الإعلام الإيراني ينتقد وزير الخارجية بسبب تصريحاته الأخيرة ضد ترامب

انتقد موقع "عصر إيران" تصريحات وزير الخارجية الإيراني التي قال فيها: "على ترامب أن يأخذ الإسرائيليين إلى غرينلاند بدلا من الفلسطينيين".

ميدل ايست نيوز: انتقد موقع “عصر إيران” في مقال بعنوان “السيد عراقجي هل تدرك ما الخطأ الذي ارتكبته؟!” تصريحات وزير الخارجية الإيراني التي قال فيها: “على ترامب أن يأخذ الإسرائيليين إلى غرينلاند بدلا من الفلسطينيين”.

وأشار الموقع في هذا السياق إلى أن عباس عراقجي، صرح الأسبوع الماضي في مقابلة مع “سكاي نيوز” بخصوص اقتراح دونالد ترامب لنقل الفلسطينيين إلى مصر والأردن قائلاً: على ترامب أن يأخذ الإسرائيليين إلى غرينلاند بدلا من الفلسطينيين ليصيب هدفين بحجر واحد؛ لقد انحلت المشكلة في غرينلاند وأصبح الإسرائيليون هناك.

قد يبدو اقتراح عراقجي في الوهلة الأولى غير ضار بل وربما مضحكًا، لكن عندما نعلم أن الطرف المقابل يعاني من اضطراب الأنا، عندها يجب أن نعيد النظر في وجهة نظرنا.

ووفقًا لآراء علماء النفس، الأشخاص المصابون باضطراب الأنا لديهم شعور منخفض للغاية بتقدير الذات وهم حساسون للغاية تجاه أي تهديد أو ازدراء يتعلق بأنانيتهم. وعندما يشعر الشخص المصاب بهذا الاضطراب أن تقديره لذاته مهدد أو مسخر منه، فإن ذلك قد يسبب له مشاعر الإهانة والتقليل من شأنه، ما قد يؤدي إلى ردود فعل مثل الغضب والكراهية والانتقام والاحتقار المتبادل.

وتم هذا الجزء من تصريح عراقجي تحت عنوان “إيران تسخر من فكرة ترامب” في بعض وسائل الإعلام العالمية، بما في ذلك “سكاي نيوز” ومن قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية وبعض وسائل الإعلام المعادية لإيران مثل “إيران إنترناشونال” الإنجليزية، التي أبرزت هذا الجزء من تصريحات عراقجي. على سبيل المثال، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” مقالاً كاملاً عن مقابلة عراقجي وأعطت العنوان الأساسي لاقتراحه لترامب،حيث قالت إن عراقجي سخِر من ترامب في أول مقابلة له بعد تولي ترامب منصب الرئاسة.

وبالنظر إلى اضطراب الأنا الذي يعاني منه ترامب وما يقوله علم النفس عن الأشخاص مثل ترامب، ومع خبرة ترامب في التعامل مع مثل هذه المواقف، فلا شك أن سخرية عراقجي منه لن تساعد في المصلحة الوطنية لإيران، بل على العكس، قد تقنعه باتخاذ موقف أكثر تشددًا وعدوانية تجاه إيران كما كان الحال في فترة ولايته الأولى. يجب أن لا يكون هناك شك في أن ترامب سيكون حساسًا للغاية تجاه أي تصريح أو فعل يهدد أو يسخر من تقديره لذاته.وهنا يطرح السؤال: ما الهدف من تصريحات عراقجي؟

وإلى أي مدى كانت هذه التصريحات تخدم المصلحة الوطنية الإيرانية أو تساهم في تحسين الأوضاع بين إيران والولايات المتحدة وتستعد لإعداد الأرضية للمفاوضات؟ هل لا يدرك عراقجي ومستشاروه أن ترامب شخص يعاني من اضطراب الأنا أو أنهم ليس لديهم دراية بخصائص هذه النوعية من الأشخاص؟ هل قام عراقجي بإلقاء هذا التصريح عن غفلة، أم أنه سخر من ترامب لإرضاء الأقلية المتشددة كما رأينا في بعض وسائل الإعلام مثل “كيهان” التي واكبت مع الصحف الإسرائيلية في إبراز هذا الجزء من حديث عراقجي؟

وكان موقع عصر إيران قد “حث المسؤولين الإيرانيين على الاستفادة من علم النفس في التعامل مع ترامب، ولكن للأسف، يبدو أنه لا يوجد مثل هذا الرأي بين بعض المسؤولين الإيرانيين، بل على العكس، تُطرح تصريحات تعزز استفزاز الطرف الآخر”.

من جهة أخرى، حتى اليوم، لم يعترض أي عضو في البرلمان، الذين من المفترض أن يكونوا المدافعين عن مصالح البلاد، على هذا الجزء من تصريح عراقجي الذي يمكن أن يضر بالمصلحة الوطنية. إذ يشير سكوت أعضاء البرلمان إلى أنهم إما فرحوا بتصريح عراقجي أو أنهم ليسوا على دراية بالموضوع، أو إذا كانوا على دراية به، فإنهم لا يبالون به كثيرًا.

بصفته دبلوماسيًا رفيع المستوى، يجب على وزير الخارجية أن يعرف أن المجال الدبلوماسي ليس مكانًا للسخرية أو التهكم أو الاستهزاء، بل يجب أن يتم التعبير عن مواقف الدولة الرسمية بلغة نبيلة وثرية، وبالطبع ذات سلطة. بغض النظر عن آداب الدبلوماسية واللباقة السياسية، فإن الحكمة والتدبير هما أساس ما يجب أن يتسم به السياسيون، وخاصة الدبلوماسيون. فهل تم مراعاة أي من هذه الأمور في تصريحات عراقجي الهزلية؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى