من بعشيقة إلى إقليم كردستان العراق: من يمسك القواعد التركية بعد الرحيل.. البيشمركة أم الاتحادية؟
تثير مسألة القواعد التركية المنتشرة في إقليم كردستان العراق ومحيطه، سواء القريبة من المراكز الحضرية أو المتمركزة على الشريط الحدودي، جدلاً أمنياً وسياسياً حول الجهة المنتظرة لتسلمها عقب الانسحاب المرتقب.

ميدل ايست نيوز: تثير مسألة القواعد التركية المنتشرة في إقليم كردستان العراق ومحيطه، سواء القريبة من المراكز الحضرية أو المتمركزة على الشريط الحدودي، جدلاً أمنياً وسياسياً حول الجهة المنتظرة لتسلمها عقب الانسحاب المرتقب، حيث يرى ممثلو الحزب الديمقراطي أن البيشمركة هي الأولى بإدارة القواعد الداخلية مقابل قوات حرس الحدود للشريط الحدودي، بينما يصر سياسيون كرد آخرون على فرض سيطرة القوات الاتحادية حصراً لضمان السيادة ومنع الصدام.
تقاسم السيطرة على القواعد
ويقول الخبير المختص في الشأن الأمني سالار عزيز إنه من المستحيل أن يوافق الحزب الديمقراطي الكردستاني على تسليم القواعد الموجودة داخل الإقليم للجيش العراقي.
ويضيف، أن “الطريقة المتوقعة التي سيتم التعامل بها مع ملف القوات التركية هي ذات الطريقة التي تم التعامل بها مع ملف القواعد الأمريكية التي انسحبت من مطار أربيل وقاعدة الحرير وقواعد أخرى في إقليم كردستان، وتسلمت قوات البيشمركة تلك المقرات”.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية في (1 تشرين الأول أكتوبر 2026) أن القوات التركية ستسلّم قاعدة بعشيقة – زليكان تدريجياً إلى السلطات العراقية، وربطت الخطوة بالتقدم الذي حققته الحكومة العراقية في الإجراءات الأمنية داخل سنجار.
وجاء القرار بعد تفاهم عراقي تركي أُعلن عنه في 23 أيلول سبتمبر، نص على إعادة بسط سلطة الدولة العراقية في سنجار وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية المحظورة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، مقابل المضي في تسليم القاعدة.
ويوضح عزيز، أنه “من المفترض أن يتم تقسيم القواعد التركية إلى قسمين، القواعد القريبة من مراكز المدن في محافظات أربيل ودهوك فيمكن أن تتسلمها قوات البيشمركة، أما القواعد الموجودة قرب الشريط الحدودي مع تركيا فهذه يمكن أن تتسلمها قوات حرس الحدود، وهي قوة اتحادية”.
ويكمل الخبير الأمني، أنه “بخصوص الأسلحة والمعدات التي يمتلكها الجيش التركي فمن المؤكد أن يأخذ الجزء الأكبر منها الجيش التركي، ولكن جزء من تلك الأسلحة ستذهب لقوات البيشمركة كونها القوة الموجودة على الأرض والماسكة لها”.
قاعدة بعشيقة
وتقع قاعدة بعشيقة على بعد نحو 30 كيلو متر شمال شرقي الموصل، وأنشأتها تركيا في عام 2015، في ذروة الحرب ضد تنظيم داعش.
في ذلك الوقت، قالت أنقرة إن وجود قواتها جاء بهدف تدريب ودعم قوات عراقية ومحلية كانت تستعد لمعركة استعادة الموصل، لكن نشر القوات التركية أثار أزمة مع بغداد، التي اعتبرت الوجود العسكري التركي انتهاكاً للسيادة العراقية وطالبت بسحب القوات.
وتضم القاعدة بحسب مصادر مختلفة أكثر من 900 جندي ومدرج للطيران، وانفاق سرية، فضلاً عن مئات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
وتقول وكالة رويترز، إن التسليم المتوقع لبعشيقة، إلى جانب قاعدة تركية صغيرة أخرى قرب الموصل، يمكن أن يكتمل بحلول نهاية عام 2026، وفق معلومات نقلتها عن قائد عسكري عراقي مطلع على المفاوضات.
البيشمركة والقوات الاتحادية
بدوره، يقول السياسي الكردي فائق يزيدي، إنه “مع انتهاء تواجد عناصر حزب العمال وإعلان مغادرة القوات التركية قاعدة بعشيقة فإنه يجب أن تنتشر في تلك القواعد والمواقع قوات اتحادية ولا تكون تابعة لأي جهة سياسية، لكن المؤشرات تدل على أن الحزب الديمقراطي سيرفض تسلم القوات الاتحادية لهذه القواعد، وبالتزامن مع ذلك نسمع خطاباً يهول من فراغ هذه القوات وأن عناصر تنظيم داعش قد يشغلونها في حال انسحبت منها القوات التركية”.
ويؤكد، أن “بسط نفوذ الدولة هو عنوان بارز في مرحلة ما بعد 30 أيلول، وبالتالي فإن الحزب الديمقراطي لم يعد كما كان في السابق يمتلك القوة التي تجعله يفرض اجنداته على الدولة العراقية، خصوصاً أن ملف القواعد ملف أمني يمس سيادة الدولة العراقية، وهو من واجبات واختصاصات الحكومة الاتحادية ولا يحق لحزب أو جهة سياسية عرقلة ذلك”.
القواعد التركية الأخرى
لكن أهمية قرار جلاء القوات التركية لا تتوقف عند قاعدة بعشيقة بل تمتد إلى أكثر من 10 قواعد وعشرات المواقع الاستخبارية التابعة لأنقرة والتي تنتشر في محافظات الإقليم.
وتشير وسائل إعلام مختلفة إلى أن تركيا كانت تمتلك قبل عام 2018 نحو 10 قواعد ذات قدرات كبيرة نسبياً، من بينها بامرني وبعشيقة وقاني مآسي، بينما تحولت المواقع التي أُنشئت بعد ذلك بصورة أكبر إلى نقاط مراقبة أمامية صغيرة، وهناك عشرات المواقع من هذا النوع.
كما نقل تقرير للجزيرة في 2025 تقديراً يصل إلى نحو 50 قاعدة وموقعاً عسكرياً في شمال العراق، بينها معسكرات كبيرة وصغيرة ونقاط تفتيش، مع تقدير للقوات بنحو 10 آلاف عسكري تركي.
وتقول أنقرة إن وجودها مرتبط بأمنها القومي ومواجهة تهديد حزب العمال، بينما ترى بغداد منذ سنوات أن العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية تمس السيادة العراقية.
قواعد داخلية وحدودية في الإقليم
إلى ذلك، يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، أنه لن يحصل أي خلاف بشأن القواعد العسكرية التركية الموجودة في الإقليم، إلا إذا أرادت بعض الجهات السياسية خلق خلافات جديدة والتجاوز على الدستور.
ويوضح سلام، أنه “مادامت القواعد تقع داخل أراضي الإقليم فإن قوات البيشمركة هي التي تتسلمها باعتبارها القوة الماسكة للأرض، وهي جزء من منظومة الدفاع الوطني”.
ويستدرك، أنه “بخصوص قاعدة بعشيقة فهي تقع ضمن منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة الاتحادية فمن الطبيعي أن يتسلمها الجيش العراقي كما حصل مع موضوع القواعد الأمريكية وباقي قواعد التحالف الأخرى”.
ويستطرد سلام، أنه “بخصوص المناطق الحدودية فتتواجد قوات حرس الحدود، ونحن لا نمانع وجود هذه القوات، باعتبار الدستور أقر وجودها، لكن قضية وجود قوة عسكرية يجب أن يتوافق مع الدستور والقانون”.
وبعد بدء تنفيذ اتفاق السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، تم تشكيل لجنة مشتركة بين بغداد وأربيل وأنقرة، لغرض إخلاء مواقع حزب العمال الكردستاني وانسحاب عناصر الحزب من أراضي الإقليم.



