية، وممثلين اثنين عن المرشد، ووزراء الخارجية والداخلية والاستخبارات، إضافة إلى أعلى مسؤولين في الجيش والحرس الثوري، بوصفهم أعضاء قانونيين وأصليين في المجلس، فيما يحضر الوزير المعني أيضاً في جلساته بحسب موضوع البحث.
كما يُعيّن أمين المجلس بقرار من رئيس الجمهورية، ويتولى، إلى جانب إدارة أمانة المجلس، مهمة متابعة تنفيذ قراراته والتنسيق بين مختلف الأجهزة.
ويضم المجلس حالياً، إلى جانب مسعود بزشكيان، كلاً من محمد باقر قاليباف، وغلام حسين محسني إيجئي، وإسكندر مؤمني وزير الداخلية، وعباس عراقجي وزير الخارجية، وحميد بورمحمدي رئيس منظمة التخطيط والميزانية، واللواء علي عبداللهي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والعميد أمير حاتمي القائد العام للجيش، والعميد أحمد وحيدي القائد العام للحرس الثوري، وسعيد جليلي ومحسن رضائي ممثلَي المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي.
ومن جهة أخرى، يحضر رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية جلسات المجلس بهدف تحقيق التنسيق اللازم، لكنه لا يُعد عضواً أصلياً فيه.
وفي هذا السياق، شهد المجلس الأعلى للأمن القومي منذ أغسطس من العام الماضي وحتى الآن 3 تغييرات مهمة في منصب أمين المجلس. وكان علي أكبر أحمديان قد تولى المنصب في البداية بقرار من إبراهيم رئيسي. ثم تولى علي لاريجاني منصب أمين المجلس بقرار من مسعود بزشكيان وبعد الحرب التي استمرت 12 يوماً، قبل أن ينتقل المنصب، بعد مقتله، إلى محمد باقر ذو القدر.
ولم يستمر ذو القدر طويلاً في المنصب بسبب عدم امتلاكه حق التصويت وعدم حصوله على قرار بتعيينه ممثلاً للمرشد، قبل أن يصبح محسن رضائي في نهاية المطاف أميناً لأهم مؤسسة أمنية في البلاد.
وبناءً على ذلك، ونظراً إلى تركيبة أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي ومقارنتها بالأشخاص الذين أشار إليهم الرئيس في تصريحاته الأخيرة باعتبارهم أعضاء فريق اتخاذ القرار المكوّن من 6 أشخاص في مجال السياسة الخارجية، يمكن الاستنتاج أن التشكيلين ليسا متطابقين.
ويبدو في الواقع أن بزشكيان كان يقصد بفريق الستة مجموعة منفصلة عن الهيكل الرسمي للمجلس الأعلى للأمن القومي، تتشاور وتتخذ القرارات بالتنسيق مع المرشد بشأن القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية.



