اجتماع طهران.. هل تبحث دول المنطقة عن بديل للترتيبات الأمنية الأميركية؟

تشير السوابق التاريخية إلى أن التخلي عن الولايات المتحدة والانضمام إلى تحالف كامل مع إيران لتوفير الأمن في المنطقة لا يمكن أن يحدث بسهولة.

ميدل ايست نيوز: يرى بعض المحللين أن زيارة ثلاثة مسؤولين عسكريين وأمنيين من دول مهمة مجاورة لإيران، وهي الدول الثلاث التي أسست مؤخرًا «حلف مكة»، تأتي في إطار هذا الحلف. ويعتقد هؤلاء أن الزيارة تحمل رسالة واضحة مفادها أن حلف مكة لا يعتزم اتخاذ أي إجراء ضد طهران.

ودفعت المخاوف من احتمال تجدد الحرب على إيران وتصاعد الأزمات الإقليمية، في منتصف الأسبوع الجاري، مسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان إلى طهران، للجلوس مع المسؤولين الإيرانيين والتباحث بشأن القضايا الإقليمية، وسبل تجاوز الأزمات وتعزيز التعاون. وركزت الدول المشاركة في الاجتماع على خفض التوترات الإقليمية، فيما اعتبرت طهران الاجتماع محاولة لإعادة تشكيل المعادلات الإقليمية في الشرق الأوسط.

مساعي طهران لكسر جدران العزلة

يمكن اعتبار استضافة طهران الاجتماع الرباعي واضطلاعها بدور محوري فيه، أحد أهدافه كسر مشاريع العزلة وإعادة تعريف قنوات التواصل مع دول الجوار.

اتخذت الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا وحتى قبلها، خطوات لافتة لعزل طهران. واعتبر بعض المراقبين، ومن بينهم ولي نصر، المستشار السابق للرئيس الأميركي باراك أوباما، الاجتماع الرباعي انتصارًا لإيران.

وكتب نصر في تحليله للاجتماع: «كان اجتماع طهران، من الناحية الدعائية والإعلامية، إنجازًا كبيرًا لإيران. فقد سافرت قوى إقليمية مهمة إلى طهران لطلب المساعدة بشأن اليمن، ومن المرجح أن تكون إيران قد طرحت شروطها لتقديم هذه المساعدة. وقد يقود ذلك إلى نتائج».

وأضاف: «لم يُطرح انضمام إيران إلى ائتلاف مكة، كما توقع البعض، على جدول الأعمال. وفي الواقع، تسمي إيران هذا الاجتماع “اجتماع طهران”. ويشير اختيار هذه التسمية إلى أن إيران ربما تسعى إلى تشكيل ترتيبات إقليمية مختلفة، تكون هي من يحددها وتضطلع فيها بدور محوري».

مع ذلك، لم تكن صحيفة فايننشال تايمز متفائلة بالقدر نفسه الذي أبداه نصر. وكتبت الصحيفة: «التقى مسؤولون كبار من السعودية وباكستان وتركيا، يوم الاثنين، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بهدف تكثيف الجهود لمنع اندلاع جولة جديدة من المواجهات في الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران».

وأضافت: «تأتي هذه المفاوضات في طهران في إطار موجة مكثفة من النشاط الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق مؤقت، في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال استئناف الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة. ويُعد هذا الاجتماع أول لقاء لأعضاء الاتفاق المعروف باسم ميثاق الدفاع المتبادل لمكة، كمجموعة واحدة، مع إيران».

أما المراقبون الذين يرون في اجتماع طهران إحدى سبل الخروج من الأزمة، فينظرون إلى التطورات من زاوية مختلفة.

وكتب تريتا بارسي، مؤسس ونائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي وكبير محللي شؤون إيران والشرق الأوسط، في تدوينة نشرها على موقعه الشخصي بعنوان «دخلت إسرائيل المجال الجوي الإيراني في عطلة نهاية الأسبوع، لكن طهران قررت عدم الرد، لماذا؟»، مشيرًا إلى اجتماع طهران: «كان اجتماع مسؤولي السعودية وتركيا وباكستان وإيران في طهران اليوم أحد العوامل المهمة في قرار إيران ضبط النفس».

ووفقًا لبارسي، أعلنت إيران بوضوح أنها سترد بقوة وعلى نطاق واسع في حال تعرضها لهجمات إسرائيلية وأميركية. وفي مثل هذا السيناريو، من المرجح أن تواجه السعودية على وجه الخصوص، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، حالة كبيرة من عدم الاستقرار.

وأضاف: «المفارقة هنا أن مثل هذا الرد قد يصب بالكامل في مصلحة إسرائيل. فكلما هاجمت إيران دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما السعودية، زادت احتمالية لجوء هذه الدول العربية إلى إسرائيل للحصول على الدعم والحماية. ومن شأن هذا المسار إضعاف الهدف الإيراني طويل الأمد، القائم على تشجيع هذه الدول على المشاركة في تشكيل آلية أمنية إقليمية تضم إيران».

أهمية التفاعل مع طهران أصبحت أكثر وضوحًا

يرى محللون أن التطورات الأخيرة أظهرت للدول العربية والمجاورة أن الاعتماد على أطراف من خارج المنطقة لتوفير أمنها كان خطأً تكتيكيًا. ويبدو أن قادة الدول العربية أدركوا الآن أن ضمان أمنهم في منطقة تُنقل إليها التوترات من الخارج ليس أمرًا بسيطًا. ويعتقد مراقبون أنه رغم استبعاد السعودية وباكستان وتركيا طهران من ميثاق مكة، فإنها لم تتمكن من ملء الفراغ القائم في المنطقة.

ويقيّم بعض المحللين زيارة ثلاثة مسؤولين عسكريين وأمنيين من دول مهمة مجاورة لإيران، وهي الدول الثلاث التي أسست مؤخرًا ميثاق مكة، باعتبارها جزءًا من هذا الميثاق. ويعتقد هؤلاء أن الزيارة تحمل رسالة واضحة مفادها أن ميثاق مكة لا يعتزم اتخاذ أي إجراء ضد طهران.

في المقابل، فإن اندلاع حرب إقليمية واسعة لن يضر إيران وحدها. فمن شأن مثل هذا الحدث أن يضع معظم دول المنطقة وطموحاتها بعيدة المدى على المحك، وأن يترك تداعيات سلبية تمتد لعقود.

وفي الواقع، تأتي رسالة وزير الخارجية العماني في جامعة كامبريدج، التي قال فيها إن استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية الإقليمية كان خطأً جوهريًا، في إطار هذا التوجه نفسه.

لكن السؤال الآخر يتمثل في ما إذا كان الوفد الذي زار طهران قد حاول إقناع إيران بالتوصل إلى نوع من الاتفاق أم لا. فالدول الثلاث تتمتع، على أي حال، بعلاقات وثيقة مع واشنطن، ومن غير الممكن أن تتم مثل هذه الزيارة من دون أن تكون الولايات المتحدة على علم بأهدافها.

ورغم هذه التحليلات، تشير السوابق التاريخية إلى أن التخلي عن الولايات المتحدة والانضمام إلى تحالف كامل مع إيران لتوفير الأمن في المنطقة لا يمكن أن يحدث بسهولة. فقد أقامت هذه الدول، على مدى عقود من العلاقات مع واشنطن، روابط متشابكة إلى حد يجعلها، رغم انتقاداتها للسياسات الأميركية، غير مستعدة للتخلي عن التزاماتها الأمنية.

من جهة أخرى، يمكن أن يشكل اقتراح المسؤول العماني بدر البوسعيدي بشأن ضرورة توقيع معاهدة عدم اعتداء بين الدول الساحلية الثماني للخليج، والدعوة إلى أن تتولى دول المنطقة نفسها ضمان أمنها، حلًا منطقيًا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى