من الصحافة الإيرانية: مستقبل فيينا الغامض… اتفاق محدود أم آلية الزناد؟

لا يزال مستقبل مفاوضات فيينا غير واضح، وأي خطوة صغيرة قد تترتب عليها تداعيات واسعة تمس السياسة الخارجية والاقتصاد والأمن الداخلي في إيران.

ميدل ايست نيوز: صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن مسار المفاوضات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان إيجابياً، موضحاً أن المفاوضات لم تصل بعد إلى خلاصة نهائية، لكن مسارها كان جيداً، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين أخذوا في الاعتبار القضايا المتعلقة بأمن وسلامة المنشآت النووية الإيرانية، وكذلك ملاحظات مجلس الأمن القومي وقرار البرلمان الإيراني.

وذكرت التقارير الواردة من فيينا أن المباحثات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية دخلت مرحلة حساسة، فيما لم يتمكن الطرفان بعد من التوصل إلى اتفاق نهائي. وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن المفاوضات «إيجابية»، غير أن النص النهائي للاتفاق لم يُحسم بعد، وأن الجولة الأخيرة من المباحثات ستُعقد في الأيام المقبلة.

وأوضح بقائي أن الفريق المفاوض الإيراني أخذ في الحسبان الاعتبارات الأمنية وسلامة المنشآت النووية، إضافة إلى قرار البرلمان ومتطلبات مجلس الأمن القومي. وأشار إلى أن المحاور الرئيسية للنقاش شملت جنسية المفتشين، ومستوى التفتيشات، وكيفية تعامل إيران والوكالة في المرحلة الجديدة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية.

وبحسب ما نقلت صحيفة «فرهيختكان» عن مصادر مطلعة، فإن إيران تطالب بفرض قيود على عدد المفتشين، وتحديد جنسياتهم، وحصر مستوى وصولهم، في حين تصر الوكالة على عودة المفتشين دون أي قيود، مع إمكانية الوصول إلى جميع المواقع النووية. هذه الخلافات عقدت مسار المفاوضات، ما جعل التقدم المحرز حتى الآن محدوداً وجزئياً.

من جانبه، أكد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران لم تمنح المفتشين إذن الوصول إلى المواقع النووية الرئيسية التي تعرضت لهجوم جوي في يونيو الماضي، محذراً من أن القيود المفروضة على الوصول تحول دون التقييم الكامل لحجم الأضرار وتعيق استمرار عملية الرقابة.

خلفية الملف النووي الإيراني وعلاقته بالوكالة

شهدت علاقة إيران والوكالة خلال السنوات الماضية خلافات متكررة بشأن القضايا الضمانية. فمنذ حكومة الرئيس السابق رئيسي وفريق المفاوضين بقيادة عباس عراقجي وعلي شمخاني، مروراً بفترة علي لاريجاني في المجلس الأعلى للأمن القومي، كانت المفاوضات تُجرى في إطار خفض التوتر وضمان الالتزام بالاتفاقات الضمانية عملياً. إلا أن المصادقة الأخيرة من البرلمان على قرار يقيّد التعاون ويقضي بطرد المفتشين، نقلت الملف إلى مرحلة جديدة من شأنها أن تحدد مسار السياسة الخارجية الإيرانية ومستوى الضغوط الدولية. ويأتي ذلك في وقت دعت فيه بعض التيارات المتشددة في طهران، عقب حرب استمرت اثني عشر يوماً، إلى انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، وطرحت مشروعاً عاجلاً من ثلاث مواد لتحقيق هذا الهدف. وحتى الآن لم يتخذ البرلمان قراراً بهذا الشأن، لكن التيار المتشدد زاد من ضغوطه على الحكومة. وقد وجّه النائب حاجي دليغاني اليوم تهديداً مباشراً إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائلاً: «إذا تجاوزت حدودك فسنحاسبك».

السيناريوهات المحتملة

في ظل هذا الوضع، يمكن رسم أربعة سيناريوهات لمستقبل المفاوضات النووية وتعامل إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية:

  1. استمرار جمود المفاوضات: في حال عدم التوصل إلى اتفاق، قد يتم إصدار قرارات أكثر تشدداً ضد إيران في مجلس المحافظين، وربما تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات.

  2. اتفاق محدود أو إجراءات جزئية: قد يتم التوصل فقط إلى اتفاقات مؤقتة بشأن وصول محدود للمفتشين أو تقديم تقارير تقنية، مع بقاء القضايا الأساسية دون حل.

  3. تفعيل الآلية وعودة العقوبات: إذا لم تقدّم إيران الضمانات اللازمة، يمكن للدول الغربية اللجوء إلى آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات.

  4. مسار دبلوماسي عبر وسطاء: قد تبذل الدول الأوروبية جهوداً للتوصل إلى اتفاق مؤقت وتراجع جزئي من إيران لتفادي تفاقم الأزمة، غير أن ذلك لن يشكل حلاً دائماً.

أجواء باردة في مفاوضات فيينا

ورغم إعلان إيران أن المفاوضات تسير في «مسار إيجابي»، فإن الأجواء في فيينا ما زالت متوترة ومحدودة. وتخشى الولايات المتحدة وأوروبا أن يؤدي أي انسداد في المباحثات إلى عودة العقوبات وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية، فيما تؤكد إيران تمسكها بخطوطها الحمراء. وتظل قضايا جنسية وعدد المفتشين، ومستوى الوصول، وأمن المنشآت النووية من أبرز نقاط الخلاف، ويبقى مصير الملف النووي الإيراني مرهوناً بقرارات طهران والنتائج التي ستسبق اجتماع مجلس المحافظين.

بصورة عامة، لا يزال مستقبل مفاوضات فيينا غير واضح، وأي خطوة صغيرة قد تترتب عليها تداعيات واسعة تمس السياسة الخارجية والاقتصاد والأمن الداخلي في إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى