طهران: ارتفاع أرقام هرمز بإذن إيران.. وامتنعنا من استهداف محطات التحلية في الخليج لاعتبارات إنسانية

هل نجحت المسارات البديلة والعبور المحدود لناقلات النفط فعلاً في التقليل من الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز؟

ميدل ايست نيوز: في ظل الأوضاع شبه الحربية والملتهبة الراهنة، يُعد مضيق هرمز أحد أهم ساحات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وأي رواية عن حجم عبور ناقلات النفط، أو أمن الملاحة، أو إمكانية استخدام مسارات بديلة، يمكن أن تؤثر على توقعات سوق الطاقة والحسابات السياسية للطرفين.

حاول دونالد ترامب في أحدث تصريحاته تقديم صورة عن عودة تدفق النفط وتراجع تأثير القيود المفروضة على هذا الممر المائي الاستراتيجي. وفي المقابل، ما زالت إيران تصر على إغلاق المضيق، الأمر الذي حال دون فك عقدة المفاوضات.

ويبقى السؤال قائماً: هل نجحت المسارات البديلة والعبور المحدود لناقلات النفط فعلاً في التقليل من الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز؟ أم أن واشنطن تؤكد على أرقام وقدرات لا تعني بالضرورة عودة الأمن والتدفق الطبيعي لتجارة النفط، بهدف تهدئة الأسواق وتقليل أهمية ورقة المساومة التي تملكها طهران؟

واشنطن وطهران تدعيان “السيطرة” على هرمز.. ماذا تقول حركة السفن؟

هل ما زال مضيق هرمز ورقة رابحة؟

يقدم حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى، رواية مختلفة عن وضع مضيق هرمز، معتبراً أن زمام المبادرة ما زال في يد إيران.

وقال قشقاوي في حديثه مع موقع «رويداد 24» الإيراني: «بالتأكيد، تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز وإدارته ونقل كميات كبيرة من النفط وغيرها، لا تمت إلى الواقع بصلة. والدليل على ذلك هو نتائج الوضع في سوق الطاقة العالمية، التي تتناقض مع أقوال ترامب وبعض المسؤولين الأمريكيين».

وأضاف: «أعلن الأمريكيون والأوروبيون على حد سواء عن نيتهم الإفراج عن مخزونات الديزل والبنزين. ومع ذلك، قد ينخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار خلال 24 ساعة، لكنه لن يستقر عند هذه المستويات. ولو كانت التصريحات التي أدلى بها هيغسيث قبل أيام، أو تصريحات وزير الخزانة الأمريكي – اللذين يختلفان أصلاً في آرائهما – حول انفتاح 40 أو 70 في المئة من مضيق هرمز، وتحقيق انفراجات في نقل النفط، بل وحتى الادعاء بأن نقل النفط تجاوز ما كان عليه قبل إغلاق المضيق، لو كانت هذه الادعاءات صحيحة، لما كان وضع الطاقة العالمي على ما هو عليه الآن».

ما وراء الأرقام الأمريكية عن حركة المرور في مضيق هرمز

وأوضح قشقاوي: «حتى خبراء النفط لا يقبلون هذه الادعاءات، وهذه المسألة لا تخصنا نحن الإيرانيين فقط. يقول هؤلاء الخبراء إن انخفاض أسعار النفط كان يمكن أن يدعم تلك الادعاءات، لكن الواقع خلاف ذلك. ويجب الانتباه إلى وجود خطوط أنابيب سابقة، مثل خط الأنابيب الشرقي-الغربي أو خط أنابيب الفجيرة في الإمارات، التي لا تمر بالضرورة عبر مضيق هرمز. وجزء من الأرقام التي يقدمها الأمريكيون يستند إلى هذه القدرات».

وتابع: «يجب أن نعلم أنه إذا أظهرت الإحصاءات أحياناً زيادة في نقل النفط عبر مضيق هرمز، فذلك بفضل الإذن الذي تمنحه إيران. فإيران لها سياساتها الخاصة، ومن المثير أن الأمريكيين يجمعون هذه القدرات مع إذن إيران ويحسبونها بشكل جاف، ثم يستخدمونها في حملاتهم الدعائية».

وأكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في المجلس: «كما يجب إدراك أن مرور السفن بالطريقة التي تصفها أمريكا غير مجدٍ، لأن التكاليف تفوق العوائد في هذا النهج. فالناقلات تضطر إلى عمليات النقل من سفينة إلى سفينة من مسافات بعيدة، أي تفريغ 200 ألف برميل مثلاً في عدة ناقلات سعة كل منها 200 ألف برميل. وهذا يزيد من تكاليف التأمين. ومع ذلك، فإن الإجراءات التي نتخذها واستهداف السفن العابرة التي يعلن عنها مقر القوات المسلحة بشكل صحيح، تطرح السؤال: هل تتساوى تكلفة هذه الإجراءات مع الإيرادات المتحققة من بيع النفط بالنسبة للطرف المقابل؟»

وأضاف قشقاوي: «كل هذه السياسات تدل على أنه لم يحدث أي تغيير يجعل الاقتصاد العالمي في وضع أفضل في مضيق هرمز، أو يميل الكفة لصالح أمريكا. ولذلك أؤكد أن زمام المبادرة في مضيق هرمز ما زال في أيدينا».

ملاحظات إيران في مضيق هرمز

وأشار قشقاوي إلى أن «إيران تراعي اعتبارات إنسانية وبيئية في مضيق هرمز. فلو استهدفنا ناقلة نفط، فإن التلوث الناتج سيحرم دول الخليج من فرصة استخدام مياه الخليج لإنتاج المياه المحلاة. وإنتاج المياه العذبة من مياه الخليج الملوثة أمر بالغ الصعوبة. لدينا اعتبارات إنسانية وأخلاقية، ولذلك لا نتصرف كما يفعل العدو الذي استهدف مثلاً ميناء ميناب أو لامرد، لأن لدينا قيوداً شرعية وأخلاقية، ولسنا غير مبالين تجاه الدول المجاورة المسلمة. نحن لا نريد أن يدفع الشعب المسلم في الدول المجاورة ثمن الإجراءات العدائية ضد إيران».

في المحصلة، تُظهر تصريحات قشقاوي أن طهران لا ترى في العبور المحدود لناقلات النفط واستخدام المسارات البديلة نهاية للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز. ومع ذلك، لا يمكن قياس مدى تأثير هذه الورقة بمجرد تصريحات المسؤولين الإيرانيين أو الأمريكيين، إذ يلعب الوضع الفعلي لنقل النفط وتكاليف الشحن والتأمين وردود فعل الأسواق العالمية دوراً أساسياً في التقييم. وما هو واضح أن مضيق هرمز ما زال يتجاوز كونه ممراً نفطياً ليصبح جزءاً من معادلة الضغط والمساومة بين طهران وواشنطن؛ معادلة لا تقتصر تداعياتها على الحكومات، بل قد تؤثر على أسعار الطاقة واقتصادات دول المنطقة والعالم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى