الخطة الأمريكية بعد رفض مجلس الأمن تمديد حظر الأسلحة على إيران

الخطة الأمريكية هي أن تقوم المندوبة الأمريكية لدى المجلس بإخطار المجلس بعدم امتثال إيران الجسيم، وأن تجادل بأن هذا يبدأ فترة الـ 30 يوما المحددة في قرار مجلس الأمن رقم 2231.

ميدل ايست نيوز: تعهدت إدارة “ترامب”، التي لم يردعها فشلها المهين في استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران، بمضاعفة جهودها من خلال الضغط لصالح العودة لعقوبات الأمم المتحدة قبل عام 2016.

وفي تصويت 14 أغسطس/آب بشأن تمديد حظر الأسلحة، جمعت الولايات المتحدة صوتا واحدا إلى جانب صوتها.

وربما قدمت جمهورية الدومينيكان دعمها فقط لأنها ستستضيف وزير الخارجية “مايك بومبيو” في 16 أغسطس/آب.

وامتنع 11 عضوا في مجلس الأمن، بما في ذلك الحلفاء الغربيون للولايات المتحدة، عن التصويت. بينما صوتت الصين وروسيا فقط بالرفض.

وكانت تلك النكسة أكثر إحراجا بعد أن خففت الولايات المتحدة بشكل كبير من قرارها الأصلي في محاولة للحصول على تصويت إيجابي.

وظهر مشروع القرار الجديد، المكون من 4 فقرات، مجردا من لغة الإدانة وإجراءات الإنفاذ، وتحدث ببساطة عن تمديد الحظر الذي دام 13 عاما على استيراد أو تصدير الأنظمة العسكرية الرئيسية، مثل الطائرات والسفن من وإلى إيران، وذلك حتى يتم اتخاذ قرار بخلاف ذلك.

لكن أي نوع من التمديد كان خطا أحمر واضحا لإيران. وكان توقع رفع حظر الأسلحة أحد المكافآت القليلة التي أبقت إيران في الاتفاق النووي لعام 2015 بالرغم من استفزازات واشنطن.

وسيكون تمديد الحظر إلى ما بعد تاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول، االمنصوص عليه في الاتفاق النووي، كافيا لاستفزاز إيران للتخلي بالكامل عن الصفقة.

وفي الواقع، كان قتل الاتفاق النووي، المعروف رسميا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، هو الهدف الأساسي لإدارة “ترامب” الذي جعل إنهاء الاتفاق وعدا متكررا في حملته الانتخابية في عام 2016، ويود أن يضيف الوفاء بهذا الوعد إلى خطابه في عام 2020.

وبالرغم من كل ما حدث من انتهاكات للاتفاق، إلا أنه لا يزال على قيد الحياة، وإن كان في حالة شبه غيبوبة.

وبينما تراجعت إيران على مدار العام الماضي عن حدود التخصيب، فإنها تواصل احترام معظم إجراءات التحقق الواردة في الاتفاق، وأشارت إلى استعدادها لإعادة الحدود إذا التزمت الولايات المتحدة بالتزاماتها.

ولفترة قصيرة، بدا الأمر كما لو أن الولايات المتحدة قد حصلت على الأقل على دعم إقليمي لخطتها. وفي 9 أغسطس/آب، أصدر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي “نايف الحجرف” بيانا نيابة عن مجموعة الدول الـ 6 بأكملها يؤيد اقتراح التمديد.

ونظرا للصراعات داخل الكتلة المكونة من 6 دول، لا سيما بين قطر والسعودية، كان من المدهش أن يتفق مجلس التعاون الخليجي على أي شيء، ناهيك عن موقف موحد بشأن مسألة مثيرة للجدل فيما يتعلق بإيران. لكن اتضح أن “الحجرف” أصدر البيان من تلقاء نفسه دون أن يطلب رأي من وزراء الخارجية الـ 6.

وبالرغم أن “بومبيو” انتقد زملاءه أعضاء مجلس الأمن لعدم دعم قرار الولايات المتحدة، إلا أنه ربما لا يهتم كثيرا بالخسارة.

إن إظهار وقوف الولايات المتحدة بمفردها ضد إيران “الشريرة” بينما يقف العالم موضع المتفرج سياسية يأمل “بومبيو” اللعب بها بشكل جيد.

والأهم من ذلك، تعتقد الإدارة الأمريكية أن بإمكانها الحصول على تمديد حظر الأسلحة من خلال المضي قدما الآن في إعادة جميع العقوبات السابقة لخطة العمل الشاملة المشتركة. وكان فقدان قرار حظر الأسلحة مجرد نكسة ضرورية في الطريق للفوز بالجائزة الأكبر.

ومع ذلك، فإن الأغلبية الساحقة نفسها من أعضاء مجلس الأمن الذين عارضوا تمديد حظر الأسلحة، يعارضون أيضا العودة إلى عقوبات ما قبل 2016.

وتمت كتابة بند عودة العقوبات الوارد في قرار مجلس الأمن رقم 2231 الذي يكمل خطة العمل الشاملة المشتركة في يوليو/تموز 2015 بإحكام لتمكين أي طرف منفرد في خطة العمل الشاملة المشتركة من المطالبة بعودة العقوبات في حالة “عدم تنفيذ الالتزامات بشكل كبير”.

ويرى الرأي العالمي السائد أن الولايات المتحدة خسرت هذا الحق عندما انسحبت من الصفقة في عام 2018.

ويستند ادعاء واشنطن بخلاف ذلك إلى الحجة القانونية المثيرة للجدل بأن قرار مجلس الأمن رقم 2231 لم ينص على إزالة هذا الحق إذا انسحب أحد الأطراف من الصفقة، وهو سيناريو لم يتصوره أحد في ذلك الوقت.

والطريقة التي تعمل بها الخطة الأمريكية هي أن تقوم المندوبة الأمريكية لدى المجلس “كيلي كرافت” بإخطار المجلس بعدم امتثال إيران الجسيم، وأن تجادل بأن هذا يبدأ فترة الـ 30 يوما المحددة في قرار مجلس الأمن رقم 2231، والتي في نهايتها يلغى قرار رفع العقوبات ما لم يوافق المجلس على قرار جديد لمواصلة رفع عقوبات الأمم المتحدة، والذي بالطبع ستستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضده.

وسيحاول الأعضاء الآخرون بعد ذلك عرقلة الخطوة الأمريكية عبر تكتيكات إجرائية مختلفة. والتكتيك الأول هو أن يقوم المندوب الإندونيسي “ديان تريانسياه دجاني”، الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في أغسطس/آب بإجراء مشاورات حول ما إذا كان لواشنطن الحق في اتخاذ موقف في هذا الصدد.

ثم سيقدم تقريرا عن الرأي المتفق عليه بأن جهود الولايات المتحدة ليست عملية صحيحة قانونيا. ويحظى “دجاني” باحترام كبير، وسيكون حكمه محل ثقة.

ومع ذلك، يمكن توقع استمرار الولايات المتحدة في جهودها. وعندما يحدث ذلك، سيعمل الأعضاء على منع اعتماد جدول أعمال الاجتماع الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تقديم إخطارها بعدم امتثال إيران.

ونظرا للمعارضة الساحقة لخطتها، لن تفوز الولايات المتحدة بالأصوات الـ 9، وهي الأغلبية المؤهلة اللازمة لتبني جدول الأعمال.

وبعد ذلك، لن يتم عقد الاجتماع، ولن تبدأ فترة الـ 30 يوما. وسوف تتكرر هذه العملية في كل مرة تحاول فيها واشنطن عرض الأمر على المجلس في جدول الأعمال المقترح.

في النهاية، وبغض النظر عما يعتقده الآخرون، ستدعي الولايات المتحدة بلا شك من جانب واحد أن عقوبات الأمم المتحدة قد تمت إعادتها وسيصر الجميع تقريبا على العكس.

ووصف “ريتشارد جوان”، مدير الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، الوضع باسم “مجلس الأمن في بلاد العجائب”.

ولن يكون لمطالبة الولايات المتحدة بالعودة المفاجئة للعقوبات أي تأثير عملي على إيران إذا لم يوافق عليها أحد، وبالتالي لن يتم تطبيقها.

وستستمر إيران في القيام بالأعمال التجارية الدولية التي تستطيع القيام بها، بالرغم من العقوبات الأمريكية التي تتجاوز الحدود الإقليمية. كما ستستمر طهران في توفير الأسلحة للمتمردين الحوثيين وغيرهم من المليشيات في تحدٍ لقرارات الأمم المتحدة الأخرى.

واعتبارا من 18 أكتوبر/تشرين الأول، عندما ينتهي الحظر، ستبدأ إيران في شراء بعض الأسلحة من الصين وروسيا ودول سوفيتية سابقة أخرى، بالرغم أن المشتريات ستكون محدودة بسبب قيود ميزانيتها الخاصة وإحجام موردي الأسلحة عن بيع أنظمة من شأنها أن تخل بتوازن القوى الإقليمي.

وبدلا من الإصرار على قرار كان من الواضح أنه سيخفق ويثير عداء الحلفاء وكل شخص آخر في هذه العملية، كان بإمكان الولايات المتحدة تحقيق هدفها المعلن المتمثل في تقييد مشتريات الأسلحة الإيرانية عن طريق إبرام صفقات مباشرة مع موردي الأسلحة المحتملين للحد مما يقدمونه.

لكن وقف مبيعات الأسلحة لإيران ليس الهدف الرئيسي لواشنطن. كان الهدف، بدلا من ذلك، هو استعادة جميع العقوبات على إيران، وبالتالي إنهاء خطة العمل الشاملة المشتركة قبل أن تتمكن إدارة ما بعد “ترامب” من إحيائها.

وبعد أن هددت بالانسحاب من الاتفاق في حالة عودة العقوبات، ستتعرض حكومة “روحاني” لضغوط داخلية للقيام بذلك ردا على الخطوة الأمريكية.

وقد يكون المسار الأكثر حكمة هو الاتفاق مع الغالبية العظمى من أعضاء المجلس على أن عقوبات الأمم المتحدة لن يتم استئنافها.

ويمكن لإيران أن تسمح للولايات المتحدة بأن تكون الطرف المعزول في ظل الازدراء العالمي وأن تسمح للصفقة بالبقاء لبضعة أشهر أخرى على أمل وصول إدارة أمريكية جديدة إلى السلطة واستعادة التزام الولايات المتحدة.

وسوف يقلل خلق الفوضى في مجلس الأمن من مكانة الكيان، ويلحق الضرر بأحد الركائز الرئيسية للنظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. نتيجة لذلك، ستتضرر شرعية وفعالية جميع عقوبات الأمم المتحدة. وستكون الدول التي تميل بالفعل إلى عدم الالتزام بالعقوبات التي تقودها الولايات المتحدة قادرة على الإشارة إلى مثال واشنطن لتجاهل إجماع مجلس الأمن.

وبالنظر إلى أن معظم عقوبات الأمم المتحدة كانت تدعم أهداف السياسة الخارجية الأمريكية تجاه دول مثل كوريا الشمالية وليبيا ولبنان، سفإن الخطوة الأمريكية الأخيرة ستلحق قدرا كبيرا من الضرر بالمصالح الأمريكية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
الخليج الجديد
المصدر
Responsible Statecraft

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + ثمانية عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى