هل تقبل إيران المقترح الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي؟

وصلت مفاوضات إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والدول الكبرى مرحلتها الأخيرة، بعدما قدّم الأوروبيون ما قالوا إنه أقصى ما يمكن تقديمه.

ميدل ايست نيوز: وصلت مفاوضات إحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بين إيران والدول الكبرى مرحلتها الأخيرة، بعدما قدّم الأوروبيون ما قالوا إنه أقصى ما يمكن تقديمه من كافة الأطراف في الوقت الراهن.

وحسب تقرير لموقع “الخليج أونلاين” أنهى المفاوضون، يوم الاثنين 8 أغسطس 2022، جلساتهم التي استمرت خمسة أيام في العاصمة النمساوية فيينا، وقال مسؤولون أوروبيون إن الجانب الإيراني تسلّم نصّ الاتفاق الوحيد الممكن حالياً.

وعلى مدار 15 شهراً، لم يتمكن المفاوضون من التوصل إلى صيغة تلبي مطالب الغرب وتعالج مخاوف إيران، والتي تنصب أساساً على احتمال تخلّي الولايات المتحدة عن التزاماتها مجدداً.

ووقع الاتفاق عام 2015، وكان ينظر إليه على أنه أحد أكبر الإنجازات الدبلوماسية لإدارة باراك أوباما، قبل أن يقرر دونالد ترامب الانسحاب منه عام 2018، بإيعاز من “إسرائيل”.

وعند وصول جو بايدن للبيت الأبيض، عام 2021، شرعت إدارته مباشرة في مفاوضات غير مباشرة مع الإيرانيين عبر وسطاء أوروبيين، غير أن نقاط الخلاف كانت أصعب من أن يتجاوزها الطرفان على ما يبدو.

حاولت الولايات المتحدة بقوة ضم سلوكيات إيران في المنطقة وبرنامجها الصاروخي لأي اتفاق محتمل، وهو ما رفضته طهران تماماً، فيما تمسكت طهران برفع العقوبات التي فرضت عليها بعد 2018، والعودة مباشرة إلى الاتفاق القديم، وهو ما لم تقبل به واشنطن.

مقترح نهائي

بعد 15 شهراً من التجاذبات والتهديدات وإلقاء الاتهامات، قال الأوروبيون إنهم وضعوا على الطاولة الاتفاق الوحيد القابل للتنفيذ في المرحلة الحالية.

وقال مسؤول أوروبي كبير لقناة “الجزيرة”، الاثنين 9 أغسطس 2022، إن النص الذي تم التوصل إليه هو أقصى ما يمكن لكافة الأطراف تقديمه حالياً، وإن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات نهائية بشأن هذا الملف.

وفقاً للمسؤولين الغربيين، يكمن الخلاف الكبير حالياً في علاقة إيران المستقبلية بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن ثم لم يحدد وقت بعينه للعودة إلى فيينا مجدداً.

يقول الأوروبيون إنهم يأملون في أن يعود الإيرانيون إلى فيينا في أقرب وقت ممكن لتوقيع الاتفاق، فيما يقول الجانب الإيراني إن الكرة في ملعب الأمريكيين.

ونقلت “وول ستريت جورنال” عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن النص الأوروبي المطروح “هو السبيل الوحيد لإحياء الاتفاق النووي”، وأن واشنطن “مستعدة لإبرامه على وجه السرعة”.

مقابل ذلك نقلت وكالة “مهر” الإيرانية عن مصدر في الخارجية الإيرانية أن الوقت لم يحن بعد للحديث عن التوصل لنص نهائي يمكن التوقيع عليه، لكنه أكد في الوقت نفسه عدم ممانعة طهران في التوقيع على أي اتفاق يضمن مصالحها.

مناورات إيرانية

وما تزال لعبة إلقاء الكرة في ملعب الآخر متواصلة بين واشنطن وطهران، حيث يصر كل طرف منهما على أن توقيع الاتفاق مرهون بمواقف الطرف الآخر.

مستشار الوفد الإيراني المفاوض قال لـ”الجزيرة”، الاثنين 8 أغسطس، إن أي اتفاق جديد يجب أن يكون واضحاً، وأن يضمن تنفيذه دون عوائق، مؤكداً أن الكرة الآن في ملعب واشنطن، وأنها مطالبة بتقديم نص يضمن احترام التزاماتها.

كما نقلت “الجزيرة” عن مسؤول رفيع في الخارجية الإيرانية، أن وفد بلاده أبلغ المنسق الأوروبي للمفاوضات رد طهران على الأفكار المطروحة، والتي تحتاج إلى بحث مفصّل، وأن مخاوف إيران تتمثل في كيفية ضمان تنفيذ الاتفاق بما يعود بالفائدة على طهران.

ولفت المسؤول إلى أن الأيام الماضية تناولت بحث العديد من المقترحات، مشيراً إلى تحقيق تقدم نسبي في المفاوضات الأخيرة.

يبدو الطرف الغربي وكأنه حسم أمره بشأن الاتفاق، حيث قال منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، هذا الشهر، إنه قدّم لطهران مقترحاً نهائياً لا بديل له في الوقت الراهن.

والشهر الماضي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن إحياء الاتفاق ما يزال ممكناً رغم صعوبة المفاوضات، فيما كررت واشنطن أكثر من مرة أن نافذة المفاوضات لن تظل مفتوحة للأبد.

لكن المفاوضات التي كانت متوقفة منذ مارس 2022، اتخذت مساراً تسارعياً بعد الزيارة التي أجراها جو بايدن لدولة الاحتلال، منتصف يوليو 2022، والتي شملت انتقادات وتهديدات قوية لطهران.

كما شملت زيارة بايدن لـ”إسرائيل” توقيع “وثيقة القدس”، التي تنص على التزام واشنطن بمنع طهران من تطوير سلاح نووي بكل السبل.

في الواقع أبدت إيران تشدداً كبيراً للمفاوضات، خصوصاً بعدما بدأت روسيا غزواً عسكرياً لأوكرانيا، أواخر فبراير 2022، غير أن الحراك الذي قادته واشنطن لتوثيق تحالفات بين “إسرائيل” ودول الخليج، دفعها لإظهار شيء من المرونة.

فقد كانت الرسالة التي وجهها الخليجيون خلال “قمة جدة” التي حضرها بايدن، واضحة لا لبس فيها، وهي أنه لا تعاون مع “تل أبيب”، ولا قبول بامتلاك طهران قنبلة نووية، مع دعوة واضحة للإيرانيين بإحراز تقدم في المفاوضات.

وشهدت الأيام التي أعقبت قمة جدة حديثاً إيرانياً رسمياً هو الأول من نوعه عن قدرة طهران على تطوير سلاح نووي، لكنها في الوقت نفسه شهدت تأكيداً إيرانياً رسمياً للرغبة في حوار إقليمي واسع.

فرصة سانحة

الدكتور خالد الجابر، مدير مركز “مينا” للدراسات في واشنطن، قال إن من الواضح بعد انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات أن هناك فرصة سانحة للوصول إلى اتفاق نهائي.

وأوضح في حديث لـ”الخليج أونلاين” أن “هناك رغبة في الولايات المتحدة بإغلاق هذا الملف والعودة إلى الاتفاق السابق، وهو ما تدل إليه التصريحات المختلفة في الإدارة الأمريكية، خاصة أن هناك اعتقاداً بأن عودة إيران وإعادة تصدير البترول من حقولها سيودي إلى استقرار في أسعار سوق النفط”.

ولفت إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أنّ النص الذي طرحه الاتحاد الأوروبي هو الأساس الوحيد الممكن لإحياء الاتفاق النووي مع إيران، والمبرم عام 2015.

وتابع: “الكرة في ملعب طهران، وفي انتظار الرد الإيجابي والموافقة مع بنود المسودة الأخيرة التي طرحت على الطاولة، ومن الواضح أنها ناقشت أغلب القضايا العالقة وتوصلت إلى حلحلة جل المواضيع الشائكة”.

طوق نجاة

أصبح التوصل لاتفاق طوق نجاة الطرفين على ما يبدو؛ فالرئيس الأمريكي يواجه تراجعاً حاداً في شعبيته يدفعه للبحث عن نصر سياسي كبير، فيما يحاول الإيرانيون الخروج من أزمة مالية خانقة ربما تتحول إلى اضطرابات داخلية لاحقاً.

وكالة “إرنا” الإيرانية نقلت عن دبلوماسي إيراني أن النص النهائي المقترح يحتاج إلى مراجعة شاملة، وأن فريق المفاوضين سيفعلون ذلك مع كبار المسؤولين في البلاد خلال الأيام المقبلة لتحديد الموقف النهائي منه.

وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان أكد، خلال اتصال مع جوزيب بوريل، مساء الاثنين 8 أغسطس 2022، أن أي اتفاق مرتقب لا بد أن يضمن مصالح الإيرانيين، وفق ما نقلته وكالة “مهر”.

وكان بوريل قال في تغريدة إن المفاوضين عالجوا عدداً من الخلافات المتبقية خلال الأيام الماضية، وأجروا تعديلات فنية على المقترح الذي قدّمه يوم 12 يوليو 2022.

وقال بوريل: “تفاوضنا على ما يمكن التفاوض عليه، ولدينا الآن النص النهائي.. لكن وراء كل مسألة فنية وكل فقرة قرار سياسي يجب اتخاذه في العواصم المعنية”، مضيفاً: “إذا ما تلقينا ردوداً إيجابية يمكننا حينها توقيع هذه الصفقة”.

وكان كبير المفاوضين الروس في محادثات فيينا حول الملف النووي الإيراني، ميخائيل أوليانوف، أعرب عن تفاؤله بالوصول إلى حل من خلال المحادثات الجارية، وهي “رغبة جميع الأطراف”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى