دخول أكثر من 50 شركة أوروبية إلى العراق فرصة لتنويع الاستثمار لكنها ليست تحولاً مؤكداً
أعلنت وزارة التجارة العراقية عن دخول أكثر من 50 شركة أوروبية للاستثمار في البلاد، مؤكدة أن العراق يمثل بيئة واعدة للاستثمار.
ميدل ايست نيوز: أعلنت وزارة التجارة العراقية عن دخول أكثر من 50 شركة أوروبية للاستثمار في البلاد، مؤكدة أن العراق يمثل بيئة واعدة للاستثمار. وفي مقابل هذا التفاؤل الحكومي، يرى خبراء اقتصاديون أن هذا الحضور يمثل فرصة لتنويع الاستثمارات وليس تحولاً مؤكداً، مشددين على أن النجاح الحقيقي يقاس بحجم الاستثمارات الفعالة وتطوير البيئة الاستثمارية والمصرفية المحفزة.
فرصة لا تحول
ويقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي، إن “دخول أكثر من 50 شركة أوروبية إلى العراق يمثل مؤشراً إيجابياً على تنامي الاهتمام بالسوق العراقية، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث تحول فعلي في خريطة الاستثمار الأجنبي”.
ويضيف أن “الشركات الأوروبية تتمتع بإمكانات تكنولوجية ومالية متقدمة، فيما لا تزال الشركات الإقليمية ودول الجوار تتمتع بمزايا القرب الجغرافي والمعرفة بالسوق المحلية والقدرة على التعامل مع تعقيداتها. وبذلك، فإن ما يجري يمثل فرصة لتنويع مصادر الاستثمار، وليس تحولاً مؤكداً في اتجاهاته”.
تسهيلات حكومية
وأعلنت وزارة التجارة، الاثنين، دخول أكثر من 50 شركة أوروبية إلى العراق للاستثمار، وسط حديث عن بيئة خصبة وسوق واعدة للشركات الأجنبية. ونقل مدير عام دائرة تطوير القطاع الخاص في الوزارة، مالك الدريعي، هذه المعطيات للوكالة الرسمية، وتابعتها “العالم الجديد”.
وأشار الدريعي إلى وجود مئات الشركات الأجنبية العاملة في البلاد، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب استقطاب مزيد من الشركات التي تسهم في تنفيذ المشاريع الاستثمارية، عازياً تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الفرص والتسهيلات التي أتاحتها الحكومة، والانفتاح الواسع على الشركات العالمية عبر لقاءات رئيس مجلس الوزراء مع ممثليها خلال جولاته الخارجية، ولا سيما في الدول الأوروبية.
ولفت إلى أن دخول الشركات الأوروبية واطلاعها على بيئة الأعمال والفرص الاستثمارية المتاحة من شأنه تشجيع شركات أخرى على القدوم والاستثمار.
وأضاف أن دائرة تطوير القطاع الخاص تعمل وفق البرنامج والمنهاج الحكومي لتنشط القطاع الخاص، وتفتح المجال أمام الاستثمارات بمختلف أشكالها، وتتيح فرص التمويل، إلى جانب تدريب العاملين العراقيين وتطوير مهاراتهم ونشر ثقافة النزاهة والوضوح والصدق وتعزيز مفاهيم الحوكمة الرشيدة.
الاستثمارات الفعلية
وفي ما يتعلق بالتفاؤل الحكومي، يرى العبيدي أنه مشروع، لكنه سابق لأوانه إذا عُدّ مجرد دخول الشركات إنجازاً استثمارياً، مشيراً إلى وجود فرق كبير بين حضور المؤتمرات واللقاءات التجارية وضخ رؤوس الأموال وتنفيذ المشاريع.
ويؤكد أن “المقياس الحقيقي للنجاح لا يتمثل في عدد الشركات التي تزور العراق، وإنما في حجم الاستثمارات الفعلية، وعدد المشاريع التي تدخل مرحلة التنفيذ، وفرص العمل التي توفرها”. لذلك، يدعو إلى توفير بيانات واضحة عن قيمة الاستثمارات والتزامات الشركات، وعدم الاكتفاء بالإعلان عن أعدادها.
ويلفت الخبير الاقتصادي إلى أن “العراق يمكنه تحقيق مكاسب اقتصادية مهمة من دخول الشركات الأوروبية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والصناعة والطاقة والخدمات، لكن ذلك مشروط بطبيعة هذه الاستثمارات”.
وأوضح: “إذا اقتصر نشاطها على بيع المنتجات والخدمات وتنفيذ العقود الحكومية، فسيكون تأثيرها في الاقتصاد محدوداً، وربما يؤدي إلى زيادة الاستيرادات. أما إذا تحولت إلى استثمارات إنتاجية وشراكات مع القطاع الخاص العراقي، فستسهم في نقل المعرفة وتطوير الصناعة وتوفير فرص العمل”.
ويحذر العبيدي من أن “المشكلة الأساسية تبقى في بيئة الاستثمار، وتحديداً في النظام المصرفي وضمانات المستثمرين واستقرار التشريعات وكفاءة الإجراءات الحكومية”، مؤكداً أن “العراق لا يحتاج فقط إلى جذب الشركات الأجنبية، بل إلى تحويل وجودها إلى قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد العراقي”.
الجذب والاستمرار
ويؤكد مدير عام دائرة تطوير القطاع الخاص في الوزارة أن هذه الجهود تأتي امتداداً لعمل الحكومة وتوجيهات رئيس مجلس الوزراء الرامية إلى دعم القطاع الخاص وتوسيع النشاط الاستثماري. كما أكد أن العراق يمثل بيئة خصبة للاستثمار وسوقاً واعدة للشركات الأجنبية التي تعتمد في قراراتها على دراسات الجدوى الاقتصادية، في وقت تدفع فيه التحديات العالمية إلى البحث عن مصادر جديدة للتمويل وفرص العمل.
وشدد على ضرورة مواصلة تحسين بيئة الأعمال، وتطوير الإجراءات الحكومية، ومكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية والوضوح في التعاملات، واعتماد سياسات اقتصادية سليمة لزيادة جاذبية العراق للاستثمارات الأجنبية؛ فدخول الشركات يفتح الباب، لكن استدامة الاستثمار ترتبط بما توفره البيئة المحلية من ثقة وفرص قابلة للتنفيذ.
ويبقى تحويل دخول الشركات الأوروبية إلى مشاريع منتجة مرهوناً ببيئة استثمار مستقرة وإجراءات حكومية أكثر كفاءة.



