من الصحافة الإيرانية: زيارة مرتقبة لغروسي وفرصة “محتملة” لإحياء الدبلوماسية النووية الإيرانية

في خضم التهديدات من ترامب والتصعيد المستمر، يمكن اعتبار أي تقدم في التعاون الفني بين إيران والوكالة بمثابة انفراجة دبلوماسية.

ميدل ايست نيوز: تحدث رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مقابلة مع قناة “لا ناسيون ماس” الأرجنتينية عن وجهة نظره بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأشار إلى الوضع الحالي قائلاً: هناك نقطتان رئيسيتان. أولاً، إيران حالياً لا تمتلك سلاحاً نووياً؛ ومع ذلك، فإن لديها الكثير من المكونات اللازمة لإكمال مثل هذا السلاح.” وأضاف: إيران خزنت كميات كبيرة من المواد النووية. كما تعلمون، لإنتاج سلاح نووي، هناك مجموعة من المكونات اللازمة، من أهمها وجود مادة قادرة على إحداث تفاعل تسلسلي، وهي القوة الهائلة التي تحدد الطبيعة التدميرية للسلاح النووي. هذه المادة هي اليورانيوم المخصب؛ وهو نظير من اليورانيوم تم تخصيبه إلى مستوى معين من النقاء.

وتابع غروسي في إطار الحملات الغربية المعتادة حول البرنامج النووي السلمي الإيراني قائلاً: بدون الدخول في التفاصيل الفنية، تقييمنا هو أن إيران تمتلك حالياً كمية كافية من اليورانيوم المخصب لصناعة حوالي ستة إلى سبعة أسلحة نووية. ومع ذلك، أؤكد أن هذا لا يعني أنها تمتلك مثل هذه الأسلحة. عملية تصنيعها تتطلب أنظمة وتقنيات معقدة للغاية ونحن في مفاوضات بشأنها مع إيران.

كما أشار إلى تبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام الأخيرة، وقال: وفقاً لمعلوماتنا، أرسل الرئيس ترامب رسالة رسمية إلى المرشد الأعلى الإيراني. النظام الحكومي في إيران فريد من نوعه؛ لأنه، إلى جانب الحكومة والرئيس، هناك الزعيم الروحي للبلاد الذي يتخذ القرارات النهائية في المسائل الكبرى.

وأضاف غروسي: في هذه الرسالة، تحدث ترامب عن الاستعداد للتفاوض، ولكنه في الوقت نفسه أطلق تحذيرات، وأشار إلى فترة زمنية مدتها شهرين وإمكانية شن هجمات عسكرية. في رأيي، نحن الآن في نقطة حساسة ويجب أن تستمر الجهود لإدارة الوضع.

كما ذكر غروسي أنه بعد وصوله إلى بوينس آيرس، أجرى اتصالاً هاتفياً مع عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وأوضح قائلاً: في هذه المحادثة، اتفقنا على أنني سأقوم بزيارة إلى طهران في الأسابيع المقبلة لتوفير أرضية لتوضيح بعض القضايا المتبقية. خخخخوأضاف في نهاية حديثه أن الهدف من هذه الزيارة هو تقليل التوترات وقال: “من الضروري أن نبذل قصارى جهدنا لتجنب صراع محتمل قد تكون له عواقب كارثية.”

وكان المدير العام للوكالة قد أكد في وقت سابق على أهمية الحوار مع المسؤولين الإيرانيين، وأعلن عن احتمال زيارته لطهران قبل نهاية أبريل 2025. وأوضح أن الهدف من هذه الزيارة هو تسهيل الوصول إلى إطار مستدام وقابل للاعتماد بشأن التعاون النووي مع إيران. وأشار غروسي في مقابلة مع وكالة تاس الروسية إلى أنه رغم أن توقيت الزيارة لم يُحدد بعد، إلا أن المفاوضات جارية حول هذا الأمر. وفي الوقت نفسه، أفادت مصادر دبلوماسية بأنه جرت محادثات هاتفية بينه وبين عباس عراقجي لتنسيق التحضيرات لهذه الزيارة. تأتي هذه التحركات في وقت حساس حيث دخلت المنطقة مرحلة خطيرة بعد التهديدات الصادرة عن دونالد ترامب ضد إيران.

وفي هذا السياق، طالبت الوكالة بمزيد من الشفافية بشأن موقعين غير معلنين تم العثور فيهما على مواد نووية. وفي حال عدم التعاون من جانب طهران، طرحت الوكالة احتمال إحالة الملف الإيراني مرة أخرى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. من الأمور المقلقة الأخرى، قرار إيران في سبتمبر 2023 بإلغاء تصاريح بعض مفتشي الوكالة، وهو ما اعتبرته إيران رداً على “السلوك السياسي لثلاث دول أوروبية”. هذا القرار أثار مخاوف بشأن فعالية عمليات التفتيش الدولية وشفافية البرنامج النووي الإيراني.

في هذا السياق، تعتبر الزيارة المحتملة لغروسي إلى طهران ذات أهمية استراتيجية خاصة ويمكن تحليلها من زاويتين:

أولاً: فرصة لإحياء الدبلوماسية: في خضم التهديدات من ترامب والتصعيد المستمر، يمكن اعتبار أي تقدم في التعاون الفني بين إيران والوكالة بمثابة انفراجة دبلوماسية. التوصل إلى تفاهم حول القضايا المتبقية مثل مصدر جزيئات اليورانيوم والمواقع غير المعلنة يمكن أن يكون أساساً لبناء الثقة مع الترويكا الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا).

ثانياً: القيود الناتجة عن الأوضاع السياسية: من ناحية أخرى، يعتقد العديد من المحللين أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق فني، فإن الأوضاع السياسية الحالية لا تسمح بتقدم ذي مغزى. إدارة ترامب الثانية، مع مزيج من التهديدات العسكرية والعقوبات الجديدة والضغوط الدبلوماسية، قد أغلقت فعلياً مسار الحوار. بالإضافة إلى ذلك، طالبت الترويكا الأوروبية بتقديم تقرير أكثر دقة من قبل الوكالة في اجتماع مجلس الحكام في يونيو 2025. فإذا تضمن هذا التقرير نقاطاً تشير إلى عدم التعاون الكامل من قبل إيران، فإن احتمال تفعيل آلية الزناد وإحالة الملف مرة أخرى إلى مجلس الأمن سيزداد. في المجمل، قد تكون زيارة غروسي المحتملة إلى طهران بداية لطريق جديد لتقليل التوترات، وفي حال غياب الأجواء السياسية المناسبة، قد تتحول إلى أداة لزيادة الضغط الدولي على إيران.

مالك مصدق
صحفي إيراني

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى