الصحافة الإيرانية: هل تكرر إيران «مفاجأة أكتوبر» ولكن ضد ترامب هذه المرة؟

ربما تكون إيران من بين الدول القليلة، وربما الدولة الوحيدة التي لعبت دوراً بارزاً في انتخابين أميركيين.

ميدل ايست نيوز: ربما تكون إيران من بين الدول القليلة، وربما الدولة الوحيدة التي لعبت دوراً بارزاً في انتخابين أميركيين.

يقول منصور بيطرف، الخبير في الشؤون الاقتصادية، في مقال لصحيفة هم ميهن: كانت الانتخابات الأولى هي الانتخابات الرئاسية عام 1980، وهي الانتخابات التي انتهت بهزيمة كارثية للرئيس الديمقراطي جيمي كارتر أمام المرشح الجمهوري رونالد ريغان. وكان سبب هذه الهزيمة قضية اقتحام السفارة الأميركية في طهران واحتجاز موظفيها رهائن، وهي الأزمة التي فشل كارتر، رغم كل محاولاته، في حلها خلال فترة رئاسته. ولم يُفرج عن الرهائن الأميركيين إلا في يوم أداء رونالد ريغان اليمين الدستورية، بعد 444 يوماً من الاحتجاز، أي في اليوم الذي لم يعد فيه كارتر رئيساً للولايات المتحدة!

بطبيعة الحال، توجد أدلة غير حاسمة تشير إلى أن ويليام كيسي، مدير حملة ريغان الانتخابية، الذي أصبح لاحقاً مدير وكالة الاستخبارات المركزية، فتح قنوات مع مسؤولين إيرانيين في ذلك الوقت بهدف إبقاء الرهائن محتجزين حتى نهاية ولاية كارتر. وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نشرت هذه المعلومات، وأُطلق على القضية لاحقاً اسم «مفاجأة أكتوبر».

وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام الأميركية بشأن هذه القضية، كان كارتر يحاول الإفراج عن الرهائن قبل انتخابات 4 نوفمبر، أي خلال شهر أكتوبر. ومن هنا جاء مصطلح «مفاجأة أكتوبر». ولو حدث ذلك، لكان من المحتمل أن يعزز موقفه الانتخابي وربما يفوز بالانتخابات. في المقابل، كانت حملة ريغان تخشى أن يتمكن كارتر من التوصل إلى مثل هذا الاتفاق في الأسابيع الأخيرة التي سبقت الانتخابات. وأنشأ ويليام كيسي، مدير حملة ريغان، شبكة استخباراتية لمراقبة جهود إدارة كارتر للإفراج عن الرهائن. وقد أكد مسؤولون سابقون في حملة ريغان هذه المسألة لاحقاً.

لكن، أياً تكن حقيقة ما حدث، انتهت قضية الرهائن في نهاية المطاف ضد كارتر وأسهمت في هزيمته في انتخابات 1980. وظل الدور الاستثنائي الذي لعبته إيران في تلك الانتخابات راسخاً في ذهن كارتر حتى نهاية حياته.

الآن، تلعب إيران دوراً استثنائياً آخر في الانتخابات الأميركية. فمن المؤكد أنه لو كان ترامب يعتقد أن إيران ستغلق مضيق هرمز خلال الحرب، وأنها ستبقيه مغلقاً حتى لفترة طويلة، لكان من المستبعد أن يشارك في الحرب إلى جانب إسرائيل ضد إيران، ويورط نفسه في هذا الفخ وينخرط في هذه الحرب.

وقد كان لإغلاق مضيق هرمز تكلفة باهظة على الاقتصاد العالمي وكذلك على الولايات المتحدة، إلى درجة دفعت ترامب، وهو في الثمانين من عمره، إلى تنظيم جولة انتخابية وزيارة الولايات الحاسمة لإنقاذ الجمهوريين من الهزيمة، بعدما حمّلوه مسؤولية هذا الوضع.

ورغم محاولته إبقاء قضية الانتخابات منفصلة عن الحرب، فمن الذي لا يعرف أن السبب الحقيقي وراء تدهور الاقتصاد الأميركي، وعودة التضخم إلى أكثر من 3.5%، وارتفاع سعر غالون البنزين إلى نحو 5 دولارات وسعر الديزل إلى أكثر من 7 دولارات، هو هذه الحرب التي شنها ضد إيران وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز؟ إنها الحرب التي تسببت في تراجع شعبية ترامب بشدة، ووصلت الأمور إلى حد أن صحيفة نيويورك تايمز كتبت أن لهجته أصبحت «أكثر حدة وبذاءة»، فيما كتبت صحيفة «تاغس شبيغل» الألمانية أيضاً: «رغم أن اسم الرئيس لن يكون على ورقة الاقتراع يوم الثلاثاء، فإن مستقبله السياسي على المحك بشدة في انتخابات التجديد النصفي. وهذا ما تتوقعه الولايات المتحدة وبقية العالم من هذه الانتخابات، وما تخشاه».

في جميع الأحوال، ستكون الساعات الـ24 المقبلة حاسمة بالنسبة إلى ترامب. فإذا كان واثقاً من فوزه في انتخابات 2024، فإنه يواجه في هذه الانتخابات حالة من عدم اليقين، لا بالنسبة إليه فحسب، بل إلى الحزب الذي يدعمه أيضاً. وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، حاول كثير من المرشحين الجمهوريين في الولايات إبقاء مسافة بينهم وبين ترامب، بل إن عدداً منهم انتقد سياساته الحربية، ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حظوظ الجمهوريين.

إذا كانت إيران قد أبعدت كارتر، ممثل الحزب الديمقراطي، عن المشهد السياسي عام 1980 من خلال الدور الذي لعبته، فإنها بعد 46 عاماً بدأت لعبة أخرى، وهذه المرة لاعبها هو ترامب، ممثل الحزب الجمهوري، الذي يحاول إخراج نفسه من هذه اللعبة.

إذا خسر الحزب الجمهوري في هذه الانتخابات، فلن يغفر لترامب أبداً ما يعتبره خطيئته، وسيضع على عاتقه مسؤولية أخطائه وإخفاقاته، تماماً كما ألقى الديمقراطيون عام 1980 مسؤولية هزيمتهم على كارتر.  وقد يكون هذا أحد أبرز الأدوار التي لعبتها إيران في السياسة الداخلية الأميركية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى