تقرير: منافسة الذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج تتحدى إيران

إذا لم تُحدث إيران قفزة نوعية في مسار تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، فثمة احتمال كبير أن تتخلف عن الركب خلال العقد المقبل من الناحية الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية.

ميدل ايست نيوز: بعد نشر تقرير «آفاق 2026» لصحيفة إيكونوميست وبدء موجة استثمارات ضخمة من السعودية والإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، نشأت منافسة جديدة على الصعيدين العالمي والإقليمي قد تغيّر توازن القوة التكنولوجية في منطقة الخليج وتضع إيران أمام تحدٍ جاد.

وقالت وكالة تسنيم للأنباء في تقرير لها، إن تحليلات إيكونوميست تظهر جنباً إلى جنب مع التحركات الواسعة للسعودية والإمارات مؤشرات قوية على إعادة ترتيب النظام العالمي على قاعدة التكنولوجيا. هذا التحول قد يرفع الموقع الجيوسياسي والاقتصادي والتقني لمنطقة الخليج بشكل ملحوظ، وفي الوقت نفسه يشكل تحدياً كبيراً لإيران.

إيكونوميست: رواد الذكاء الاصطناعي سيصيغون مستقبل العالم

تؤكد إيكونوميست أن الدول التي تسعى للبقاء ضمن النظام الجديد يجب أن تضع الذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجياتها، وهو المجال الذي شرعت فيه السعودية والإمارات باستثمارات استراتيجية.

ووجدت الزيارة الأخيرة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن هدفاً لتقوية التعاون التكنولوجي بين الرياض وواشنطن. ووفق تقارير، كان من بين محاور المباحثات توسيع العلاقات في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني وربما الطاقة النووية.

ويرى استراتيجيون دوليون أن الزيارة محاولة لإعادة تعريف الاتفاقيات الاقتصادية التاريخية بين البلدين؛ إذ لم يعد النفط وحده العامل الحاسم، بل باتت «البيانات» و«نماذج الذكاء الاصطناعي» والبنية الحاسوبية في صدارة العلاقات.

مشروع «فراسو» الضخم واستثمار بقيمة 100 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي

من بين أبرز المشاريع التقنية الطموحة في العالم العربي مشروع يُشار إليه باسم «فراسو»: استثمار يقارب 100 مليار دولار لتحويل السعودية إلى قطب عالمي للذكاء الاصطناعي.

ووفق تقرير مؤسسة QNB، سيُخصص هذا الاستثمار لإطلاق مراكز بيانات وبنى تحتية للذكاء الاصطناعي، ودعم الشركات الناشئة وجذب الكوادر المتخصصة. كما تعتزم السعودية جذب خبراء دوليين في الذكاء الاصطناعي، وإقامة مراكز بحثية وبناء قدرات ضخمة لمعالجة البيانات.

ومن جهته، أشار رئيس شركة IBM، إحدى الشركات متعددة الجنسيات الرائدة في التكنولوجيا، إلى «الظهور السريع للسعودية في مجال الذكاء الاصطناعي»، في إشارة إلى النظرة العالمية للمشروع السعودي.

ويرى الاستراتيجيون أن هذا المشروع لا يقتصر على بُعد اقتصادي فحسب، بل امتداده جيوسياسي واضح، حيث تسعى الرياض لتكون فاعلاً حاسماً في مستقبل التكنولوجيا.

استثمار بقيمة 50 مليار دولار من الإمارات في الذكاء الاصطناعي

أما الإمارات، فبالرغم من صغر حجمها النسبي مقارنة بالسعودية، فتتحول سريعاً إلى لاعب مؤثر في مجال التكنولوجيا. ووفق تقرير The National، أعلنت الحكومة الإماراتية استثمار ما يصل إلى 50 مليار دولار في كندا في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والتعدين. ويأتي هذا الإطار الاستثماري ضمن برنامج استراتيجي لإمارة تهدف من خلاله إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط وبناء «محور تكنولوجي دولي».

تركّز استراتيجية الإمارات بشكل كبير على بنية بيانات متقدمة ومراكز سحابية لتعزيز تقديم خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي على مستوى دولي.

الآثار والتحديات أمام إيران

قد يكون لتحرّكات السعودية والإمارات في المجال التقني تبعات إقليمية عميقة، ومن الضروري بالنسبة لبلد ذي موقع وإمكانات مثل إيران أن يولي هذا التحوّل اهتماماً خاصاً.

إذا توسّع الفارق التكنولوجي بين دول المنطقة وإيران وإذا بنى المنافسون الإقليميون بنى تحتية قوية للذكاء الاصطناعي، فستتراجع إيران في سباق التنافس التقني الإقليمي. ومن جهة أخرى، يعد شح الاستثمارات الضخمة، ونقص مراكز البيانات والموارد الحاسوبية، وصعوبة جذب المستثمرين الدوليين عوائق جدية أمام تسريع تطور الذكاء الاصطناعي محلياً.

ومن تبعات هذا التخلف أيضاً هجرة العقول المتخصصة في الذكاء الاصطناعي؛ إذ إن توفر إمكانات مالية وبحثية أكبر في الرياض وأبوظبي سيجذب متخصصي علم البيانات والذكاء الاصطناعي إلى المشاريع العربية.

وإذا اضطرّت الشركات الإيرانية إلى الاعتماد على مراكز أو مزوّدي خدمات سحابية إماراتيين أو سعوديين، فإن السيطرة على البيانات الحساسة الوطنية ستتضاءل.

وسيتعرّض سوق البرمجيات المحلي أيضاً لضغط متزايد، خصوصاً إذا نجح المستثمرون الإقليميون في إعادة توازن القوة في سوق التكنولوجيا الخليجي.

الإهمال في مجال الذكاء الاصطناعي قد يقوّض مكانة إيران في النظام العالمي الجديد

لا تزال لدى إيران فرصة للدخول في السباق من خلال التركيز على مجالات من الذكاء الاصطناعي لا تتطلب بنية تحتية هائلة، مثل التطبيقات الصناعية والروبوتات والذكاء الاصطناعي المحلي. كما يمكن لتعزيز التعاون الإقليمي (مع تركيا أو الهند أو دول آسيوية أخرى) أن يكون جزءاً من الحل. وإصلاح السياسات الداخلية، وتقديم تسهيلات مالية، ودعم الشركات الناشئة، وجذب الاستثمار الأجنبي عبر آليات شفافة يمكن أن يقلل من المعوقات.

إذا لم تُحدث إيران قفزة نوعية في مسار تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، فثمة احتمال كبير أن تتخلف عن الركب خلال العقد المقبل من الناحية الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية. لذا على صانعي السياسات وروّاد الأعمال التكنولوجية والنخب العلمية أن يصوغوا فوراً خطة استراتيجية قوية لدخول هذا الميدان بقوة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى