إيران تعيد ترتيب أولويات النقد الأجنبي.. خفض تمويل الواردات 12% دون المساس بالأدوية والسلع الأساسية

تراجع توفير النقد الأجنبي للواردات في إيران 12% خلال العام الجاري، وسط إعادة ترتيب الأولويات، مع الحفاظ على تمويل الأدوية والسلع الأساسية.

ميدل ايست نيوز: كشف أداء سوق الصرف الأجنبي في إيران خلال العام الجاري عن تحول مهم في سياسة إدارة موارد النقد الأجنبي؛ إذ تراجع إجمالي النقد الأجنبي المخصص لاستيراد السلع بنسبة 12 في المئة مقارنة بالعام الماضي حتى منتصف أكتوبر، لكن وفقاً للجهة المعنية بوضع السياسات، لم يشمل هذا الانخفاض قطاعي الأدوية والسلع الأساسية، بل جرى تنظيم الطلب على النقد الأجنبي في قطاع الصناعة والاستخدامات الأخرى وتحديد أولوياتها.

وأظهرت الإحصاءات أن سياسة النقد الأجنبي في البلاد خلال العام الجاري اتجهت، بدلاً من التركيز على تلبية جميع طلبات الاستيراد على قدم المساواة، نحو تحديد أولويات الاستخدامات والحفاظ على تدفق إمدادات السلع الضرورية، وهو نهج تزداد أهميته في ظل محدودية موارد النقد الأجنبي والضغوط الاقتصادية.

وأعلن عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي، أنه جرى منذ بداية العام وحتى منتصف أكتوبر توفير نحو 24 ملياراً و900 مليون دولار من النقد الأجنبي لاستيراد السلع.

وقال همتي إن هذا المبلغ انخفض بنحو 12 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من هذا التراجع يعود إلى قطاع الصناعة.

في المقابل، أكد همتي أن توفير النقد الأجنبي لقطاعي السلع الأساسية والأدوية لم يشهد أي انخفاض.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار التراجع بنسبة 12 في المئة مؤشراً على انخفاض موحد في توفير النقد الأجنبي لجميع القطاعات الاقتصادية. وما يتضح من تصريحات محافظ البنك المركزي هو حدوث تغيير في تركيبة استخدامات النقد الأجنبي.

مع ذلك، لم ينشر البنك المركزي حتى الآن، ضمن الإحصاءات المعلنة حتى منتصف أكتوبر، تفاصيل موحدة ومفصلة عن حجم النقد الأجنبي المخصص لمختلف القطاعات الصناعية والمواد الأولية والآلات والاستخدامات الأخرى، ولذلك لا يمكن تحديد الحصة الدقيقة لكل قطاع من نسبة الانخفاض البالغة 12 في المئة.

زيادة 28 في المئة في توفير النقد الأجنبي لاستيراد الأدوية

برز قطاع الأدوية والمعدات الطبية بين مختلف قطاعات الاستيراد باعتباره أحد أهم المستفيدين من الدعم بالنقد الأجنبي خلال العام الجاري.

وبحسب الإعلان الرسمي للمركزي الإيراني، جرى منذ بداية العام وحتى 6 أكتوبر توفير نحو مليارين و993 مليون دولار من النقد الأجنبي للأدوية والمعدات الطبية. وبلغ هذا الرقم مليارين و330 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى نمو بنسبة 28 في المئة.

وكان إجمالي النقد الأجنبي المخصص للأدوية والمعدات الطبية قد بلغ العام الماضي نحو 4 مليارات و700 مليون دولار، فيما قال همتي إنه جرى خلال الأشهر السبعة من العام الجاري توفير 3 مليارات و300 مليون دولار لقطاع الأدوية.

وأشار محافظ البنك المركزي إلى الدعم بالعملة المحلية المقدم لمنتجي الأدوية، قائلاً إنه إلى جانب توفير النقد الأجنبي، جرى أيضاً تخصيص موارد كبيرة بالعملة المحلية، ولا سيما لمنتجي الأدوية الرئيسيين. وأضاف أن المشكلة الحالية في سوق الأدوية ترتبط، أكثر من ارتباطها بتوفير النقد الأجنبي، بقضايا لوجستية، مؤكداً عدم وجود قيود لدى البنك المركزي على مستوى الموارد بالعملتين الأجنبية والمحلية.

من جهة أخرى، أكد البنك المركزي أن تخصيص النقد الأجنبي للأدوية يتم بصورة آلية واستناداً إلى الأولويات التي تحددها وزارة الصحة. وفي هذا السياق، تجتمع لجنة تخصيص النقد الأجنبي بصورة فصلية، كما تُبلّغ الجهات المعنية بميزانياتها من النقد الأجنبي، بهدف إدارة طلبات تسجيل الاستيراد بما يتناسب مع الموارد المتاحة.

السلع الأساسية.. دون انخفاض في توفير النقد الأجنبي

اتجهت سياسة البنك المركزي في قطاع السلع الأساسية أيضاً إلى الحفاظ على مستوى توفير النقد الأجنبي مقارنة بالعام الماضي. وأكد محافظ البنك المركزي أنه رغم الانخفاض بنسبة 12 في المئة في إجمالي النقد الأجنبي المخصص للواردات، لم يتراجع حجم النقد الأجنبي المخصص للسلع الأساسية.

وكان همتي قد أعلن في وقت سابق أنه منذ فبراير من العام الماضي، ومع توقع ظروف اقتصادية صعبة، اتُّخذت إجراءات لتخزين الموارد من النقد الأجنبي ونقلها إلى مواقع أكثر أماناً، بهدف عدم تعرض توفير النقد الأجنبي اللازم للسلع الأساسية والأدوية لأي اضطراب.

لكن من المهم الإشارة إلى أن الحفاظ على مستوى توفير النقد الأجنبي لا يعني بالضرورة عدم وجود مشكلات في جميع مراحل الاستيراد. فتوفير النقد الأجنبي وتخصيصه وتحويل الموارد ووصول السلع وتخليصها من الجمارك مراحل مختلفة، ويمكن لأي خلل في إحدى هذه الحلقات أن يؤثر في المعروض النهائي من السلع.

إدارة الواردات عبر أدوات الرقابة واللوائح النقدية

تمثل تشديد الإجراءات المتعلقة بالتزامات المستوردين من النقد الأجنبي أحد المحاور الأخرى لإدارة سوق الصرف في إيران خلال العام الجاري. وأعلن البنك المركزي، في تعميم صدر في 22 سبتمبر، أن المستوردين الذين يتأخرون في تخليص السلع أو تقديم مستندات الشحن، وتتغير أسعار الصرف خلال فترة التأخير، سيكونون ملزمين، وفقاً للوائح، بدفع الفارق بين سعر الصرف الذي حصلوا بموجبه على النقد الأجنبي والسعر الجديد.

وخلال الفترة الأخيرة، سعت الجهة المعنية بوضع السياسات، إلى جانب الحد من الطلب على النقد الأجنبي وتحديد أولوياته، إلى منع تراكم الالتزامات بالعملة الأجنبية وتأخر دخول السلع، من خلال إلزام المستوردين بالوفاء بالتزاماتهم.

وفي إطار هذه الإجراءات، أتاح البنك المركزي، ضمن تعديلات تعليمات تخصيص وتوفير النقد الأجنبي للخدمات، إمكانية الحصول على النقد الأجنبي نقداً في الحالات التي يتعذر فيها توفيره عبر التحويلات، بهدف إضفاء قدر أكبر من المرونة على الاستجابة للاحتياجات النقدية لقطاع الخدمات.

آفاق توفير النقد الأجنبي في الأشهر المقبلة

أظهرت مجمل التطورات خلال الأشهر السبعة أن البنك المركزي اتبع خلال العام الجاري ثلاثة محاور رئيسية في إدارة موارد النقد الأجنبي، هي الحفاظ على توفير النقد الأجنبي للسلع الأساسية، وزيادة حصة الأدوية والمعدات الطبية، وإدارة الطلب على النقد الأجنبي في قطاع الصناعة والاستخدامات الأخرى.

ويرى خبراء أن استمرار إعطاء الأولوية للسلع الضرورية يمكن أن يحول دون حدوث اضطرابات واسعة في توفير احتياجات السكان. في المقابل، فإن استمرار محدودية موارد النقد الأجنبي المخصصة لقطاع الصناعة قد يؤثر في استيراد المواد الأولية والمعدات وقطع الغيار اللازمة للإنتاج.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى