“أجدى من هرمز”.. صحيفة إيرانية تدعو لاستهداف مسار نفط إسرائيل عبر بحر قزوين والقوقاز

أكدت صحيفة همشهري الإيرانية أن على بلادها التركيز على مسار نقل النفط إلى إسرائيل عبر بحر قزوين ومنطقة القوقاز وجمهورية أذربيجان، بهدف رفع كلفة الطاقة على تل أبيب.

ميدل ايست نيوز: طرحت صحيفة همشهري الإيرانية رؤية استراتيجية مختلفة لزيادة الضغط على إسرائيل، معتبرة أن مجرد إغلاق مضيقي هرمز أو باب المندب لا يحقق الردع، وأن على إيران التركيز على مسار نقل النفط إلى إسرائيل عبر بحر قزوين ومنطقة القوقاز وجمهورية أذربيجان، بهدف رفع كلفة الطاقة على تل أبيب.

وقالت الصحيفة التابعة لبلدية طهران إن إغلاق مضيق هرمز مهم، كما أن إغلاق مضيق باب المندب مهم أيضاً، لكن أياً منهما لا يمثل نهاية المعركة.

وأضافت أن الطرف المنتصر في حرب الطاقة ليس من يغلق الممرات فقط، بل من يرفع الكلفة، ويجعل مسارات الإمداد أكثر تكلفة، ويدفع الطرف المقابل إلى التراجع بصورة محسوبة.

وأوضحت الصحيفة الإيرانية أن التوتر في غرب آسيا لا يمكن حسمه عبر إطلاق تهديدات عامة أو إغلاق ممر بحري واحد، مؤكدة أن الردع الحقيقي يتحقق عندما يستهدف نقطة الضعف الأساسية لدى الطرف الآخر، أي من خلال ممارسة ضغط فعلي على سلسلة إمدادات الطاقة الخاصة بإسرائيل، وليس الاكتفاء باستعراض القوة.

ورأت همشهري أن الالتزام الأحادي بالقواعد، في ظل ما وصفته بتكرار انتهاك الالتزامات الإقليمية والبحرية وملفات الطاقة، يؤدي إلى إضعاف الردع، مؤكدة أن الرد الفعال يجب أن يغير قواعد اللعبة، لا أن يقتصر على رد فعل استعراضي ومؤقت.

وأضافت أن إغلاق مضيق هرمز، رغم أهميته، ليس كافياً، لأن سوق النفط لا تتحرك وفق واقع الإمدادات فقط، بل تتأثر أيضاً بتوقعات الأسواق. وأشارت إلى أن أي اضطراب يستمر بضعة أيام أو أسبوعاً أو أسبوعين يمكن استيعابه عبر المخزونات الاستراتيجية، والمسارات البديلة، وإدارة الأسواق.

وأكدت الصحيفة أن نقطة الضغط الرئيسية تكمن في بحر قزوين ومنطقة القوقاز، مشيرة إلى أن البيانات الحديثة تظهر اعتماداً كبيراً لإسرائيل على النفط القادم عبر هذا المسار.

واستناداً إلى تقرير لوكالة “رويترز”، ذكرت الصحيفة أن واردات إسرائيل من النفط الأذربيجاني بلغت خلال عام 2025 نحو 94 ألف برميل يومياً، بزيادة 31% مقارنة بالعام السابق، وأن النفط الأذربيجاني شكل 46.4% من إجمالي واردات إسرائيل النفطية، وهي أعلى حصة خلال العقد الحالي، بما يعني أن برميلاً من كل برميلين تستوردهما إسرائيل يأتي من أذربيجان.

واعتبرت أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد بيانات اقتصادية، بل تشكل “إنذاراً اقتصادياً”، لأن إسرائيل لا تعتمد في أمنها الطاقوي على الخليج فقط، وإنما أيضاً على جنوب القوقاز، موضحة أن أي اضطراب في هذا المسار سينعكس مباشرة على المصافي، وقطاع النقل، وتكاليف الإنتاج، وأمن الإمدادات.

وأضافت أن أي توقف، حتى وإن كان قصيراً، يمكن أن يرفع تكاليف التأمين والنقل والتخزين ومستوى المخاطر، ويزيد من اضطراب الأسواق.

وأشارت الصحيفة إلى أن إحدى مزايا بحر قزوين تكمن في أنه لا يخضع، بخلاف الخليج، لحضور أمريكي مباشر وكثيف، معتبرة أن البعد الجغرافي وتعقيد المسارات يجعلان أي تحرك محدود ودقيق أكثر تأثيراً في الردع من إغلاق مؤقت لمضيق هرمز.

وأضافت أن الهجوم الذي استهدف منشآت أرامكو، وكذلك حادثة الفجيرة، أظهرا أن ضربة محدودة إذا نُفذت بدقة يمكن أن تغير الحسابات الأمنية للطرف الآخر، لأنها توصل رسالة مفادها أن أي مسار للطاقة ليس آمناً بصورة مطلقة.

ورأت الصحيفة أن أذربيجان تمثل نقطة محورية في هذه المعادلة، مشيرة إلى أن طهران تتهم منذ سنوات إسرائيل باستخدام الأراضي والبنية الاستخباراتية الأذربيجانية في عمليات ضد إيران.

وأضافت أن ما وصفته باستخدام طائرات “هيرمس” المسيّرة من منطقة نخجوان في عمليات استهدفت منشأة نطنز عزز المخاوف الإيرانية من وجود ضغوط أمنية تنطلق من الشمال الغربي، معتبرة أن إيران تمتلك، من الناحية السياسية والأمنية، أدوات للرد بالمثل عبر استهداف نقطة أكثر حساسية بالنسبة لإسرائيل، وهي قطاع الطاقة.

وأكدت الصحيفة أن التوتر في بحر قزوين قد يمنح إيران أيضاً ورقة تفاوض إضافية، لأن النظام القانوني للبحر لم يُحسم بصورة نهائية، ما يعني أن أي تغير في الوضع الأمني قد ينعكس على موازين القوى السياسية.

وأضافت أنه إذا أثبتت إيران أن استقرار بحر قزوين لا يمكن تحقيقه دون مراعاة مصالحها، فإنها قد تتمكن من تعزيز موقعها التفاوضي في الملفات المتعلقة بتقاسم الحصص، وحقوق العبور، والأمن، والملاحة، واستغلال الموارد.

وأوضحت أن كلما خرج بحر قزوين من حالة الاستقرار الكامل، استطاعت إيران أن تطرح معادلة مفادها أن الحفاظ على الهدوء في هذا الممر يتطلب تقديم تنازلات لمصالحها.

كما رأت الصحيفة أن تركيا تشكل عنصراً مهماً في هذه المعادلة، موضحة أن النفط الأذربيجاني ينتقل من بحر قزوين عبر خط أنابيب باكو–تبليسي–جيهان إلى ميناء جيهان التركي، ثم يُنقل بحراً إلى موانئ إسرائيل على البحر المتوسط.

واعتبرت أن سلسلة إمدادات الطاقة الإسرائيلية لا ترتبط بالخليج فقط، وإنما تعتمد أيضاً على القوقاز والممرات التركية، مضيفة أنه إذا بقي التوتر في بحر قزوين ضمن حدود مدروسة، فمن المرجح أن تكتفي أنقرة بالاحتجاج السياسي، لأن أي تدخل عملي ستكون له كلفة مرتفعة ويهدد مصالحها.

وخلصت الصحيفة إلى أن الردع الفعال لا يقتصر على استهداف الخصم الرئيسي، بل يجب أن يدفع أيضاً الأطراف الداعمة له إلى التردد في الانخراط المباشر في المواجهة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى