الصحافة الإيرانية: سياسة الحرس الثوري الجديدة في مضيق هرمز

قد يشكل عدم استهداف إيران السفن الحربية، على خلاف ما حدث في أوائل سبتمبر/أيلول، عاملًا مهمًا آخر في تفسير محدودية الرد الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة.

ميدل ايست نيوز: شهدت الأوضاع في مضيق هرمز خلال الشهر الماضي تطورات يمكن وصفها بأنها تحوّل مقارنة بالفترات السابقة. فقد سجلنا خلال هذه الفترة تحركات عسكرية إيرانية أكثر بكثير مما شهدناه في المرحلة السابقة. ومنذ منتصف سبتمبر/أيلول، تعرضت سفينة واحدة تقريبًا للاستهداف يوميًا في المتوسط، فيما ارتفع عدد الهجمات منذ بداية الأسبوع الماضي. في المقابل، لم نشهد أي تحرك أو رد فعل من جانب القوات الأميركية إزاء الهجمات التي تستهدف السفن.

يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة شرق، إن أحد المتحدثين غير الرسميين الإيرانيين، في تسجيل صوتي نُشر مؤخرًا، عزا هذا التحول المهم إلى المبادرة والإبداع لدى القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، وعجز الطرف المقابل عن الرد بأي شكل من الأشكال.

وكان المسؤولون الإيرانيون قد بدأوا منذ منتصف سبتمبر/أيلول الإعلان عن سياسة جديدة تجاه المضيق. ففي ذلك الوقت، تحدث العميد محسن رضائي عن خطة أطلق عليها اسم «محاصرة الحصار» و«إنشاء منطقة محظورة»، تمتد من خط الحصار الأميركي إلى داخل الخليج، بهدف فرض عقوبات على السفن المخالفة.

وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت قيادة القوة البحرية للحرس الثوري: «من الآن فصاعدًا، لن تقتصر مواجهة السفن المخالفة على مضيق هرمز، بل ستتم ملاحقة أي سفينة تعبر من ممر غير مصرح به في المنطقة بأكملها، وسيكون إنزال العقوبة بها أمرًا مؤكدًا».

وأشارت الأنباء التي تحدثت خلال الأيام التالية عن هجمات استهدفت سفنًا في قطر والفجيرة إلى بدء تطبيق هذا النهج الجديد للحرس الثوري. كذلك، أعلنت القوة البحرية للحرس الثوري في 10 أكتوبر/تشرين الأول: «سيُصنّف كل من يطفئ أنظمة التعريف الخاصة به من السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز بوصفه طرفًا معاديًا، وسيُتعامل معه بحزم شديد». كما نشر الحرس الثوري خلال الأيام الأخيرة تقارير عن استهداف سفن أو اصطدام سفن بألغام بحرية.

وبالتوازي مع هذه السياسة الجديدة للحرس الثوري، أفادت مصادر إخبارية دولية بانخفاض نقل النفط عبر الممر الجنوبي للمضيق خلال الفترة الأخيرة. ووفقًا لشركة «كبلر»، بلغ عدد ناقلات النفط العابرة للمضيق في 6 أكتوبر/تشرين الأول أدنى مستوياته منذ يوليو/تموز.

وتحدث موقع «إنفستينغ دوت كوم» أيضًا عن تراجع عبور النفط عبر المضيق بنسبة 27%. وكانت «كبلر» قد أفادت بأن متوسط عبور النفط الخام عبر المضيق حتى 28 سبتمبر/أيلول بلغ 13.5 مليون برميل يوميًا، فيما كان حجم عبور المنتجات النفطية أقل بكثير، إذ بلغ نحو 677 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ3.6 ملايين برميل قبل الحرب.

وبحسب هذه المصادر، تراوحت صادرات النفط من منطقة الخليج خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر/أيلول بين 19.5 و22.5 مليون برميل يوميًا، بما يشمل النفط المنقول عبر خطوط الأنابيب. غير أن تقديرات أخرى اختلفت عن هذه الأرقام؛ إذ قدرت شركة «ويندوارد» حجم النفط العابر للمضيق بنحو 9 إلى 10 ملايين برميل يوميًا، وهو أقل من التقديرات السابقة.

وفي يوليو/تموز، أعلنت «كبلر» تراجع حركة السفن بنسبة 60%، فيما قدرت وكالة الطاقة الدولية متوسط عبور النفط عبر المضيق خلال الفترة من مارس/آذار إلى مايو/أيار بنحو 2.7 مليون برميل يوميًا. لكن هناك توافقًا خلال الفترة الأخيرة على حدوث انخفاض حاد في عدد السفن التي تعبر المضيق وأجهزة التعريف الخاصة بها قيد التشغيل.

ومع ذلك، ينبغي التعامل بحذر مع جميع هذه الأرقام، إذ يصعب التحقق منها في ظل الأوضاع المتأزمة، ولا سيما مع إطفاء السفن إشارات التعريف الخاصة بها.

ويُعد سعر العقود الآجلة لخام برنت مؤشرًا مهمًا في هذا السياق. ويبلغ السعر حاليًا نحو 105 دولارات للبرميل، وهو مستوى مرتفع نسبيًا مقارنة بنحو 75 دولارًا قبل الحرب، ويعكس استجابة السوق الممزوجة بالقلق إزاء تصاعد الهجمات. ومع ذلك، تؤثر عوامل أخرى أيضًا في الأسعار، من بينها العواصف في خليج المكسيك، والإفراج عن كميات من الاحتياطيات الاستراتيجية، والتحركات الدبلوماسية، وغيرها.

ويبدو أن هذا المستوى من الأسعار لا يزال مقبولًا بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منظور السياسة الداخلية. وإضافة إلى ذلك، حتى لو كانت الأرقام التي تشير إلى ارتفاع صادرات النفط الخام عبر المضيق صحيحة، فإن ذلك لا يعني أن الأوضاع عادت إلى طبيعتها. فهذه الكميات من النفط تُصدّر بتكاليف مرتفعة وفي ظل تعبئة عسكرية، وهو وضع يصعب استمراره على المدى الطويل.

لكن الحقيقة أن حجم صادرات النفط لا يزال كافيًا لكي تعتقد الولايات المتحدة أنها في موقع سياسي يسمح لها برفض الشروط الإيرانية. كما أن انخفاض كميات المنتجات النفطية العابرة للمضيق يمثل عاملًا مهمًا في هذا السياق.

ويتمثل السؤال الأساسي الآن في سبب غياب أي تحركات عسكرية أميركية تُذكر خلال الأسابيع الأخيرة، رغم تزايد الهجمات على السفن، باستثناء فرض الحصار البحري ومرافقة ناقلات النفط.

وقد يكون أحد الأسباب رغبة ترامب في الحفاظ على الهدوء خلال الحملة الانتخابية. ففي الخميس الماضي، أعلن أنه لا يعتزم مهاجمة إيران قبل الانتخابات. وربما يخشى ترامب أن يكون هدف إيران دفعه إلى مزيد من الردود والتصعيد، بما يؤدي إلى تفاقم المواجهة وارتفاع أسعار النفط أكثر، وبالتالي الإضرار بفرص الحزب الجمهوري الانتخابية.

كما أن عدم إغلاق الباب أمام الدبلوماسية نهائيًا يمثل عاملًا مهمًا. وتزعم بعض المصادر الأميركية أيضًا أن عدد السفن التي تتعرض للاستهداف لا يزال محدودًا نسبيًا مقارنة بعدد السفن التي تعبر المضيق، إذ تُستهدف سفينتان من كل مئة سفينة.

وقد يشكل عدم استهداف إيران السفن الحربية، على خلاف ما حدث في أوائل سبتمبر/أيلول، عاملًا مهمًا آخر في تفسير محدودية الرد الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى