لا عودة قريبة للاتفاق النووي.. العقوبات الأمريكية الأخيرة وانتخابات الكونغرس

يرى مراقبون إيرانيون في العقوبات الأميركية الأخيرة تصعيدا أميركيا سيوثر سلبا على مصير المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي على المدى القصير.

ميدل ايست نيوز: رغم تراجع وتيرة فرض العقوبات على إيران منذ وصول الرئيس الأميركي الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض عام 2020، فإنها عادت للواجهة أخيرا رغم التشاؤم الذي أبداه منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أخيرا تجاه التوصل إلى اتفاق سريع لإحياء الاتفاق النووي.

وحسب تقرير لموقع “الجزيرة” على خلفية قطع ألبانيا علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، بتهمة وقوف طهران خلف هجوم سيبراني استهدف بناها التحتية في 15 يوليو/تموز الماضي، فرضت الخزانة الأميركية، الجمعة، عقوبات على وزارة الاستخبارات الإيرانية ووزيرها إسماعيل خطيب، قوبلت بإدانة الخارجية الإيرانية التي نفت تورطها في أي هجوم إلكتروني ضد ألبانيا، ونسبته إلى أطراف ثالثة، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتأتي العقوبات الأخيرة على وزارة الأمن الإيرانية، بعد مرور نحو 24 ساعة فقط من عقوبات مماثلة فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، الخميس الماضي، على شركة إيرانية وأفراد آخرين لدورهم في تصدير طائرات من دون طيار إلى روسيا، متوعدة باستهداف “المنتجين والموردين في إيران وبرنامج الطائرات من دون طيار التابع للحرس الثوري الإيراني”.

أغراض انتخابية

ويرى مراقبون إيرانيون في العقوبات الأميركية الأخيرة تصعيدا أميركيا سيوثر سلبا على مصير المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي على المدى القصير، وذلك بعد أن تبيّن أن إحياء خطة العمل المشتركة (اتفاق 2015) غير وارد حتى قبل انتخابات الكونغرس النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

في غضون ذلك، يربط السفير الإيراني السابق في النرويج وسريلانكا وهنغاريا، عبد الرضا فرجي راد، بين التصعيد الأميركي وتراجع احتمال إحياء الاتفاق النووي عقب رد طهران الأخير على المقترح الأوروبي، واصفا المواقف والتصريحات الأميركية الأخيرة بأنها تأتي في سياق حملة الديمقراطيين تحضيرا للانتخابات النصفية المقبلة.

ورأى فرجي راد أن الجانب الأميركي فوجئ بتشديد طهران على ضرورة غلق الملف الخلافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفا أنه مع تضاؤل حظوظ إنقاذ الاتفاق النووي في الوقت الراهن رأت الإدارة الأميركية -المنتمية إلى الحزب الديمقراطي- في الضغط على طهران سبيلا لسحب البساط من تحت أقدام منافسيها الجمهوريين من جهة، وكسب ود اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من جهة أخرى.

وعما إذا كانت العقوبات الأخيرة التي فرضتها إدارة بايدن على طهران ستقضي على المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي، يرى الدبلوماسي الإيراني السابق أن بلاده تتفهم المأزق الانتخابي الذي تعانيه الإدارة الأميركية، وتتوقع استئناف المفاوضات النووية بعد إجراء الانتخابات الأميركية.

تحديات مقلقة

من جانب آخر، وصف فرجي راد التهديد الأميركي بتفعيل البند الخامس من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بحق طهران، ردا على الهجمات الإلكترونية التي استهدفت ألبانيا، بأنه سياسي بهدف رفع رصيد الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة.

وأشار إلى أن إدارة بايدن تواجه تحديات كبيرة في تعاملها مع كل من الصين وروسيا، ولن تلجأ إلى فتح معركة جديدة مع إيران من شأنها تعميق أزمة الطاقة على مستوى العالم، في وقت تنسحب فيه موسكو من بعض المناطق التي سبق أن سيطرت عليها في أوكرانيا، وذلك يرفع احتمال استخدام روسيا أسلحة غير تقليدية في أوكرانيا.

القانون الدولي

قانونيا، لا يرى أستاذ القانون الدولي بجامعة طهران يوسف مولائي أي شرعية دولية للعقوبات التي لا تصدر عن مجلس الأمن الدولي، مؤكدا أنه مسموح لجميع الدول أن تحدّد مستوى علاقاتها على شتى الصعد مع الدول الأخرى بناء على مصالحها الوطنية، لكن قراراتها هذه ليست ملزمة لغيرها من الدول.

ورأى مولائي في عدم وجود قوانين شفافة في القانون الدولي بشأن الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد الدول الأخرى خارج إطار مجلس الأمن؛ عاملا محفزا لتمادى البعض في الإضرار بمصالح الشعوب الأخرى.

وتابع أن الولايات المتحدة تنطلق من أهداف سياسية في العقوبات التي تفرضها على الدول الأخرى، مؤكدا أنه لا يحق لها التحكم بعلاقات الدول المستقلة مثل إيران وروسيا، ومن ثم فإن عقوبات الخزانة الأميركية على أطراف إيرانية بسبب التعاون في تزويد روسيا بالطائرات المسيرة لا قيمة لها في القانون الدولي.

وختم مولائي حديثه قائلا إن البند الخامس من معاهدة حلف الناتو ينص على أن الاعتداء على أي دولة من الأعضاء يمثل اعتداء على الحلف بأسره، ويوجب التصدي للهجمات الأمنية علی الدول الأعضاء، مؤكدا أن مثل هذه القرارات بحاجة إلى موافقة الأعضاء وأن واشنطن ترفع مثل هذه التهديدات كعصا فوق رأس إيران، مستبعدا استفحال الأزمة لتصل إلى شن هجوم على إيران.

ولم تكن العقوبات الأميركية، الجمعة، على وزارة الاستخبارات الإيرانية الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن فرضت واشنطن منذ 2012 جملة من العقوبات على الأجهزة الأمنية الإيرانية شملت وزير الاستخبارات السابق محمود علوي وعددا آخر من العناصر الأمنية والشركات المتعاونة معها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى