من الصحافة الإيرانية: ثلاثية جديدة في الخريطة السياسية الإيرانية

بعد أن انتهت الانتخابات الرئاسية الإيرانية بفوز مسعود بزشكيان دعا علماء الاجتماع في البلاد إلى الدراسة والتأمل في انتخابات 2024.

ميدل ايست نيوز: بعد أن انتهت الانتخابات الرئاسية الإيرانية بفوز مسعود بزشكيان دعا علماء الاجتماع في البلاد إلى الدراسة والتأمل في انتخابات 2024، وذلك لحصول خلل في النظام الاجتماعي الذي شهد تغيرات خطيرة في الفترة السابقة.

حقبة جديدة

وخلال مقابلة مع صحيفة دنياي اقتصاد، رأى عالم الاجتماع، أحمد بخارائي، أن “إيران تدخل حقبة جديدة يتشكل فيها قطبان، يتحرك فيها الأصوليون والإصلاحيون في السلطة بحلقة متصلة بين السلطة والثروة، أما بعيدا عن ذلك، تشكلت شريحة تصل إلى 60% من المجتمع الإيراني تحمل رسالة جديدة ووجهة نظر مختلفة عن الإصلاحيين والأصوليين، وهي الذي لم تشارك في الانتخابات”.

ويرى عالم الاجتماع هذا أن “9% من هؤلاء الـ 60% انضموا إلى ساحة المشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات”، وقال: تقييم الأشخاص الذين صوتوا لبزشكيان من أصل 10% يظهر أنهم كانوا خائفين في الغالب، وحتى عدد من الأشخاص الذين صوتوا لجليلي كانوا خائفين من بزشكيان وحكومته، بمعنى أن الناس لم يصوتوا بسبب شخص المرشح، بل بسبب الخوف من حضور شخص آخر”.

وخلال تأكيده أهمية هذا الأمر، قال بخارائي إن “دراسة مختلف شرائح المجتمع تبين أن الشرائح التي شاركت والـ 50% التي لم تشارك، وحتى قسم من الإصلاحيين الذين صوتوا لبزشكيان ونسبة كبيرة من الذين صوتوا لجليلي، كلهم ​​يبحثون عن التغيير والإصلاح. فقد ذهب معظم الناخبين لتغيير الأوضاع الراهنة لأنهم كانوا مستائين ومتعبين. انظروا إلى مدى انخفاض أصوات بزشكيان مقارنة بأصوات حكومتي خاتمي وروحاني. هذه هي الحقيقة التي علينا أن نواجهها.

ويرى عالم الاجتماع هذا أنه لو كانت هناك شخصية سياسية أخرى بدلا من بزشكيان، لربما فاز جليلي: في رأيي، بزشكيان متدين ومحافظ في نفسه ويمكن الدفاع عنه من هذه الناحية. وقد التفت إليه البعض وصوتوا له بسبب هذا الأمر. كونوا على يقين لو كان رجل دين مكان بزشكيان لكانت أصواته أقل بكثير من أصوات بزشكيان، ولفاز بالتأكيد جليلي.

وفي معرض تحليله للقاعدة التصويتية لبزشكيان، يوضح بخارائي: يظهر تحليل أصوات بزشكيان أن 10% من الأصوات تعود للإصلاحيين الذين ربما يحاولون تثبيت الوضع الماضي ويطالبون باستمرار المنصب والمكانة لحزبهم، لكن 90% الأخرى يتطلعون إلى إصلاحات حقيقية. وإذا أردنا أن نلقي نظرة على هذه الأصوات من قبل مختلف الطبقات، فقد صوتت الطبقة الوسطى والميسورة لبزشكيان لأنهم يبحثون عن تغييرات سياسية وأغلب مطالبهم ذات طابع سياسي. ومن طرف آخر، صوتت الطبقة المحرومة لبزشكيان، لأنهم يريدون رؤية تحول اقتصادي.

ماراثون مرهق بعد الانتخابات

سمية توحيدلو، عضو الهيئة العلمية في معهد أبحاث الدراسات الإنسانية والثقافية، تناقش في حوار مع “دنياي اقتصاد” خفايا هذه الانتخابات: في الواقع، إن أجواء هذه الانتخابات كانت متفاوتة قليلا، لأن أجواء الخوف هي التي دفعت الكثيرين إلى صناديق الاقتراع. وفي رأيي أن الزيادة في نسبة المشاركة في الجولة الثانية كانت تتعلق أكثر بحقيقة أن رئيس الجمهورية المنتخب قد لا يكون قادراً على فعل الكثير، لكن الرئيس السيئ يستطيع أن يفعل الكثير. ولذلك فإن زيادة المشاركة كانت تصويتا سلبيا أكثر منه إيجابيا.

ولم تعتبر توحيدلو هذه الانتخابات إصلاحية، إذ قالت: رغم حضور عدد لا بأس منه من الإصلاحيين في الانتخابات إلا أنني لا أرى أنها إصلاحية. بل أعتقد أن ثلاثية جديدة قد تشكلت في مجتمعنا تتضمن مجموعات مختلفة. الأولى، هو الأصوليون الجادون ولهم قاعدة تصويتية لجليلي. وقطب من لم يشارك في الانتخابات وهم منفصلون تمام عن الإصلاحية والأصولية. وأخيرا شريحة وسطى وهي مجموعة جديدة من عدة مجموعات يريدون ويسعون إلى حل الصراع.

وقيمت هذه الخبيرة أنشطة بزشكيان بأنها لا تنتمي إلى جماعة أو فصيل، وأوضحت: شدد بزشكيان خلال خطاباته ومناظراته أنه لا ينتمي إلى جماعة أو فصيل، وقد رأينا في نتائج التصويت أنه جناح إصلاحي وأصولي في آن واحد. في الواقع، إنه من الأشخاص الذين يسعون إلى حل الصراع في الداخل، وهو من الأشخاص الذين سئموا حالة الاقتصاد والثقافة ويرغبون في العيش. ولذلك فإن بزشكيان ليس إصلاحيا فقط.

وترى توحيدلو أن هذه الظروف علامة على تغير الانقسامات السياسية، وتابعت: لقد حققت هذه الانتخابات تقدماً إلى حد ما، لكن هذا توقع بأن الانقسامات السياسية والإصلاحيين والأصوليين سوف تتغير إلى حد ما عن الشكل السابق.

ولم تعتبر عضو الهيئة العلمية في معهد أبحاث الدراسات الإنسانية والثقافية أن قاعدة أصوات بزشكيان تعتمد على فصيل واحد، مشددة: لقد رأيت الكثير من الناس منتصرين بعد هذه الانتخابات. من رغب في التغيير وتحقيق حياة جديدة. يتم حقن هذا الأمل لأولئك الذين يبحثون عن التغيير وفلسفة الحياة العادية والمجتمع القوي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى