من قلب الصخور… ظهور عشرات الآثار المنسوبة إلى أقدام ديناصورات في إيران
تكشف صخرة ظهرت في إيران عن عشرات الآثار المنسوبة إلى أقدام ديناصورات، في اكتشاف يحتاج إلى دراسات ميدانية وتوثيق ثلاثي الأبعاد لتحديد عمره وهويته بدقة.

ميدل ايست نيوز: أعاد ظهور صخرة تضم عشرات الآثار المنسوبة إلى أقدام ديناصورات في إيران تسليط الضوء مجدداً على جانب أقل شهرة من التاريخ الطبيعي لهذا البلد، الذي لم يُعثر فيه، رغم مساحته الشاسعة، إلا على عدد محدود من البقايا الهيكلية للديناصورات.
وأعلن عرفان خسروي، عالم الحفريات والحيوان، عن هذا الاكتشاف في منشور على منصة «إكس»، طالباً دعماً مالياً لإجراء دراسة ميدانية، وصنع قوالب للآثار، وتوثيقها ثلاثي الأبعاد. ومع ذلك، لا يمكن الحكم على الهوية الدقيقة للديناصورات أو العمر المؤكد للآثار أو أهميتها مقارنة بالاكتشافات السابقة، قبل إجراء الفحوص المتخصصة والتوثيق العلمي.
اكتشاف لا يزال بحاجة إلى دراسة ميدانية
وفقاً للتوضيحات التي نشرها خسروي، ظهرت عشرات الآثار المنسوبة إلى أقدام ديناصورات بعد انكشاف جزء من صخرة. ولا يقتصر هدف الدراسة المقترحة على تصوير هذه الآثار، إذ يسعى الباحثون إلى صنع قوالب لها وتوثيق بنيتها ثلاثية الأبعاد بدقة، بما يتيح دراسة شكلها وأبعادها وخصائصها علمياً. وقال خسروي إن نتائج الدراسة ستُصاغ في ورقة علمية تُرسل إلى مجلات متخصصة للنشر. ووُصف المشروع بأنه مبادرة مستقلة وغير حكومية.
![]()
في هذه المرحلة، ينبغي التمييز بين «الإبلاغ عن اكتشاف جديد» و«اكتشاف علمي مؤكد». فما لم يُفحص الموقع الدقيق والطبقة الجيولوجية والعمر والخصائص الفنية للآثار بصورة موثقة، ثم تُنشر النتائج، لا يمكن نسبتها إلى نوع محدد من الديناصورات أو القول إننا أمام رقم قياسي نادر على المستوى العالمي. وحتى عدد الآثار يجب تسجيله خلال الدراسة الميدانية وفق منهج واضح، إذ قد يحتوي سطح صخري على آثار كثيرة، لكن ليس بالضرورة أن تكون جميع الانخفاضات الموجودة عليه طبعات أقدام مستقلة وقابلة للتحديد.
![]()
وتنبع الأهمية المحتملة لهذا الاكتشاف من أن آثار الأقدام يمكن أن توفر معلومات عن وجود الديناصورات وشكل حركتها وحجمها التقريبي، حتى في غياب العظام. وإذا كانت الآثار الجديدة محفوظة جيداً وأمكن تحديد سياقها الجيولوجي، فقد تضيف بيانات قيّمة إلى المعرفة المتعلقة بالحياة القديمة في إيران.
إلى أي ديناصورات تعود آثار الأقدام؟
تشير مراجعة أولية للصور المنشورة للآثار التي ظهرت حديثاً في إيران إلى أن شكل بعضها قد يتوافق مع آثار أقدام ديناصورات ثلاثية الأصابع كانت تسير على قدمين، ولا سيما الديناصورات الثيروبودية. وكانت الثيروبودات مجموعة من الديناصورات التي ينتمي معظم أفرادها إلى آكلات اللحوم، لكن الديناصورات العاشبة التي تسير على قدمين، ومنها الأورنيثوبودات، تركت أيضاً آثار أقدام ثلاثية الأصابع. لذلك، لا يمكن نسب هذه الآثار بثقة إلى مجموعة محددة اعتماداً على شكلها الظاهر في الصور وحده.
ولا تبدو آثار الأقدام كبيرة جداً للوهلة الأولى، لكن لا يمكن استخلاص نتائج بشأن أحجام الديناصورات التي خلّفتها من دون قياسات دقيقة ووجود مقياس مرجعي في الصور. كما يجعل تآكل الصخور ومحدودية وضوح الصور تمييز التفاصيل أمراً صعباً. وللوصول إلى تحديد أكثر دقة، ينبغي فحص شكل الأصابع ونسبها وأبعاد الآثار والمسافات بين الطبعات المتعاقبة؛ وهي عملية يمكن أن تقود إلى نتائج علمية أكثر موثوقية من خلال صنع القوالب والتوثيق ثلاثي الأبعاد.
![]()
الديناصورات في إيران.. من آثار الأقدام في جبال البرز إلى العظام والأسنان في كرمان
لا تُعد آثار أقدام الديناصورات ظاهرة غير مسبوقة تماماً في إيران. فقد أظهرت الدراسات الجيولوجية وأبحاث علم الحفريات خلال العقود الماضية أن هذه الحيوانات عاشت في مناطق من إيران الحالية، وإن كانت الأدلة المتاحة تتمثل في معظمها بآثار الأقدام، لا الهياكل العظمية.
وتُعد منطقة بلده في وسط سلسلة جبال البرز من أبرز المواقع التي خضعت للدراسة. ففي بحث نُشر عام 2014 في مجلة Geologica Carpathica العلمية، عُرضت مجموعة متنوعة من آثار الأقدام التي تعود إلى العصر الجوراسي، وعُثر عليها في رواسب مجموعة شمشك. ونسب الباحثون هذه الآثار إلى ثلاث مجموعات عامة من الديناصورات: الثيروبودات، التي كانت تسير على قدمين وينتمي معظمها إلى آكلات اللحوم؛ والأورنيثوبودات، وهي مجموعة من الديناصورات العاشبة في معظمها؛ والسوروبودات، وهي ديناصورات عاشبة طويلة الرقاب. كما وثقت الدراسة أدلة متنوعة على آثار أقدام السوروبودات في إيران.
وفي عام 2025، كشفت دراسة نُشرت في مجلة الحفريات Geobios عن تحديد آثار أقدام جديدة في منطقة بلده. وتعود هذه الآثار إلى رواسب العصر الجوراسي الأوسط، وتشمل طبعات منسوبة إلى ديناصورات عاشبة ومسارات حركة للسوروبودات. ودرس الباحثون هذه الاكتشافات في إطار فهم تنوع الحيوانات البرية التي عاشت على الحافة الشمالية لمحيط تيثيس القديم.
ولا تقتصر الأدلة الإيرانية على العصر الجوراسي. ففي منطقة خور بوسط إيران، عُثر على آثار أقدام في تكوين فرخي، يُقدّر عمرها بنحو 70 مليون سنة، أي إنها تعود إلى أواخر العصر الطباشيري، في فترة قريبة من انقراض الديناصورات غير الطيرية. وقد وصفت دراسة نُشرت عام 2021 هذا الموقع بأنه أحد أحدث المواقع المعروفة لآثار أقدام الديناصورات في الشرق الأوسط من حيث العمر الجيولوجي. ومع ذلك، لم تسمح حالة حفظ الآثار للباحثين بنسب جميع الطبعات بثقة إلى مجموعة محددة من الديناصورات التي خلّفتها.
لكن قصة الديناصورات في إيران لا تقتصر على آثار الأقدام. فقد أوردت مراجعة علمية نُشرت عام 2012 في مجلة Rivista Italiana di Paleontologia e Stratigrafia معلومات عن قطع عظم وسن يعودان إلى ديناصور ثيروبودي متوسط الحجم، عُثر عليهما في تكوين راور بمنطقة آب بيد في كرمان. ويُعتقد أن هذه البقايا تعود إلى فترة تمتد من أواخر العصر الجوراسي إلى بداية العصر الطباشيري. وعلى الرغم من أهمية هذه البقايا، فإن المواد المتاحة لا تكفي لتحديد نوع الديناصور بدقة، ولا سيما أن السن المنفرد لا يتيح عادةً تحديد النوع بصورة قاطعة.
وبالتالي، لا تشير الصورة العلمية المتاحة إلى غياب الديناصورات تماماً عن إيران، بل إلى وجود أدلة متفرقة لا تزال غير كافية لإعادة بناء تنوع هذه الحيوانات وانتشارها الجغرافي بصورة شاملة.



