هجمات متكررة في كركوك تختبر الأمن العراقي بعد انسحاب التحالف

تضع الهجمات المتكررة وتراجع الاستقرار الأمني في محافظة كركوك المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل القوات العراقية أمام اختبار فرض الاستقرار والهدوء

ميدل ايست نيوز: تضع الهجمات المتكررة وتراجع الاستقرار الأمني في محافظة كركوك المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل القوات العراقية أمام اختبار فرض الاستقرار والهدوء، بعد انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف الدولي، وسط تساؤلات تثار بشأن أسباب تركز الهجمات في المحافظة، وما إذا كانت تعكس تحركات لبقايا عناصر تنظيم “داعش”، أم تتداخل معها خلافات أوسع تخص إدارة الملفين السياسي والأمني في المحافظة.

وفي فترة لا تتجاوز الأسبوع، سجلت منطقة البرغلية في بلدة الحويجة بكركوك ثلاث هجمات استهدفت نقاطاً أمنية عراقية، في تطور دفع اللجنة الأمنية في المحافظة إلى التحذير والمطالبة بتعزيز الانتشار العسكري في المنطقة.

ففي الخامس من الشهر الجاري، قتل عنصر من الشرطة الاتحادية وأصيب 4 آخرون بهجوم لمجموعة من عناصر تنظيم “داعش”، استهدف نقطة حراسة في منطقة البرغلية، شمال ناحية الرياض، التابعة لقضاء الحويجة جنوب غربي كركوك، وفي اليوم التالي، أعلن “الحشد الشعبي” تعرض قوة تابعة له لهجوم من قبل عناصر “داعش” في القرية نفسها، وأمس السبت، أحبطت قوة أمنية عراقية هجوماً مسلحاً شنه عناصر “داعش” على نقطة عسكرية في القرية.

وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة كركوك أحمد رمزي كوبرلو، في تصريح صحافي أمس السبت، إن “الخروق والهجمات التي تشهدها المنطقة يقف خلفها عناصر داعش، إذ يشنون هجمات متباعدة ومن مواقع متفرقة بين الحين والآخر”، مشدداً على أن “تعزيز الانتشار الأمني في قضاء الحويجة يأتي لقطع الطريق أمام أي تهديد قد يطاول مركز مدينة كركوك وأطرافها”.

وتأتي هذه التطورات الأمنية إثر انتهاء المهام العسكرية لقوات التحالف الدولي في العراق في 31 سبتمبر/أيلول المنصرم. وقبل ذلك، كانت القوات العراقية قد كثفت عملياتها وضرباتها الجوية لاستهداف أوكار ومخابئ لمن تبقى من عناصر “داعش”، فضلاً عن عمليات تفتيش وتمشيط نفذها جهاز مكافحة الإرهاب، وأوقعت قتلى من عناصر التنظيم.

ويثير الارتباك الأمني تساؤلات بشأن قدرة قوات الأمن العراقية على بسط الاستقرار في مناطق كركوك ومنع استغلال الثغرات الأمنية، في وقت تثار فيه مخاوف من وجود أطراف تسعى إلى إعادة استثمار ملف “داعش” لتحقيق أجندات سياسية في المحافظة المتنازع عليها.

وتؤكد مصادر أمنية في كركوك أن “الوضع تحت السيطرة”، مشيرة إلى وضع خطط ميدانية لمنع تكرار الهجمات. وقال ضابط برتبة نقيب في قيادة عمليات كركوك، إن “تلك الهجمات لا تشكل خطراً على كركوك، وإن القيادات الأمنية عقدت اجتماعات ووضعت خططاً مناسبة لضبط الملف”، مشدداً على أن “التراجع الأمني لن يطول وأن زمام المبادرة بيد قواتنا”.

وفي ظل خلافات ممتدة بشأن الإدارة والنفوذ في المحافظة المتنازع عليها، تتزايد حساسية الملف الأمني في كركوك، فعلى الرغم من أن الأمن العراقي يتولى الملف الأمني في المحافظة، إلا أن وجود قوات الحشد الشعبي وقوات كردية يعقد المشهد.

ويرى الخبير الأمني رعد السلماني، وهو ضابط سابق برتبة عميد في الجيش العراقي، أن “التداخل الأمني، إلى جانب التنافس السياسي على القرار المحلي في كركوك، يؤثر بما لا يقبل الشك على إدارة أمنها وتنسيق الانتشار الأمني وتبادل المعلومات، التي تعد عاملاً حاسماً في منع استغلال الثغرات الأمنية”، مبيناً أن “التحركات الأمنية ليست مثيرة للقلق، وأن عناصر داعش فقدوا القدرة على إعادة تنظيم عملهم وشن هجمات كبيرة، لكن التساؤل الذي يثار لماذا كركوك تحديداً؟”.

وشدد السلماني على أن “تنازع الأطراف على القرار الأمني والسياسي في المحافظة يفتح الباب أمام ارتباك الوضع الأمني”، معتبراً أن ضعف التواصل وتبادل المعلومات بين الأطراف الأمنية يمنح فرصة لاستغلال ذلك وتسجيل هجمات.

وكانت وزارة البشمركة قد أطلقت، قبيل انتهاء مهام التحالف الدولي، تحذيرات من تداعيات المرحلة الجديدة، مطالبة بضرورة التنسيق العسكري حفاظاً على الأمن. وتواجه بغداد اختباراً يتخطى حدود احتواء بقايا “داعش” إلى إثبات قدرة مؤسساتها الأمنية على إدارة الملف الأمني في المحافظة التي تتداخل فيها الملفات السياسية والأمنية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى