الصحافة الإيرانية: هل تستطيع دول “حلف مكة” إقناع إيران باتفاق جديد مع واشنطن؟

يرى خبير في الشؤون الدولية أن اجتماع طهران الرباعي يهدف إلى منع اندلاع حرب جديدة وتهيئة اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، وسط شكوك بشأن فرص نجاح الوساطة.

ميدل ايست نيوز: يعقد وزير الدفاع السعودي، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي، وقائد الجيش الباكستاني، اليوم الاثنين، اجتماعًا رباعيًا مع الجانب الإيراني في طهران، في ظل اقتراب احتمال اندلاع حرب جديدة في المنطقة. ويكتسب الاجتماع أهمية كبيرة بالنظر إلى توقيته ومكان انعقاده؛ فعلى صعيد التوقيت، يأتي اللقاء وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واحتمالات استئناف الحرب، وقبيل الانتخابات الأميركية، أما من حيث المكان، فينعقد الاجتماع في العاصمة الإيرانية طهران.

يقول صابر غل عنبري، الخبير في الشؤون الدولية، في مقال لصحيفة هم ميهن، إن هذه القمة، التي تأتي في مرحلة إقليمية حساسة، تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى تركيبة الوفود المشاركة فيها. فمسؤولو الدول الإسلامية الثلاث يزورون طهران، في المقام الأول، بصفتهم أعضاء في «حلف مكة»، وليس في إطار زيارات مستقلة يمثلون فيها بلدانهم فحسب.

وفي هذا السياق، يتوافق حضور المسؤولين العسكريين والأمنيين من الدول الثلاث تمامًا مع الطبيعة الأمنية لـ«حلف مكة». ولذلك، تتخذ الزيارة والاجتماع طابعًا أمنيًا يتماشى مع الظروف العسكرية والأمنية الراهنة في المنطقة، فيما تتركز أجندتهما، إلى حد كبير، على القضايا الأمنية.

ورغم أن اتفاق مكة لم يدخل حيز التنفيذ العملي حتى الآن، ولم يُظهر فاعلية تُذكر في التعامل مع اختبار اليمن، فإن حضور المسؤولين الأمنيين والعسكريين المنتمين إلى الحلف في طهران يمكن أن يحمل، ظاهريًا، رسالة مشتركة ذات دلالة. وفي المقابل، قد ينطوي مجرد انعقاد اجتماع رباعي داخل إيران على رسالة «طمأنة» مفادها أن هذا الحلف ليس موجهًا ضد إيران.

ومن المرجح أن يشمل جدول أعمال الاجتماع طيفًا واسعًا من القضايا الأمنية، بدءًا من الملفين اليمني واللبناني، وصولًا إلى أمن المنطقة والتوترات واحتمالات شن حرب جديدة على إيران.

في تقديري، يتمثل العامل الأبرز وراء هذه الزيارة والاجتماع في وجود مخاوف كبيرة ومشتركة من اندلاع حرب واسعة جديدة وتداعياتها الإقليمية. ولهذا، يمكن اعتبار منع اندلاع هذه الحرب وتهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الهدف الأول والأولوية الأساسية للاجتماع. ومن المرجح أيضًا أن يسعى المشاركون إلى إقناع طهران بالتراجع عن بعض مطالبها وشروطها، بما يمهد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق مع واشنطن. وفي هذا الإطار، قد تحاول السعودية استخدام «الوعود المالية والاقتصادية» لتحفيز إيران على استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

لكن ليس واضحًا ما إذا كان الوفد قد حمل مقترحًا متكاملًا من الجانب الأميركي، أو ما إذا كان سيطرح من تلقاء نفسه مبادرة محددة على طاولة المباحثات.

وفي المرحلة التالية، إذا فشلت الجهود الرامية إلى إقناع إيران بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق، فمن المرجح أن يسعى الوفد الثلاثي إلى التوصل إلى تفاهمات أمنية ضمنية مع طهران، بهدف إدارة ردود الفعل والتداعيات الإقليمية لأي عدوان جديد تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والحد منها.

ومن المسائل الأخرى التي تستحق الانتباه أن إجراء هذه الزيارة في الظروف الراهنة لم يكن، على الأرجح، ليتم من دون تنسيق وتشاور مع الولايات المتحدة. وقد ترغب الإدارة الأميركية في اختبار فرص التوصل إلى اتفاق جديد بأقل قدر من الخسائر، فيما قد ترى، في حال تعذر ذلك، أن مجرد انعقاد اللقاء والاجتماع في هذه المرحلة الانتخابية يحقق لها فائدة تتمثل في خفض أسعار النفط.

ويحاول ترامب باستمرار كبح أسعار النفط وخفضها من خلال تصريحات مختلفة، ومن المرجح أنه أراد، عبر هذه الخطوة، إدارة ارتفاع الأسعار ودفعها نحو الانخفاض في الوقت نفسه.

عمومًا، تمثل هذه الزيارة والاجتماع فرصة مهمة للأمن الإقليمي، لكن ثمة شكوكًا جدية بشأن قدرتهما الفعلية على إطلاق ترتيبات أمنية إقليمية مستقلة، تقوم على الاعتماد على دول المنطقة من دون تدخل أطراف خارجية مؤثرة.

ولا تعود هذه الشكوك إلى أن الأمن، شأنه شأن الاقتصاد، لم يعد في العالم المعاصر خاضعًا للعوامل المحلية والإقليمية وحدها، بل أصبح قضية دولية أيضًا. فكل واحدة من هذه الدول تربطها بالولايات المتحدة علاقات عسكرية خاصة وواسعة، ومن المستبعد جدًا أن تتخلى عنها وتتفق مع طهران على إقامة نظام إقليمي يعتمد حصرًا على دول المنطقة. ومع ذلك، فإن التوصل إلى تفاهمات بشأن بعض الترتيبات الأمنية ليس أمرًا مستبعدًا، ولم يكن كذلك في السابق.

ومن هذا المنطلق، وكما أن الاتفاق بين إيران وعُمان وحده لم يُعِد الأمن إلى مضيق هرمز، فإن أي تفاهمات أمنية قد يتم التوصل إليها خلال اجتماع طهران لن تتحول على الأرجح إلى واقع قابل للتنفيذ ما دامت حالة الحرب الراهنة مع الولايات المتحدة مستمرة، إلا إذا كانت جزءًا من تفاهم أوسع يهدف إلى إنهاء الحرب.

لكن هل يستطيع هذا الاجتماع منع اندلاع حرب جديدة في المنطقة؟

تتوقف الإجابة عن هذا السؤال في نهاية المطاف على قدرة أعضاء تكتل مكة أو عجزهم عن تقديم مقترح يحقق رضا الطرفين الأميركي والإيراني. وهذا الأمر ليس مستحيلًا في الظروف الراهنة، لكنه بالغ الصعوبة والتعقيد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى