الصحافة الإيرانية: الردع لا يعني توجيه ضربات أشد بل تقليص احتمال الحرب

يقول حمزة صفوي إن على إيران رفع كلفة أي هجوم عليها، وتجنب الردود العاطفية، مع إبقاء مسارات التفاوض والوساطة مفتوحة في الوقت نفسه.

ميدل ايست نيوز: يُعد خطر استئناف الحرب مع إيران جديًا، لكن اعتبار اندلاعها أمرًا حتميًا قد يتحول إلى خطأ استراتيجي. ويقول حمزة صفوي إن على إيران رفع كلفة أي هجوم عليها، وتجنب الردود العاطفية، مع إبقاء مسارات التفاوض والوساطة مفتوحة في الوقت نفسه.

وقال حمزة صفوي، نجل يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري الأعلى للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي لصحيفة خراسان الإيرانية: «إذا افترضنا منذ الآن أن الحرب لا مفر منها، فإننا عمليًا نكون قد أفسدنا جزءًا من جهود الردع بأنفسنا. هناك أمران أساسيان في مسألة الردع. الأول أن يدرك العدو أن مهاجمتنا ستكبده تكلفة باهظة. والثاني ألا يكون واثقًا من نجاح عمليته. نحن نركز عادة على الأمر الأول ونقلل من أهمية الثاني، في حين أن الدفاع الفعال، وتوزيع المعدات، والتمويه، وحماية المراكز الحيوية، والقدرة على إعادة البناء السريع، هي تحديدًا الأمور التي تربك حسابات الطرف المقابل».

وأضاف: «عندما لا يكون العدو واثقًا من أنه سيحقق أهدافه من خلال الهجوم، فقد يتراجع أساسًا عن قراره. هذا التردد بحد ذاته يشكل ردعًا. وبناءً على ذلك، يجب أن يكون رد إيران حازمًا، لكن الحزم يختلف عن الرد الأقصى. إذا اعتقدنا أن الردع يصبح أقوى كلما وجهنا ضربات أشد، فنحن نرتكب خطأ. لقد رأينا مرارًا عمليات نجحت على المستوى التكتيكي، لكنها أدت على المستوى الاستراتيجي إلى توسيع الحرب، أو زيادة الضغوط الاقتصادية، أو خلق أعداء جدد. لذلك يجب وضع معيار النجاح في مكان آخر. السؤال ليس مقدار الضرر الذي ألحقناه، بل ما إذا كان احتمال وقوع هجوم آخر قد انخفض أم لا. فإذا حقق إجراء ما مكسبًا عسكريًا على المدى القصير، لكنه جعل أمن البلاد أكثر هشاشة على المدى الطويل، فلا يمكن وصفه بأنه نجاح استراتيجي».

وقال صفوي: «يعتقد البعض أن الحديث عن الدبلوماسية يعني الثقة بالولايات المتحدة، وهذا غير صحيح. يمكن أن نكون متشائمين تجاه سجل التزامات الولايات المتحدة، وأن نستعد لأسوأ السيناريوهات، وفي الوقت نفسه لا نغلق باب التفاوض والوساطة. هذه الأمور لا تتعارض. فقد أظهرت تجربة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 سبب ضرورة التشاؤم، لكنها أظهرت أيضًا لماذا لا ينبغي إغلاق باب التفاوض بالكامل. على العكس، عندما تكون الثقة غائبة، تكتسب آليات التحقق وقنوات الاتصال أهمية أكبر».

وأضاف: «يجب أن نحافظ على القدرات الدفاعية، ونرفع تكلفة العدوان، ونمنع خروج الحرب عن السيطرة، ونبقي الدبلوماسية نشطة، ونعزز القدرة على الصمود داخليًا. الهدف ليس تحقيق انتصار عسكري أو مكسب رمزي، بل جعل الهجوم التالي أقل احتمالًا».

وتابع: «يجب كذلك أخذ تكلفة عدم التحرك بالجدية نفسها التي نوليها لتكلفة التصعيد. فإذا اكتفينا أمام الهجمات المتكررة بإدارتها ولم نقدم ردًا متناسبًا، فسيتوصل العدو إلى أن تكلفة الهجوم منخفضة. لذلك فإن عدم التحرك له تكلفة أيضًا. لكن الرد يجب أن يكون محسوبًا، لا عاطفيًا. لذلك أعتقد أن على إيران الحفاظ على قدرة مؤكدة على الرد وفرض تكلفة على الطرف الآخر، مع التصرف بذكاء وعلى مراحل وبما يتناسب مع طبيعة التهديد عند استخدامها».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى