غروسي يدعو إيران لتجديد انخراطها الدبلوماسي مع وكالة الطاقة الذرية

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي إيران إلى التعاون مع الوكالة، والعودة إلى السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى منشآتها.

میدل ايست نيوز: دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، الثلاثاء، إيران إلى التعاون مع الوكالة، والعودة إلى السماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى منشآتها.

وأشار غروسي، خلال إحاطة قدّمها أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، الذي عقد اجتماعاً لمناقشة الملف النووي الإيراني، إلى أن الوكالة لا تزال عاجزة عن التحقق من وضع المواد النووية التي أعلنت عنها إيران في الماضي، في أعقاب الهجمات العسكرية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية عام 2025.

وأكد غروسي أن التحقق التقني المستقل الذي تجريه الوكالة يشكل ركيزة أساسية للأمن الدولي ومنع الانتشار النووي. ودعا المسؤول الدولي إلى ضرورة “تجديد الانخراط الدبلوماسي مع الوكالة”، مؤكداً، في الوقت ذاته، أن “أي اتفاق مستدام بشأن البرنامج النووي الإيراني لا بد أن يتضمن دور الوكالة في التحقق والرقابة”.

وأكد أن الوكالة “لم تتمكن من استئناف أنشطة التفتيش المعتادة في إيران منذ بدء الهجمات العسكرية في يونيو/حزيران 2025”. وأشار غروسي إلى اضطرار الوكالة، بحلول نهاية ذلك الشهر، إلى سحب جميع مفتشيها من البلاد لأسباب تتعلق بسلامتهم.

ولفت إلى أن “المفتشين على أهبة الاستعداد للعودة إلى إيران منذ أشهر، إلا أن الأخيرة لم تقدّم المعلومات اللازمة، ولم تسمح بالوصول المطلوب لاستئناف التحقق من المواد والمنشآت النووية المعلنة”.

وقال غروسي في هذا السياق: “حتى هذه اللحظة، لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من عدم تحويل وجهة المواد النووية الخاضعة للضمانات بموجب اتفاق الضمانات الشاملة مع إيران، ويمكن، بل يجب، تصحيح هذا الوضع”، وأعرب عن قلقه إزاء “مخزون إيران المعلن سابقاً من اليورانيوم عالي التخصيب، والبالغ 440 كيلوغراماً”.

وأوضح أن “الوكالة تحتاج إلى المعلومات اللازمة، وإمكانية الوصول إلى المنشآت لتحديد وضع هذه المواد، بما يتوافق مع التزامات إيران بموجب اتفاق الضمانات ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية”، وأشار كذلك إلى استمرار طلب الوكالة السماح لمفتشيها بدخول منشأة أصفهان لتخصيب الوقود، التي أعلنت عنها إيران قبيل الهجمات التي وقعت في يونيو 2025.

وبحسب غروسي، فإن “إيران كانت قد وافقت في عام 2025 على السماح للمفتشين بزيارة المنشأة، لكن الهجمات حالت دون إجراء التفتيش المقرر، ولم تستجب طهران منذ ذلك الحين للطلبات المتكررة التي تقدمت بها الوكالة للوصول إليها”.

كما تحدث غروسي عن عدد من المنشآت الأخرى التي تأثرت بالضربات العسكرية، من بينها منشأة فوردو لتخصيب الوقود، ومنشأتا تخصيب الوقود التجريبية والرئيسية في نطنز، وعدد من المنشآت في مجمع أصفهان، ومفاعل خنداب للماء الثقيل.

وشدد المسؤول الدولي على أن الالتزامات القانونية لإيران بالتعاون مع أنشطة التحقق بموجب الضمانات لا يمكن تعليقها من جانب واحد، وأشار إلى أن الوكالة تواصل مراقبة الأنشطة في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة، وكذلك المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني السابق غير المعلن.

وأضاف غروسي أن الوكالة لم ترصد أي أنشطة لإصلاح المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية خلال عامي 2025 و2026، أو لإعادة بنائها، لكنه حذّر، في الوقت ذاته، من أن المراقبة عن بُعد لا يمكن أن تحل محل وصول المفتشين شخصياً، وهو أمر ضروري للتحقق من الأوضاع الفعلية على الأرض.

وأشار غروسي إلى أن “محطة بوشهر للطاقة النووية استثناء في هذا السياق، إذ يواصل مفتشو الوكالة تنفيذ أنشطة التحقق فيها”، كما أوضح أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعاونت بصورة بنّاءة مع الوكالة، لترتيب تسليم معدات الضمانات اللازمة للتحقق من الوقود المستهلك قبل نقله إلى منشأة جديدة للتخزين الجاف، وتوقّع أن تتم هذه العملية في مطلع العام المقبل.

وتحدث غروسي عن اتفاق القاهرة، الذي وُقّع في سبتمبر/أيلول 2025 مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واصفاً إياه بأنه أساس يمكن البناء عليه لاستئناف التعاون، وأشار إلى أن الاتفاق يتضمن خطوات عملية لتنفيذ الضمانات عقب الهجمات على المنشآت النووية الخاضعة لها، وأن إعادة النظر فيه قد تساعد على معالجة المسائل الفنية، مع مراعاة المخاوف الإيرانية المشروعة المتعلقة بالسلامة والأمن.

ولفت المسؤول الأممي إلى الجهود الدبلوماسية التي تبذلها عدة دول، من بينها عُمان وباكستان وقطر ومصر، وقال إن تلك الجهود “أسهمت في إحراز تقدم في الأعمال الفنية التحضيرية اللازمة للتوصل إلى ترتيب محتمل”.

وأضاف أن “الأولوية بالنسبة إلى الوكالة تتمثل في الحصول على المعلومات وإمكانية الوصول اللازمين للتحقق من وضع المواد النووية الإيرانية وتوضيح المسائل العالقة المتعلقة بالضمانات”، وحثّ طهران على النظر في اتخاذ خطوات فنية تدريجية من شأنها تهيئة الظروف لعودة المفتشين واستئناف تنفيذ إجراءات الضمانات بصورة اعتيادية.

وأوضح أن هذه الخطوات يمكن أن تسهم في بناء الثقة وتهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي أوسع. وشدد غروسي، في الوقت ذاته، على أن نظام عدم الانتشار النووي العالمي يشكل جزءاً لا غنى عنه من الأمن الدولي، مجددا التزام الوكالة بتنفيذ ولايتها بحياد.

ويُشار إلى أن بداية الاجتماع شهدت مجدداً جدلاً بين الدول الغربية من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى.

وكما حدث في اجتماع مماثل الشهر الماضي، تناول عمل لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737 والمتعلقة بإيران، شهد المجلس انقساماً حاداً بين الدول الأعضاء بشأن عقد الجلسة هذه المرة أيضاً. واعترضت روسيا والصين على انعقاد الجلسة، على اعتبار أن القرار 2231، الذي أُقر بموجبه الاتفاق النووي عام 2015، انتهى العمل به.

وترى موسكو وبكين أن ذلك أدى بالتالي إلى توقف العمل بالقرار، واقترحتا تغيير البند المدرج على جدول الأعمال، وعقد الاجتماع تحت بند “الأمن والسلم الدوليين”، بدلاً من بند “عدم الانتشار” والقرارات المشار إليها آنفاً.

وبطلب من روسيا والصين، صوّتت الدول الأعضاء على تغيير البند الذي يُعقد الاجتماع في إطاره. وصوّتت 11 دولة لصالح عقده، فيما عارضت الصين وروسيا ذلك، وامتنعت كل من باكستان والصومال عن التصويت. ونظراً إلى أن التصويت كان إجرائياً، ويتعلق بقواعد عمل المجلس والبند الذي يُعقد الاجتماع في إطاره، لم يكن من الممكن استخدام حق النقض (الفيتو) في هذه الحالة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى