عزل رئيس البنك المركزي في إيران… خطوة إيجابية لكن غير كافية لتخطي عاصفة سعر الصرف
عزلت الحكومة الإيرانية رئيس البنك المركزي علي صالح آبادي من منصبه، وعينت محمد رضا فرزين خلفاً له.
ميدل ايست نيوز: عزلت الحكومة الإيرانية رئيس البنك المركزي علي صالح آبادي من منصبه، وعينت محمد رضا فرزين خلفاً له. وعقب هذا الإجراء، انتشرت مزاعم تفيد باستقالة طوعية لآبادي، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى عزله، وهو بالطبع قرار لم يكن بعيد عن المتوقع.
وبحسب صحيفة اعتماد، قررت الحكومة في إيران عزل هذا المسؤول بعد تصريحاته المثيرة للجدل، المصحوبة بابتسامة، بأن “العملة الأجنبية في البلاد لا تواجه أي مشكلة” وبسبب قوله بأن “السوق غير الرسمية لا تعترف بهذه العملة.”
وحتى تاريخ كتابة هذا المقال، لم يُنشر “خطاب استقالة آبادي” ولا قرار رئيس الجمهورية، من قبل الموقع الرسمي للبنك أو من قبل وكالات الإعلام الرسمية في البلاد.
وفي ظل التوترات بشأن سعرف صرف العملة الأجنبية، لم يعد هذا الخطاب مهماً للناس، فقد أُعلن رسمياً عن تعيين محمد رضا فرزين رئيساً للبنك المركزي وكان أول ما قام به هو تثبيت سعر الصرف في نظام نيما الإيراني. ورافق هذا الإجراء، هبوط نسبي لسعر الصرف في سوق العملات غير الرسمي في مبنى ميرداماد بالعاصمة طهران.
محافظ البنك المركزي الإيراني يوضح خططه للسيطرة على التضخم وسعر العملة الأجنبية
سجلات غير مرضية لحكام البنك المركزي في السيطرة على التضخم
وحول هذا التغيير في البنك المركزي قال كامران ندري، الخبير النقدي والمصرفي وعضو هيئة التدريس الاكاديمية بكلية الاقتصاد بجامعة الإمام الصادق لصحيفة اعتماد: ” تأزمت الأوضاع الاقتصادية للبلاد للغاية في الفترة الأخيرة، لدرجة أصحبت مسؤولية البنك المركزي أكثر صعوبة مما كانت عليه في الماضي. ومنذ البداية، كان من المتوقع أن صالح آبادي، بالنظر إلى خبرته السابقة، لم يكن قادرًا على تحمل المسؤولية الثقيلة لإدارة السياسة النقدية والسيطرة على التضخم في البلاد.”
وفي إشارة إلى أن آبادي قد بذل قصارى جهده خلال هذه الفترة، قال هذا الخبير: “إن القضية المركزية في البلاد هي ارتفاع معدل التضخم، والذي أصبح جائحة متفشية وعميقة الجذور، في حين لم يتمتع أي من رؤساء البنك المركزي في العقود القليلة الماضية بسجل يصلح لإدارة هذا التضخم أو على الأقل للسيطرة عليه والحد من عواقبه.”
وأضاف: على الرغم من حقيقة ارتفاع معدل التضخم في الاقتصاد الإيراني، إلا أنه بالمقارنة مع دول أخرى في العالم، فإن معدل التضخم لديهم كان دائمًا مرتفعًا في العقود الخمسة الماضية، ربما نكون البلد الوحيد الذي شهد معدلات تضخم عالية لما يقرب من 5 عقود.”
وأكد ندري: “ليس من السهل مواصلة الأنشطة والفعاليات في ظل هذه الظروف الاقتصادية، إذ يجب إجراء العديد من التغييرات في النظام النقدي والمصرفي للبلد.”
وأشار ندري إلى “أن مشكلة إيران الأساسية في مجال الاقتصاد لا يمكن رأبها من خلال الحلول الاقتصادية، لأن استمرار المعوقات في ساحة السياسة الخارجية والداخلية في البلاد ستقف عائقاً أمام أي خطوة لتخطي أزمة الاقتصاد.”
وشدد قائلاً: “يمكن فقط لأصحاب القرار في الدولة إبطاء وتيرة الانهيار الاقتصادي، وإذا لم يكن هناك تغيير جوهري في السياسة الخارجية والداخلية للبلاد، فلن يتمكن الاقتصاديون من فعل أي شيء يذكر.”
تغيير السياسة الاقتصادية الكلية أولى من عزل المديرين
وقال أحمد حاتمي يزد، الخبير النقدي والمصرفي والرئيس التنفيذي السابق لبنك صادرات إيران: “إن نمو التضخم يجعل الجزء الضعيف من المجتمع أفقر والأغنياء أكثر ثراء، واليوم نشهد زيادة وانقسام رهيب في المجتمع الذي نتج عن زيادة السيولة في البلاد، وهذا النمو في السيولة هو أيضًا نتيجة عجز ميزانية الحكومة، لأن الحكومة تقترض عجز ميزانيتها إما من البنوك أو من البنك المركزي، والتي، أي القروض، تزيد بدورها من السيولة، وحتى إذا تم هذا الاقتراض من البنوك التجارية التي ليس لديها مواردها الخاصة، فإن هذه البنوك أيضًا تتناوب على الاقتراض من البنك المركزي لتوفير الأموال للحكومة.”
وأضاف حاتمي يزد: “كان ينبغي اتخاذ إجراءين أساسيين في السنوات الأربع الماضية، إلا أنهما لم يدخلا حيز التنفيذ. الإجراء الأول المتمثل في إحياء الاتفاق النووي، والثاني تنفيذ مجموعة العمل المالي، وأن يكون نظام غسيل الأموال في الدولة خاضعًا للمعايير الدولية، وفي حال لم يتم اتخاذ هذه الإجراءات، سنواجه نفس عجز الميزانية وارتفاع التضخم وزيادة السيولة وتحطيم أرقام قياسية في سعر الصرف.”
وحول تصريح محمد رضا فرزين الأول بعد توليه منصبًا جديدًا في البنك المركزي، عن سياسة تثبيت سعر الصرف، قال: إن تحقيق الاستقرار في سعر الصرف مع الظروف الموجودة في اقتصاد البلاد مهمة صعبة للغاية. وكما رأينا في الفترة الماضية، اتخذ جهانجيري هذا الإجراء مسبقا وأصبح سعر الصرف يعادل 4200 تومان، إلا أنه لم يحقق أي هدف يرجى سوى الإيجار وسوء المعاملة في النظام التجاري للبلد. يبدو أن تكرار هذه التجربة بعيد كل البعد عن الحكمة.”



