وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تكشف تفاصيل المقترح التفاوضي الجديد الذي قدمته طهران لواشنطن
الرد الذي سلمته إيران إلى الوسيط الباكستاني الأحد الماضي يمثل نسخة معدلة من الخطة ذات الأربعة عشر بنداً، خضعت لجولات متبادلة من التعديلات بين الجانبين بهدف تقريب وجهات النظر.
ميدل ايست نيوز: قدمت إيران مساء يوم الأحد 10 مايو أحدث مقترح تفاوضي لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وذلك عبر وساطة باكستانية، في خطوة قوبلت على الفور برفض من الرئيس ترامب الذي وصف العرض بأنه «غير مقبول على الإطلاق».
وقالت وكالة إرنا الحكومية في تقرير، إن المقترح التفاوضي الأخير قُدم في إطار تبادل الرسائل القائم بين طهران وواشنطن، وهي عملية مستمرة منذ انعقاد محادثات إسلام آباد. ويستند الإطار العام للمقترح المعدل إلى الخطة الإيرانية المؤلفة من عشرة بنود، والتي سبق أن قبلها الجانب الأمريكي كأساس للتفاوض بشأن وقف الحرب.
بعد ساعات قليلة من إعلان إرسال المقترح المعدل إلى الوسيط الباكستاني، كتب الرئيس الأميركي عبر منصته “تروث سوشيال” أنه اطلع للتو على رد من وصفهم بممثلي إيران، مؤكداً أنه لا يعجبه إطلاقاً، وأنه غير مقبول بالكامل. وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن ترامب تشاور مع بنيامين نتنياهو عقب مراجعته النص المقترح من الجانب الإيراني.
ما هي الخطة الإيرانية ذات الأربعة عشر بنداً؟
أرسلت طهران وواشنطن، عقب الجولة الأولى من المحادثات في إسلام آباد، مقترحات متبادلة لمواصلة التفاوض. وفي نهاية المطاف، قدمت طهران خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى باكستان مقترحاً مؤلفاً من أربعة عشر بنداً لاستمرار المحادثات عبر الوسيط الباكستاني. وأطلقت وسائل إعلام غربية على هذا المقترح وصف “الخطة ذات المراحل الثلاث”، رغم أن هذا التوصيف لا يعكس بدقة طبيعته الفعلية.
جاء الإطار الرئيسي للمبادرة الإيرانية بعد أن خلصت طهران إلى أن التوصل إلى اتفاق شامل ومعالجة جميع الخلافات العالقة مع واشنطن خلال مهلة هدنة مدتها أسبوعان أمر غير واقعي. واعتبرت أن من الضروري إنهاء الحرب بشكل كامل وغير قابل للرجوع عنه قبل الخوض في التفاصيل الفنية والخلافات المتخصصة. وبموجب هذا التصور، يمكن بعد انتهاء الحرب، وفي أجواء خالية من الضغوط العسكرية والاقتصادية، إجراء مفاوضات مناسبة بين الطرفين.
الرد الذي سلمته إيران إلى الوسيط الباكستاني الأحد الماضي يمثل نسخة معدلة من الخطة ذات الأربعة عشر بنداً، خضعت لجولات متبادلة من التعديلات بين الجانبين بهدف تقريب وجهات النظر.
ما هي تفاصيل المقترح التفاوضي الجديد؟
تبقى معظم مضامين تبادل الرسائل المكتوبة بين إيران والولايات المتحدة سرية لأسباب واضحة، أبرزها قاعدة دبلوماسية تقضي بأن «لا يُتفق على شيء ما لم يُتفق على كل شيء». ويؤدي الكشف المبكر عن المقترحات الأولية قبل التوصل إلى اتفاق نهائي إلى خلق توقعات لدى الرأي العام قد لا يكرسها النص النهائي.
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمره الصحفي الأسبوعي أن التركيز في هذه المرحلة ينصب على ما هو عاجل، مشيراً إلى أن الأولوية تتمثل في إنهاء الحرب بجميع أشكالها، بما يشمل لبنان، وضمان سلامة وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، إلى جانب وقف ما وصفه بالإجراءات غير القانونية وأعمال القرصنة البحرية الأمريكية ضد السفن التجارية.
يتضمن المقترح الإيراني عدداً من المبادئ الأساسية:
يرتبط التوصل إلى اتفاق نهائي بتحقيق تفاهم أولي حول إنهاء الحرب بشكل حاسم. وفي المرحلة الأولى، يُوقّع الطرفان مذكرة تفاهم مكتوبة تتضمن توقعاتهما وشروطهما للاتفاق النهائي وتحظى بقبول متبادل. وبعد التوقيع، تُمنح مهلة ثلاثين يوماً، قابلة للتمديد وفق ما يُتفق عليه، لاستكمال المفاوضات حول التفاصيل الفنية وبنود الاتفاق النهائي.
يقتصر الالتزام العملي في المرحلة الأولى على الإنهاء الكامل وغير القابل للرجوع للحرب في جميع جبهات المنطقة، ورفع التهديد العسكري عن الممرات المائية الدولية، وتسهيل المرور الآمن وغير الضار للسفن التجارية في المياه الجنوبية لإيران مع إزالة التهديد الأمريكي. وقد يُتفق أيضاً على بعض الخطوات أو التعهدات الجزئية لبناء الثقة خلال هذه المرحلة.
مع تنفيذ التمهيدات لبناء الثقة، تُوقّع مذكرة التفاهم الأولية التي تتضمن البنود المتوافق عليها لإدراجها في الاتفاق النهائي، وتبدأ مهلة الثلاثين يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل.
في المرحلة الحالية، وقبل إنهاء الحرب بشكل نهائي، لا تقدم إيران أي مقترحات أو التزامات أو مفاوضات بشأن برنامجها النووي، إذ ترى طهران أن مسألة إنهاء الحرب يجب أن تُعالج بصورة مستقلة وألا تُربط بأي اتفاق محتمل يتعلق بالملف النووي.
وتشدد طهران على ضرورة تضمين نقاط محددة في الاتفاق الأولي، أبرزها:
رفع الحصار البحري وإنهاء الحرب في جميع الجبهات كشرط مسبق لتوقيع مذكرة التفاهم وبدء المفاوضات.
تقديم ضمان دولي موثوق يكفل عدم عودة الحرب.
تعزيز إدارة الدول الساحلية لحركة العبور في مضيق هرمز.
وضع آلية واضحة لتعويض الأضرار الناجمة عن الحرب.



