يوم العمال العالمي: جهود الحكومة الإيرانية لحماية فرص العمل بعد صدمة الحرب
أعلن وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي الإيراني أحمد ميدري، خلال فترة الحرب، أن المعدلات الفعلية للبطالة بعد الحرب أقل من التقديرات التي طُرحت في بداية الأزمة.

ميدل ايست نيوز: وضع انزلاق القطاع الإنتاجي الإيراني إلى أتون حرب استمرت 12 يوماً، أعقبتها حرب ثالثة بدأت قبل 20 يوماً من عيد النوروز وامتدت 20 يوماً بعده، البنية الصناعية للبلاد أمام اختبار قاسٍ، بعدما تعرضت صناعات محورية كالبتروكيماويات والصلب لخسائر كبيرة. هذا الواقع فجّر تساؤلات حادة حول مصير آلاف الوظائف في تلك القطاعات وفي المنشآت المرتبطة بها، ودفع الملف منذ اللحظات الأولى إلى صدارة أولويات دوائر القرار، حيث جرى بحث سيناريوهات المواجهة ووضع أدوات تدخل عاجلة لاحتواء الأثر ومنع انتقال الصدمة إلى سوق العمل.
ماذا تقول الإحصاءات الرسمية؟
أعلن وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي الإيراني أحمد ميدري، خلال هذه الفترة، أن المعدلات الفعلية للبطالة بعد الحرب أقل من التقديرات التي طُرحت في بداية الأزمة.
وأشار إلى أن بيانات المسجلين في نظام تأمين البطالة تُظهر أن عدد من فقدوا وظائفهم أقل من التقديرات التحليلية المتداولة، مؤكداً أن الأرقام المعتمدة هي تلك المسجلة في أنظمة الوزارة.
وأوضح أنه رغم تعرض بعض المنشآت الصناعية لأضرار في البنية التحتية خلال الحرب، فإن جهوداً بُذلت في العديد من الصناعات الكبرى للحفاظ على العمالة.
وبيّن أن منشآت صناعية كبرى مثل «فولاد مباركه» و«بتروكيماويات جم» وبعض الصناعات الكيميائية التي توقفت مؤقتاً، ما زالت تدفع رواتب العمال من قبل أصحاب العمل، ولم تتقدم حتى الآن بطلبات للاستفادة من تأمين البطالة.
واعتبر الوزير أن قدرة الصناعات الكبرى على الصمود وتعاون أصحاب العمل شكّلا عاملاً مهماً في الحد من ارتفاع البطالة، مؤكداً أن جمعيات المنتجين والوحدات الاقتصادية دعت أرباب العمل إلى تجنب تسريح العمال قدر الإمكان والحفاظ على القوى العاملة.
وشدد على أن من يسجلون في تأمين البطالة، حتى وإن كانت لديهم فترات عمل قصيرة، سيحصلون على التغطية بموافقة الحكومة.
وبالتوازي مع دعم العمالة، ركزت سياسات الحكومة على الحفاظ على نشاط المنشآت الاقتصادية.
وفي هذا السياق، نشرت وزارة الشؤون الاقتصادية والمالية تفاصيل حزمة تسهيلات خاصة للمنشآت المتضررة من الحرب. وبموجب التعميم، يحق لكل منشأة اقتصادية فردية أو اعتبارية لديها رقم وطني ورمز ورشة مسجل لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي، ويتراوح عدد عمالها بين اثنين و50 عاملاً، الاستفادة من التسهيلات. وقد خُصص مبلغ 44 مليون تومان عن كل عامل، بما يعادل الأجر الأساسي لشهري مارس وأبريل الماضيين.
ويمكن تحويل هذه التسهيلات إلى حساب الوحدة الإنتاجية أو صرفها مباشرة للعاملين، وفق طلب المنشأة. كما مُنحت فترة سماح لمدة ستة أشهر، على أن يتم السداد على دفعتين إلى أربع دفعات.
ورُبط معدل الفائدة بالحفاظ على العمالة؛ إذ يبلغ 18 في المئة إذا حافظت المنشأة على كامل عمالها، ويرتفع إلى 23 في المئة إذا تراوحت نسبة الاحتفاظ بين 80 و100 في المئة. أما إذا انخفض عدد العاملين إلى أقل من 80 في المئة، فيُفرض معدل فائدة 23 في المئة إضافة إلى غرامة بنسبة 35 في المئة تُحصّل دفعة واحدة.
ويرى خبراء أن آلية الائتمان هذه صُممت لتحفيز المنشآت على الإبقاء على العمال ومنع تقليص الوظائف.
إلى جانب الحزم المالية، اتخذت الحكومة في إيران إجراءات لتسهيل النشاط الاقتصادي وتقليص الضغوط الإدارية.
25 قراراً اقتصادياً لمنع موجة بطالة
أعلن المركز الوطني لرصد وتحسين بيئة الأعمال التابع لوزارة الشؤون الاقتصادية والمالية الإيرانية، خلال أسبوع تكريم العمل والعمال، إقرار 25 قراراً اقتصادياً منذ بدء الحرب لتسهيل عمل الفاعلين الاقتصاديين.
ومن أبرز الإجراءات التمديد التلقائي لتراخيص الأعمال المنتهية خلال الحرب لمدة ثلاثة أشهر، وتمديد البطاقات التجارية، وتمديد تسجيلات الطلبات المنتهية، وإطالة مهلة الشهادات الضريبية، وتمديد موعد إرسال الفواتير الإلكترونية. كما جرى تعليق بعض القيود الإدارية المرتبطة بالاستعلامات وإجراءات إصدار التراخيص مؤقتاً لضمان استمرار نشاط المنشآت بأقل قدر من التعطيل.
وتشير المعطيات إلى أن توجه صانع القرار في مرحلة ما بعد الحرب يتركز على الحفاظ على الوظائف القائمة ومنع إغلاق المنشآت، وهو مسار قد يحول دون تحول الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب إلى أزمة بطالة واسعة النطاق في البلاد.



