محلل إيراني: غموض نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد يمهد لنتنياهو شن هجوم على إيران

قال خبير في الشؤون الدولية إن التصريحات المتناقضة التي يدلي بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، يهدف بعضها إلى التأثير في الرأي العام الأمريكي.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في الشؤون الدولية إن التصريحات المتناقضة التي يدلي بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، يهدف بعضها إلى التأثير في الرأي العام الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فيما يشكل الإبقاء على أجواء الترقب وانعدام الأمن جزءاً من الحرب النفسية ضد إيران.

وقال مرتضى مكي، في حديث لوكالة إيلنا، تعليقاً على تصريحات ترامب الأخيرة بشأن احتمال التفاوض مع إيران وتأثير الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية على تطورات المنطقة، إن خطاب ترامب لم يتغير، وإن تناقض تصريحاته مستمر منذ بداية الحرب حتى الآن. وأوضح أن جانباً من هذه المواقف يرتبط بالأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأضاف أن ترامب يحاول بطرق مختلفة التأثير في الرأي العام الأمريكي من خلال إثارة أجواء الخوف من إيران. ويمكن، بحسب مكي، وضع الادعاءات المتعلقة باحتمال استهداف إيران مدناً أمريكية أو أوروبية في إطار هذه السياسة، التي تهدف إلى التأثير في الرأي العام والمشهد السياسي الأمريكي.

وتابع الخبير في الشؤون الدولية أن جانباً آخر من هذه التصريحات يندرج ضمن الحرب النفسية ضد المجتمع الإيراني، والتي تهدف إلى الإبقاء على أجواء الترقب والخوف واليأس واستمرار حالة اللا حرب واللا سلم. وقد تؤدي هذه الظروف إلى استنزاف القدرات الاجتماعية والاقتصادية لإيران.

تأثير الانتخابات الإسرائيلية على احتمال اندلاع مواجهة مع إيران

وفيما يتعلق بتأثير نتائج الانتخابات الإسرائيلية على السياسات الإقليمية لهذا الكيان واحتمال تصعيد التوتر مع إيران، قال مكي إن النتائج لا تسمح بإصدار أحكام سهلة بشأن مستقبل المشهد السياسي في إسرائيل وتوجهاته المقبلة.

وأضاف أن بنيامين نتنياهو سيحاول استغلال الظروف الراهنة للحفاظ على سلطته وتشكيل حكومة، من خلال استقطاب أصوات ثمانية نواب آخرين، بما يتيح له الحصول على 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. وأوضح أنه لا يستطيع تشكيل الحكومة في ظل امتلاكه 53 مقعداً فقط.

وأشار إلى ضرورة متابعة مواقف المقاعد الـ18 التي حصلت عليها الأحزاب العربية الناشطة في الأراضي المحتلة، ومدى استعدادها للتعاون مع معارضي نتنياهو، لافتاً إلى أن مواقفها الأخيرة أظهرت إعلانها دعم أي شخصية تعارضه.

وفي معرض حديثه عن مواقف الأحزاب المعارضة لنتنياهو، أوضح مكي أن الانتخابات في الأراضي المحتلة وتوزع الأصوات أوجدا حالة من الغموض والترقب بشأن تشكيل الحكومة. واعتبر أن هذه الحالة قد تتيح لنتنياهو استغلال الفترة المقبلة لشن هجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أن هذا العامل قد يؤثر في إمكانية التنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة في أي هجوم على إيران.

وقال الخبير إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا تتيح التنبؤ بسهولة بمستقبل الحكومة، رغم إمكانية تأثيرها في مواقف إسرائيل تجاه إيران. وأضاف أن الأحزاب المعارضة لنتنياهو تتفق معه في موقف واحد، وهو معاداة الجمهورية الإسلامية، لكنها تختلف معه في التكتيكات والأولويات التي ينبغي لإسرائيل اعتمادها في المرحلة الراهنة: هل تكون إيران هي الأولوية، أم إخراج إسرائيل من حالة العزلة الإقليمية والدولية؟ واعتبر أن هذا الخلاف يمثل أحد أبرز نقاط التباين بين الأحزاب المعارضة لنتنياهو.

كما تطرق مكي إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، قائلاً إنه حتى في حال تعرض الجمهوريين للهزيمة فيها، لا يمكن الجزم بأن دونالد ترامب سيتراجع عن مواقفه. وأوضح أنه رغم امتلاك الجمهوريين أدوات قد تتيح لهم التأثير في مسار الحرب، فإن الرئيس الأمريكي لا يزال يتمتع بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية والقرارات المرتبطة بالحرب والسلام، ولن يتخلى عنها بسهولة.

تحركات إقليمية لمنع اتساع رقعة الحرب

وفي جزء آخر من المقابلة، تطرق مكي إلى استمرار حالة اللا حرب واللا سلم، مشيراً إلى التحركات الدبلوماسية الأخيرة في المنطقة، وزيارات كبار المسؤولين الأمنيين من باكستان والسعودية وتركيا إلى إيران، فضلاً عن زيارة الرئيس الإيراني إلى موسكو.

وقال إن هذه التحركات السياسية والدبلوماسية قد تعكس مساعي دول المنطقة لمنع اندلاع حرب خارجة عن السيطرة.

وأشار الخبير إلى المواقف الأخيرة لقطر وسلطنة عُمان بشأن ضرورة التوجه نحو إنشاء آلية أمنية مستقلة في منطقة الخليج، مضيفاً أن دول المنطقة أدركت أن تكاليف أي حرب جديدة لن تقتصر على إيران، بل ستطال دول المنطقة، وحتى الولايات المتحدة.

وتابع أن اتساع نطاق الحرب وارتفاع حدتها سيؤديان إلى زيادة تكاليفها، ولن تقتصر تداعياتها على إيران، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية ومصالح حلفاء واشنطن في المنطقة، التي قد تصبح بدورها أهدافاً. ولهذا، يمكن النظر إلى التحركات الدبلوماسية الإقليمية باعتبارها جزءاً من الجهود الرامية إلى منع اتساع المواجهات واحتواء الأزمة.

إمكانية استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق قائمة

وبشأن الدور الأكثر نشاطاً الذي تؤديه قطر في الوساطة واحتمال عودة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، قال مكي إن مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنوا استمرار المسار الدبلوماسي، مؤكدين أن إيران لم تنسحب من المفاوضات ولن تنسحب منها.

وشدد على أن الأولوية الأولى ينبغي أن تكون منع اندلاع الحرب والتوصل إلى حل يفضي إلى سلام يحفظ الكرامة. وأضاف أن تجنب الحرب سيصب في مصلحة جميع الأطراف، لكن ذلك لا يعني أن تقبل إيران بكل ما تريده الولايات المتحدة أو تتنازل عن مطالبها ومصالحها.

وختم الخبير في الشؤون الدولية بالقول إن الظروف الراهنة لا تجعل إيران الطرف الوحيد الذي يتحمل تكاليف استمرار الأزمة، إذ ستطال تداعياتها أطرافاً إقليمية ودولية أخرى أيضاً. واعتبر أن هذه المخاوف قد تفتح المجال أمام مزيد من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى مبادئ اتفاق، حتى لو كان اتفاقاً قصير الأمد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 18 =

زر الذهاب إلى الأعلى